logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





31-05-2021 04:11 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-05-2021
رقم العضوية : 5
المشاركات : 540
الجنس :
قوة السمعة : 16


رواية حب خاطئ الفصل السادس

- كُل شيءٍ سهل عدي الوصول إليها، -
فتح باب الغرفة ثم أبعد البساط الصغير من محله وهبط إلى الأسفل عبر الدرج الخشبي ودلف إلى غرفته المليئة بالأسلحه..
بينما قُصيّ كان يقف أمام المسبح وعيناه تجول في المكان بانبهار فهو آخر مره كان هُنا لم يكن المكان جميلاً هكذا؟ كان في مرحلة الترميم فقط لقد أنهاه سريعاً، وماهذه الغرفة؟ رياضة! اللعين كيف فعل هذا؟

<a name=\'more\'></a>

أردف بابتسامة وهو يأشر على غرفة النوم ذات الأثاث الأسود الظاهرة من خلف الزجاج: عمّار انا هاجي اعيش هنا وهاخد الأوضة الحلوه دي انا وعشق..

ضحك عمّار بسخرية وهو يخرج من الغرفة ثم قذف عليه البندقية وهتف بهدوء وهو يسير حاملاً خاصته بين يديه: تعالى ورايا، سار قُصيّ خلفهُ وهو يتفحص البُندقية بابتسامة لتتوقف قدميه عن السير فجأة عندما لمح غرفة الأسلحة بطرف عينيه، توقف أمامها فاغر الفاه وهتف ذاهلاً: ايه كل ده انتوا هتحاربوا ولا ايه؟
نظر له عمّار بسخط ثم عاد وجذبه من ياقة ملابسهُ بضجر وسحبهُ خلفهُ..

هتف قُصيّ معترضاً وهو يقهقه: استني بس إديني واحد طيب عندكم كتير طيب اشوف اوضة النوم طيب! طب السرير، لكن عمّار لم يفلته وظل يتقدم حتى توقف أمام سُلم خشبي آخر..
قطب قُصيّ حاجبيه وهو ينظر له ثم نظر بالاتجاه الآخر خلف المسبح الي السُلم المشابه له ليسأل عمّار باستفهام وهو يصعد خلفهُ: انت عملت سلم تاني امتي؟ اوعي يكون بيطلع علي اوضه حماتك يا خلبوص..

ركله عمّار بقدمه بضجر أسقطهُ أرضاً بقوة وتابع صعوده وهو يلعنهُ، تأوه قُصيّ وهو يقف متكئًا على البُندقية ثم صعد خلفهُ من جديد وهو يسبهُ سُباب لاذع..
قطب قُصيّ حاجبيه عندما سمع صهيل وهو يصعد، القي البُندقية إلى الخارج ثم صعد خلفها لتتسع ابتسامته عندما أبصر خيل عمّار ندي تقف جانباً تضرب حافرها أرضاً..

ابتسم وهو يقف ثم اقترب منها وربت علي وجهها برقة وهتف بسعادة: ندي، حبيبة عمو كبرتي وبقيتي عروسة، زفر عمّار وصوب على قلبه بنفاذِ صبر وهدر بحدة: انت هتخرج في يومك الاسود ده ولا لأ يا بوز الأخص انت..

ضحك قُصيّ وانحني وحمل البُندقية وصوب اتجاه قلب عمّار وهتف بتهديد أثناء صهيل ندي بقوة وهي تتقدم منه: مين ده اللي بوز الاخـ، آآه، ضحك عمّار عندما أسقطت ندى قُصيّ بساقها التي رفعتها عالياً والآن تريد دعسه وتحطيم تلك الرأس أسفل حافرها، يستحق هذا..
استنجد به قُصيّ وهو يرفع البُندقية بوجه مُحتقن يُصدرها أمام حافرها كي يحتمي بها: الحقني يا حلوف بدل ما اقتلهالك دلوقتي..

تقدم عمّار منه غير قادراً على كبح ابتسامته وفرحته بها، أمسك حافرها أوقفها ثم ربت علي وجهها برفق وهو يبتسم: طمرت فيكِ التربية..
وقف قُصيّ ونظف ملابسه بضيق وهو ينظر لهما بسخط ثم هتف بضجر: قال عمُه قال عمِك دِبب يا قليلة الأدب..
صهلت من جديد بين يدي عمّار جعلته يضحك ووبخهُ بضيق واستياء: بنتنا مُحترمة يا أستاذ إحترم نفسـ، ايه ده؟ صوت ضرب النار وقف!

رفع قُصيّ رأسه ونظر الى الخارج وأومأ موافقاً وهو يتقدم الى الخارج: يمكن قتلوا العيلة خلاص؟
تركها عمّار وذهب خلفهُ وهو يقطب حاجبيه، تقدم على قُصيّ وسار بجانب الحائط بحذر لـ يصيح قُصيّ بتهكم جعله يلتفت له بجزع: انت مخرجنا من هنا وِملفِفْنا كُل ده عشان تجيلهم من هنا؟ ما كُنا متنيلين جوا وقريبين من الباب ولا انت بتحب اللف والرمح على رأيكم..

زفر عمّار وهتف بتعب: بُص يازفت انت انا منمتش بقالى يومين ومش شايفك اصلاً انت خيال قدامي دلوقتي احترم نفسك بقى و اسكت ساكت..
أومأ قُصيّ وهو يمط شفتيه وهتف بضيق: طيب مش هموِت حد؟
ضرب عمّار كتفه وهدر بتوبيخ: هيبقي قتل وخيانة كمان روح ادفن نفسك ولا أقعد في جامع ربنا يغفرلك..

ألقى قُصيّ البُندقية أرضاً من يده وهتف بسأم: شوف مين اللي بيتكلم؟ هو كل ما تشوف وشي انت وآدم تقولولي يا خاين! ايه يا ملايكة الرحمة ده نور الإيمان إللي خارج من وشك عماني! يا بتاع حماتك ؛..
ضحك عمّار وهو يمسد جبهته من ألم الرأس الذي لم يفارقه منذُ الصباح: اسمها ليلى ياجاهل خلاص مبقتش حماتي فسخت الخطوبة الصُبح عشان وشك فقر برده اعوذ بالله..

ضحك قُصيّ وهتف بخبث وهو يلاعب حاجبيه: بس بجد غزال يابن الصعيدي غزال..
أطبق جفنيه بقوة وهو يتنفس بانفعال وصدره يشتعل ثم هتف بتحذير: كلمة كمان وهنسي إني أعرفك..
ضحك قُصيّ وضرب صدره وهتف بعبث وهو يغمزه: بتغيري يا خلبوصة انتِ، ياالهي يُريد قتلهُ الآن..
صاح قُصيّ فجأة وهو يلتقط البُندقية من الأرض: مش ابوك اللي جه ده؟ اقتله ونقول همه قتلوه وتبقي دم بقى ونقتل فيهم وتمسك أنت بعد أبوك بقي وكده!

هز عمّار رأسه بسخرية وهتف بسخط: اللي بتقوله ده مُسلسل وفاشل كمان اسكت بقي وهات البُندقية دي ممنوع حد يمسكها من برا العيلة..
رفع قَصيّ زاوية شفتيهِ بسخرية وناوله إياها وهو يقول ساخراً: ليه العيلة المالكة! خُد ياخويا، ثم نظر من خلف الحائط وهتف باستفهام: مين اللي ابوك ماسكة زي الفرخة ده؟

تنهد عمّار ونظر معهُ من خلف الحائط لـ يبتسم بسخرية ثم قال بهدوء: ده مُنذر الجبان المعفن، يلا ارجع ارجع انا هطلع انام المشكلة خلاص اتحلت..
هدر متولي بحدة وهو يصيح بـ غفيرة: انت يا زفت نادم لـ عمّار وخليه يحصِلني على المُندردة دلوك، هز رأسه بطاعة ثم ركض يبحث عنهُ حول المنزل..
أوقفة قول قَصيّ وهو يمسك ذراعه: أبوك عايزك تعالي نشوف عايز ايه، دفع عمّار يده بضجر وهتف بسخط: انت مالك انت ابوك ولا أبويا؟!

=: سيدي عمّار جناب البيع شيِعلك معاي، هتف الغفير بهدوء لـ يزفر عمّار بضيق وهو يستدير ذاهباً تحت ابتسامة قُصيّ البلهاء..
دلف من بوابة المنزل بأعين توهجت بـ شرعندما أبصر تلك الفوضى عن قرب وشظايا الزجاج المتناثرة على الأرضية المصقولة في كل مكان..
توقف أمام والده، وضع البندقيتين على الطاولة ثم ألقي نظرة حادة على ذلك الُمنذر جعله يزدرد ريقه بخوف ثم نظر إلى والده وقال بهدوء: طلبتنيّ؟

هدر والده بخشونة وهو يأشر بعصاه علي مُنذر: عايجول انك ظلمتهُ..
زفر عمّار وقال بهدوء: اني مظلمتش حد عاد هو اللي عايجور علي حج من حجُه!
هتف مُنذر سريعاً بانفعال: لاه مش جور ده جـ، ضرب متولي عصاه أرضاً وهتف بغصب: أجفل خشمك يا محروج انتِه دلوك انت كيف تتجرأ وتاجي تُضرُب نار عالدُورا ياض كيف؟ ابوك جاي دلوك عشان يتصرف معاك بدل ما اتصرف اني..

شحب وجهه وجثى على ركبتيه أمامه وهتف بخوف بنبرة أقرب إلى البُكاء: لاه، أبوي لاه اني فـ عرضك مكنتش اجصد ومحدش كان عايموت عاد اني نيتي مش شر أني كُنت عاوز أخوِف عمّار بس..
ضحك متولى بخشونة وهو يحرك راحة يديه فوق العصي جعل عمّار يبتسم وهو يُراقبة، يبدو أن والده واثقاً بصنع يديه لهذا يجد أن هذا مضحكاً جداً، حسنا، ليست ليلى وحدها من جعلته يبتسم، هذا تعادل الآن..

توقف متولي عن الضحك وسأله باستفهام ساخر: عمّار يخاف؟
أردف قُصيّ باستفهام وتوجس: ابوك ضحكتهُ شريرة اوى زى الجوكر يا عمّار، وماله خايف من ابوه كده ليه الراجل ده؟
هز عمّار كتفيه بجهل وقال بعدم فهم: مش عارف يمكن كان بيطفي السجاير في وراكـ، وصمت عندما سمع صياح أحدهم يأتي من الخارج حتى بدأ يقترب أكثر فأكثر ودلف الى المنزل، فإذا به طلعت من جديد يهرول لهم يحمل بين يديه قطعة الأثار..

توقف أمام متولي باحترام ووضعها على الطاولة وهتف سريعاً وهو يلهث: حته الآثار أهيّ مش عاوزها يا جناب البيه وشيِعت لـ لطفي اللي كان معانِه في نفس اليوم عشان تحلها أنت جنابك..
أومأ متولي وهم بسؤاله: احكيلي الحكاية يا طلعت..
هز رأسه موافقاً وبدأ يقص عليه ما حدث ذلك اليوم..
تهجمت ملامح متولي بغضب مع نهاية حديث طلعت وهدر بحدة وهو ينظر إلي عمّار: مين جالك تعمل إكدِه! الجانون جانون تغيِره إنت ليه عاد؟

زفر عمّار وقال باعتراض: جانون لازم يتغيِر عشان دِيه ظِلم! وفي الآخر لما يِسرج تقطعوا يده وتجولوا حرامي وهو محروم بسببكم! هو دِيه العدل عِنديكم؟
صرخ به والده بحدة شديدة و وجه محتقن: ملكش صالح انت ملكش صالح دِيه من ايام جدودنا دِيه عتاجي انتِه تِغيره دلوك؟ جولتلك المحروج جلبك دِيه تبعده في الأوجات ديّ!

حرك عمّار اهدابه بتعجب ثم قال بعصبية: واه، ودخل جلبي ايه دلوك؟ لما دِيه عايجول شافها لوْول والتاني عايجول شافها لوْول ولو حد منيهم خدها عيجتلوا بعضيهم هو دِيه بجي العدل! طيب أني ظالم محدش يطلب اجعد في جعدات ان شاء يتحرجوا كُلهم أني رايح انخمد محدش يصحيني عاد، وتركهم وذهب تحت نظرات متولي الحادة التي كانت تحرقه حياً لكنه لم يعبأ وتابع سيره، لكن توقف وصاح باسمها
بصوتٍ حاد: صباح صباح..

أتته ركضاً من الداخل وهي تلهث، توقفت أمامه وهتفت بقلق: نعم نعـ، قاطعها عندما أمرها بحزم: في جطن وشاش ومطهر عندك في المطبخ أني فوج عند ستك ليلي حصليني بيهم، اومأت بطاعة ثم عادت ادراجها الى المطبخ..

صعد الدرج بضيق وهو يرفع طرف عباءته المُتسِخة لكنهُ توقف على بداية الدرج ثم نظر خلفه وهتف بتحذير وهو يأشر على النوافذ: مُنذر الزفت أني لو صحيت ولجيت الشبابيك ديّ زي ما سبتها وربي ماهخليك تنفع لحاجة واصل عاد، ثم تابع صعوده إلى الأعلى بغضب..
استأذن قُصيّ من متولي باحترام: ممكن أقعد معاك أتفرج يا عمي؟
نظر له متولي قليلاً من أعلاه لأخمص قدميه بتقطيبه حاجبيه ثم أشار له على المقعد الذي بجانبه بصمت..

أدار عمّار مقبض الباب ودلف بهدوء لـ ينتفضوا من أماكنهم جميعاً بوجه باهت خوفاً وقلق من أن يكون شخصاً آخر..
هرولت له حُسنة بقلق وعانقته بحنان وهي تسأله: انت بخير يا حبيبتي؟، أومأ وقبل رأسها بحنان وعيونه معلقة على ليلى الغافية..
سأل نادين التي كانت تجلس بجانبها وتربت على شعرها بحنان: مفوقتيهاش ليه؟

قالت بهدوء وهي تتحاشى النظر له: عشق دكتورة شافتها وقالت انها كويسه مفيش قلق عليها، أومأ بهدوء وهو ينظر إلي عشق بطرف عينيه..
دلفت صباح إلي الغرفة بخطواتٍ سريعة وناولته ماطلبه وهي تقول: الشاش والجطن تأمرني بحاجة تانيِة؟، هز رأسه بنفي وهتف من بين أسنانه وهو ينظر الي ندي: خدي معاكِ بوز الأخص ديّ من إهنِه..

أومأت بطاعة ثم تقدمت منها وهي توبخها: انتِ اهنِه واني جالبة عليكِ الدُوار كُلِيتهُ يا منجوطة انتيّ يـ، قاطعها قول عمّار من بين اسنانه بغضب: حد جالك تشتميها دلوك؟

ابتسمت ندي وهتفت وهي تهز كتفها مع حاجبيها: سيد الناس كِلاتها وحـ، أصمتها بقوله الحاد السائم: اخرسي يا محروجة انتيّ مسمعش حِسك عاد، لوت شدقيها وهي تنظر له بطرف عينيها وظلت جالسة تتابعه وهو يبعد الغطاء عن قدم ليلى برفق ثم بدأ بتطهير ذلك الجرح البسيط وقام بـ تضميده باحترافية وتركيز كأنه متمرس في فعل هذا، لتقف ندي واقتربت ووقفت بجانبة وطلبت بغيرة وهي تمد يدها: عنك انت ياسيدي وتاج راسي أنـ، صرخ بها جعلها تنتفض الي الخلف: بَعدِي يا جربوعة انتيّ بَعدِي.

وضعت يدها بخصرها بعدم رضى وهتفت بتهكم وهى تتراقص بخصرها: واه لما اني جربوعة يبجي انت ايه؟ ولا مش ناضر نفسك يابن الصعيدي؟، صك أسنانه بغضب في محاولة لتجاهلها وهو ينهي تضميد قدم ليلى..
حركت ليلى رأسها وهي تئن لتنتبه لحركتها نادين وبدأت تربت علي وجنتيها برقة وهي تسألها بقلق: انتِ كويسة؟
حركت جفنيها وأفرجت عن عسليتيها ليقابلها سقف الغرفة الأبيض، ماهذا؟ ألم يقتلها عمّار انها مازالت حية! مرحي؟.

حركت رأسها بخفة لتبصر نادين التي تنظر لها وهي تبتسم لتسألها بخفوت: أنا لسه عايشة؟
ضحك نادين بخفة وهي تومئ لها ثم قبلت جبهتها بحنان وسألتها بقلق: انتِ كويسة؟

هزت رأسها بخفة وهي تشعر بحركة علي قدمها، حركت رأسها و نظرت بجانبها لترى تلك الفتاة الجميلة تجلس مقابلها في نهاية الفراش، ابتسمت لها عشق بخفة وهي تهز رأسها بإيماءة بسيطة، كادت تفعل المثل لكن قاطعها قول حُسنة بابتسامة وهي تربت على وجنتها: كيفك ياحبيبتي دلوك زينة؟
تهللت أسارير ليلى واعتلي ثغرها ابتسامة رقيقة وهي تومئ لها بخفة، هل سامحتها؟!.

لتبتعد حُسنة وهي تقول: انتِ مكملتيش فطورك عجولهم يعملولك دلوك عشان تفوجي وتروقي، هزت ليلى رأسها بنفي وقالت بحزن: انتِ مش زعلانه مني؟
هزت حُسنة رأسها وهي تبتسم: لاه يا حبيبتي انتيّ زي دهب مجدرش ازعل منك يا غاليِة، إبتسمت ليلى وهزت رأسها وكادت تتحدث لكن هربت من بين شفتيها صرخة هلعة كتمتها سريعاً عندما وضعت يدها على فمها وهي تبصر عمّار يميل بجذعه على قدمها، هل هو من تشعر به يحرك يديه مُنذُ وقتٍ طويل؟

تنهد بضيق وهو يقطب حاجبيه موبخاً نفسه بحدة، فهو قام بفك قدمها ثلاث مرات وأعاد تضميدها من جديد فقط كي يستمع إلى حديثهم، وخصوصاً بحة صوتها أثر النوم كم هو ناعم لقد وقع في حُبهِ..

أنهي تضميد قدمها للمرة الرابعة وكاد يرفع رأسة لكن وجهه التفت إلى الجهة الأخرى عندما ركلتهُ بقدمها وهي تقول بصوت مرتجف حاد: انت بتعمل ايه هنا يا همجـ، وصرخت بألم عندما ضغط على الجرح بملامح جحيمية وهو يقول من بين أسنانه: هكون بعمل ايه يعني؟، كادت عبراتها تنفلت و تنساب على وجنتيها لكن جسدها اشتعل من الغضب عندما سمعت قول ندى المتهكم: جاعد بيداوي جرحك ياختي ايكش بس تستحي على حالك وتبطلي صغرنه و، صرخت بها ليلى بغضب وهي تنتصب جالسة بحدة: انتِ متتكلميش يا حقيرة يا كذابة انتِ مسمعش صوتك بتدخلي في حاجة مالكيش فيها..

رفعت ندى حاجبيها ووقفت ثم وضعت يدها بخصرها وتحدثت بتهكم: شوف مين بتتحدت! الرجاصة عديمة الأخلاج بتاعة البندر عاتعدل عليِّه!

هزت ليلى رأسها بخفة وأعادت بمقتٍ شديد: بس يا حقيرة يا كذابة، قطب عمّار حاجبيه ونظر لها بعدم فهم لـ يطبق جفنيه بنفاذ صبر عندما استمع إلى حديث ندى وهي تتصنع البُكاء: شوف يا عمّار بتجول ايه جِدامك؟ اكدِه وسايبها عاد؟ مش اني اللي اتكفيت على وشك عشانها وكُنت بتعلِج نفسك على السجرة عشان تطمن عليِّ كُل يوم؟، نظر لها عمّار مشدوهاً فهي كيف علمت اللعينة؟ هل كانت تعرفه وتتصنع عدم المعرفة؟

ردت حُسنية بتهكم وهي تنظر لها بغضب: ده كان بيتفرج عليكِ وانتِ بتنضربي كيف الحَمير مش بيشاهد جمالك يعنيّ يا عِفشة..
ضحك ندى بسخرية وقبل أن ترد بوقاحة كنا خططت صرخ عمّار بغضب جعل جسدها يرتعد: انتِ يابت يا صباح مش جولتلك غوريها من إهنِه؟ غوريها دلوك وحد يتصل بالمحروج ابوها ابو جرون ياجي ياخدها من إهنِه مهملهالنا ليه ديّ؟

أومأت صباح وسحبتها من ذراعها وذهبت بها إلي الأسفل، ربتت حُسنة على كتف نادين الشاردة التي تحدق في ندى الذاهبة بغضب، نظرت لها باستفهام وهي تبتسم لتبادلها حَسنة ابتسامتها وحثتها على الذهاب وهي تقول: جومي يا حبيبتي وطلعي خلجات نضيفة عشان تغيِر بدل الخلجات ديّ والجو مرصرِص وعضمها مش مستحمل، أومأت نادين بخفة واتجهت الى الخارج تبحث عن حقيبة والدتها لأنها رأتها أمام الغُرفة منذُ قليل..

تحدث عمّار بهدوء وهو ينظر الي عشق التي تعبث بأصابعها بتوتر من فترة طويلة تُريد قول شيء: قُصيّ قاعد تحت لو عايزه تنزليلة، أومأت بخفة وهي تبعد خصلات شعرها خلف أذنها بتوتر ثم وقفت ونظرت لهم بتردد، حركت شفتيها كي تستأذن أو تقول أي شيء حتى تكون لبِقة أمامهم لكن شفتيها توقفت، فـ لوحت بيديها بيأس ثم هرولت إلي الأسفل دون أن تضيف كلمة واحدة..

تنهدت حُسنة وقالت بحنو: رايحة أشوفهم وصلوا لفين عشان فطورك، وتركتهم وغادرت..
تنهد عمّار وقال بهدوء وهو ينظر إلى ليلى: متجبيش مايه عند الجرح، واستدار ليغادر لكن قول ليلى بنبرة كارهه استوقفه: استني، توقف ونظر لها بترقب ليجدها تميل إلي الجانب تفتح الكومود وهي تقضم شفتيها وملامحها تنكمش بألم! هل هي تتألم؟






أخرجت عُلبة حمراء مخملية عريضه الخاصة بـ ذهب ابنتها أو كان، ومن دون مقدمات قذفتها عليه بغضب، رفع يديه في الهواء و إلتقطها وهو يبتسم بتسلية ثم قام بـ فتحها بخفة ونظر داخلها بتفحص وسألها باستفهام: كان في ورقة هنا!
ابتسمت بسخرية و هتفت بسخط: في الزبالة روح هاتها..
ضحك بخفة وقال بهدوء وهو ينظر داخل العُلبة: لأ انا مش عايزها! انا بس كنت هسيبها ذكري مني عشان ما تنسنيش!

ابتسمت بغضب وقالت له باحتقار: متقلقش الشخصيات الحقيرة اللي زيك صعب تتنسى..

ضحك بخفة وهو يفرك حاجبه الأيسر وقال بابتسامة: مش مهم حُب أو كُره عشان في الحالتين هتفتكرونى وده كفاية، يلا تصبحي علي خير بقي، واستدار وذهب لكنه توقف أمام الباب واقترح عليها وهو يبتسم بـ سذاجة: لما يجيبوا الفطار تبقي دوقي اللمون المخلل ده حكاية و حاجة كده محصلتش هتحبيه اوى، وفتح باب الغرفة وغادر، شدت شعرها بغضب وهي تطبق جفنيها بقوة من هذا المستفز كم هو بغيض يجعلها ترغب في قتله بأبشع الطرق..

فتح باب غرفتهُ ليجد نادين تخرج منها تحمل بين يديها حقيبة ملابس! قطب حاجبيه بعدم فهم لتتحدث بارتباك وهي تضع الحقيبة من يدها: دي شنطة مامي كُنت شايفاها في الطُرقة بس لما خرجت ملقتهاش دورت في كل الاوض وبعدين دورت هنا لقيتها..
أومأ بتفهم وسألها باستفهام: ومين اللي دخلها هنا؟، هزت رأسها بنفي وقالت بجهل: مش عارفة، ثم نظرت إلي العلبة التي بيده وطلبت بهدوء: ممكن أخرج؟

أومأ موافقاً لكنهُ لم يتحرك ويفسح لها الطريق وهذا جعلها ترفع نظرها له باستفهام ليسألها بـ بعض الحنو: زعلانه؟
أطرقت رأسها و أغرورت عينيها بالدموع ولم تتحدث، رفع رأسها بيده وهتف برفق: لو عايزانا نرجع أنا معنديش مانع..
هزت رأسها بنفي وقالت بنبرة مرتجفة حزينة: عمّار انت مش بتحبني، بتحب ندى! صحيح مش هتظلمني بس بتحبها هيه، ومامي يا عمّار! دي حاجة مستحيل أسامح فيها مهما حصل..

تنهد وقال مُبرراً موقفه هدوء: نادين، انتِ عارفة اني من ساعة ما قبلتها وهي مبتعملش حاجة غير انها بتغلط فيا وبسكت مش بتكلم وبهزر و عادي، وقبل ما نمشي حذرتها متغلطش في هنا بس هي مسمعتش مني وده مش ذنبي هي لو كانت في سِنه كُنت قولت معلش عادي لكن دي قد بنتهُ ازاي تغلط فيه يعني؟ إحنا اهم حاجة عندنا هنا الإحترام، يا إلهي من هذا النبيل الذي يتحدث..

هتفت بتهكم وهي تنظر له: وطالما أد بنته عايز يتجوزها ليه وليه انت متكلمتش معاه؟
تنهد وقال بضيق هو يقذف العُلبة على أحد المقاعد: أولا يعني كلامي لا هيقدم ولا يأخر واللي عايزه هو اللي هيحصل! تاني حاجة بقي اتكلمت واعترضت بس صمم يكلمها بنفسه ولو كُنت جيت أقولها تمثل معايا وتقوله أن جوزها موجود مكنش كل ده حصل، بس هي مش متعاونة ولا هتكون زي ما بتقول..
أومأت بتفهم وهتفت بهدوء: ماشي، ممكن أخرج؟

أغلق الباب واستند عليه وهتف وهو يهز كتفية: تمام مش هتخرجي غير وانتِ بتضحكي ومش زعلانة خليكِ بقى هنا!.
دلفت صباح الغُرفة تحمل بين يديها صينية الطعام، وضعتها على الفراش الفارغ ونظرت حولها تبحث عن ليلى المختفية، استدارت عندما سمعت صوت اغلاق الباب..

خرجت ليلى من دورة المياه وهي ترتدي ملابسها بعد أن أخذت حماماً دافئ، كانت قد أخرجتهم من وقتٍ قبل أن تركض هاربة إلى الخارج، كانت ترتدي بنطال خامة الجينز ضيق لونه أبيض وظلت تاركة الخلخال محله، ومن الأعلى كَنزة بيضاء بحمالات وفوقها سترة شتوية سوداء فتحت سحابها من الأعلى قليلاً حتى الصدر أبرزت عنقها الذي زينه قلادة صغيرة رقيقة، وارتدت حذاء رياضي أسود..

التقطت هاتفها المغلق من على الكومود وهي تسير ببعض العرج، بالتأكيد ستجد كثير من المكالمات التي لم تصلها فهي تناست أمره عندما أتت إلى هُنا، الحياة هُنا عالم آخر مُنعزل عن كل شيء في الخارج، وهذا جيّد ليس سيءً أبداً إلى تلك الدرجة، ومن المفترض أن تكون قد هدأت أعصابها وقامت بتصفية ذهنها في هذه الأيام بسبب هذا الجو الرائع لكن ذلك المستفز يرهقها أكثر وتوترها تلك التصرفات الصبيانية ولا تفعل سوى الركض هُنا وهُناك وملاحقتهِ..

قطع شرودها صوت صباح وهي تخبرها باحترام: الفطور ياسِت هانم، هزت ليلى رأسها بخفة وشكرتها بامتنان: بجد شكراً أوي بس مش هقدر اكل خُديه معاكِ، هزت رأسها باستسلام وأخذت الطعام وعادت به إلي الأسفل..
دلفت ليلى إلى الشرفة وقامت بمهاتفة رنا مساعدتها في العمل كي تطمئن على العمل الذي تركتهُ خلفها..
عادت حُسنة إلى الغرفة تحمل الطعام بنفسها وهي تتنهد بتعب بسبب الأطفال الذين يمكثون معها..

دلفت إلى الغرفة لتجدها فارغة، وضعت الطعام جانباً ثم دلفت إلى الشرفة عندما سمعت صوتها..
مسدت جبهتها بتعب وقالت بهدوء بعد إن سمعت تلك المُحاضرة والتقرير من رنا: انا بُكره بالكتير هكون موجودة ان شاء الله معلش أنا عارفة اني تقلت عليكِ وانتِ اللي شايلة الشُغل كُله لوحـ، توقفت عن الحديث واستدارت مع انتفاضة جسدها عندما شعرت بيد توضع على كتفها فجأة..

ربتت حُسنة على ظهرها وهتفت بحنان: متخافيش يا حبيبتي دي أني، تنفست ليلى الصعداء وهي تهز رأسها بخفة ثم قالت الى رنا قبل أن تبعد الهاتف عن أذنها: بُكره يا رنا مع السلامة، وأغلقت الهاتف وهي تبتسم ثم عانقت حُسنة بحنان كـ والدتها وهتفت بحزن: بجد انتِ أكتر واحدة هتوحشيني..
ربتت حُسنة على ظهرها بحنان وهتفت بتعجب: ليه انتِ فيتانا و رايحه على فين؟

قالت بهدوء وهي تبعد خصلات شعرها المُجعد إلى الخلف: احنا ماشيين خلاص كل حاجة انتهت و قاعدتنا هنا مش لطيفة..
تنهدت حُسنة وسحبتها من ذراعها خلفها إلى الداخل كأنها لم تستمع لما قالت: تعالي بس افطري لوْول وبعدين تبجي اتحددتي الحديدت الماصخ دِيه..
هزت ليلى رأسها وقالت باستفهام وهي تسير معها ببطء بسبب قدمها: لأ مش كلام ماسخ عشان احنا هنمشي النهارده فعلاً وكُنت عايزة أسلم عليكِ..

أومأت حُسنة بخفة واجلستها على التخت أمام الطعام وقالت بهدوء: كُلي الله يرضى عليكِ كُلي..
هزت ليلى رأسها وقالت وهي تنظر إلى الطعام بدون شهية: مش عايزه؟ مش جعانة!
نظرت لها حُسنة بتعجب ثم هتفت بضيق: يابتي انتِ ماكلتيش حاجة من صبحية ربنا ووكلك مش عاجبني دِيه مايرضيش ربنا عاد كُلي..
رفعت ساقها على الفراش وقامت بثنيها وقالت بإزدراء: مش عايزه! والله مش جعانة..

أعادت حُسنة بإصرار: كُلي بس خُدى لمون مخَلل نفسك هتنفتح، توقفت الكلمات بحلقها قبل أن تنطق بها وهي تخفض رأسها تنظر إلى ذلك الليمون مُتذكرة قول البغيض عنهُ، هذا وحدهُ سبب كافي كي يجعلها لا تقدم على تناول الطعام، لكن لما لا تجرب؟ هي تُحب تناول المُخلّلات مع الطعام..
ضحكت نادين بسعادة وصوت رنان وهي تقطع المسبح ذات المياه الدافئة ذهاباً وإياباً ثم هتفت بفرح: جميل أوي يا عمّار بجد انا مبسوطة اوي..

إبتسم عمّار وهو يراقبها تسبح بكل سعادة وكأن شيءً لم يحدث، لقد كان هذا سهلاً كي تنسي ماحدث كم هي بريئة، طفلة إنها طفلة كيف يتزوج طفلة؟.

هتف وهو يصفق كي تنبته له: خلاص كفاية يلا اطلعي وتبقي تعالى في أي وقت تاني، أومأت وهي تبتسم ثم صعدت سريعاً وجسدها يقطر مياة، توقفت أمامه وتعانقت يديها أمام صدرها وهتفت بسعادة: بجد بجد مبسوطة اوي انت متعرفش انا بحب السباحة ازاي، قرص وجنتها بخفه وهتف مؤكداً عليها: زي ما اتفقنا ده سِر ما بينا و محدش يعرفه خالص تمام..

أومأت مؤكدة وهي ترفع ابهامها أمام وجهه ثم ركضت وصعدت الدرج ومازالت تبتسم، توقفت في منتصف غرفته في الأعلى وهي تفكر بعبوس ثم قالت له عندما صعد: هروح لـ ماما ازاي دلوقتي وانا مبلوله كده؟

أخرج منشفة من الخزانة الصغيرة التي يضعها مقابل الفراش تمويهاً فقط لأن ملابسه في الأسفل، وضعها حول رقبتها وقال بصوتٍ منخفض: أجري على اوضتك دلوقتي خليكِ فيها شويه ونشفي شعرك وبعدين اخرجي، أومأ بخفة وهي تفرد المنشفة على كفتيها ثم قالت بتذمر: طيب وشنطة مامى..

نظر عمّار لها قليلاً وهو يبتسم بعبث ثم قال بهدوء: سيبيها وتعالى خُديها شوية كده، يلا، أومأ وتحركت بحذر، فتحت باب الغرفة وتفحصت الممر بناظريها ثم ركضت سريعاً الى غُرفتها كـ لِصة هاربة ضحكتهُ عليها..

أغلق باب الغرفة وهو يتنهد لقد شاركها سرهُ ويعلم أنه سيفضح لكن لا يهم لا بأس بهذا إن كان لن يشعر بتأنيب الضمير، خلع عباءته وقذفها ارضاً بضجر ثم دلف إلى دورة المياه خاصته المهجورة لأنهُ متعب ولن يستطيع النزول والصعود والنزول من جديد..

أخذ حماماً دافئ، ارتدي بنطال قطني ثم قفز فوق الفراش لكنه انتفض من عليه سريعاً ووقف وهو يفرك أرنبة أنفه بانزعاج، تقدم من المرآة وأخذ زجاجة العطر وقام بنثره في أرجاء الغرفة وعلى جسده، وضع الزجاجة جانباً ثم أخذ نفساً عميقاً يستنشق رائحة الغرفة ثم ابتسم وتنفس الصعداء براحة واستلقى على الفراش بهدوء، فهو سيموت مختنقاً يوماً ما بسبب كثرة العطور ذلك المريض المهووس..

ابتسمت حُسنة وهي تراقب ليلى التي انغمست في الطعام لأول مرة منذُ أن أتت ثم مدحت صانع هذا الليمون: شوفتي فتح نفسك كيف تسلم يدك يا عمّار يا ولدي، غصت ليلى اللقمة داخل حلقها وسعلت بحدة وهي تضرب صدرها بقبضتها بخفة بأعين جاحظة على وشك الاختناق..
ارتشفت بعد المياه من يد حُسنة وهي تلهث ثم سألتها بأعين دامعة: عمّار تسلم ايده ليه عمل ايه؟ عمل الفطار؟

قهقهت حُسنة ونفت بابتسامة: لاه عمّار هو اللي مخَلل اللمون دِيه، تِعرفي يا ليلى هو عمّار اكدِه نفسهُ حلو في اي حاجة بيعملها دايماً بتطلع زينة، هزت ليلى رأسها بخفة وهي تزدرد ريقها في رغبة شديدة للتقيؤ الآن، هل هو من صنعهُ لعين لا يليق به سوى بائع مُخلّلات، لكنه شهياً حقاً وهي أحبتهُ..

دلفت نادين فجأة وهي تصحيح بابتسامة: القمر عاملة ايـ، توقفت في منتصف الغرفة وسقط فكها أرضاً عندما أبصرتها ثم تابعت بذهول: ايه ده ايه ده بتاكلي مرة واحدة؟ لأ لأ كده كتير علينا، ابتسمت ليلى وأشرت لها وهي تقول بحنان: تعالي كُلي معايا تعالي، تقدمت نادين منها وهي تبتسم، جلست بجانبها وبدأت تتناول الطعام لتسألها ليلى فجأة: شعرك مبلول ليه؟

ابتسمت نادين بارتباك وقالت بتلعثم: أصل، أصل، أصل انا غسلت دماغي وحاولت انشِفة من غير استشوار لكن لسه رطب برده، أومأت ليلى بتفهم ثم سألتها باستفهام: مش كنتي رايحة تجيبي شنطتي؟

ضحكت ببلاهه وهي تفرك مؤخرة رأسها ثم قالت وهي تبتسم: ما أنا دورت عليها في كل حِته إلا عند عمّار وقبل ما أدخل ادور عليها قابلتهُ وصالحني، اختفت ابتسامة ليلى عندما سمعت قولها! هل ستعود له إذاً؟ هي لا تستبعدها عن ذلك اللعوب فهو يمكنه أن يقنعها ببعض الكلمات البسيطة!
سألتها ليلى بجزع وهي تنظر له بتركيز تحاول أن تقرأها: وانتِ هترجعيله؟

هزت نادين رأسها بنفي وهي تبتسم وقالت بهدوء: لأ، احنا اتفقنا هنبقي اصحاب عادي، تنفست ليلي براحة وهي تبتسم لكنها نظرت إلى نادين بتعجب وعدم فهم بسبب تلك الإبتسامة! ألا تُحبهُ؟ لما تقول أصدقاء بهذه البساطة وكأنها تعرفت عليه الآن؟ هل تظن أن الحياة والارتباط بأحدهم لُعبة؟

وقفت نادين وقالت بابتسامة: هروح اجبلك الشنطة بقي، أوقفتها ليلى عندما امسكت ذراعها وجعلتها تجلس: لأ خليكِ هاتيها بعدين كُلي الأول وجهزي نفسك وبعدين تجيبيها ونمشي اوكية؟
أومأت لها وهي تبتسم: اوكيه..
تنحنحت حُسنة واقترحت عليها: ما تخليكم معانا يا بتي عاوزة تهملينا ليه عاد؟

ابتسمت ليلى بنعومة وقالت بهدوء: لازم نمشي يا حاجة مالناش مكان هنا وكمان انا سايبة شُغلي ونادين امتحاناتها قربت ولازم تذاكر بقي وكفاية لِعب..
تنهدت حُسنة بحزن وأعادت من جديد: طيب ما تخليكم وتبجوا امشوا مع ضيوف عمّار أهو نستلي ويا بعض ولو مش عايزة تفضلي اهنِه تعالي اجعدي فوج عِندي تنورِيني..

ابتسمت ليلى بحنو وهي تنظر لها ثم قالت رافضة: كان نفسي بس صدقيني مش هقدر وانا فعلاً مبسوطة اني اتعرفت عليكِ انتِ أجمل حاجة في البيت ده..
تنهدت حُسنة وقالت بحزن وعدم رضى: ولزمتها ايه انك مبسوطة وفي آخر المتمِه مهملاني وماشيِه، حركت ليلى شفتيها كي تواسيها لكنها تركت الغرفة وذهبت حزينة، زفرت ليلى بحزن وعقدت يديها أمام صدرها وظلت تفكر باقتضاب..

فهي يُجب أن تذهب ولن تظل هُنا أكثر مهما حدث لأن قلبها يظل ينقبض وينبسط بخوف هي تشعر بالرعب من دون شيء ولن تتحمل مصيبة ولن تسمح بتخريب حياتها لن تسمح ستذهب بهدوء مثلما أتت..

في القاهرة..
لدى جاسم..
حركت أهدابها ببطء ثم افرجت عن فيروزتيها الناعسة بثقل عندما سمعت صوت في الغرفة أقلق مضجعها، انتصبت جالسة وهي تتثاءب وكانت ومازالت ترتدي ثوب أمس لم تُبدلهُ لا هو ولا حجابها..

ابتسمت بنعومه عندما وجدت نفسها في غُرفتها الحبيبة بالتأكيد جاسم هو من أتي بها إلى هُنا، اختفت تلك الابتسامة بالتدريج وحل محلها التعجب عندما وجدت جاسم يقف أمام خزانتها يوليها ظهره وملابسها جميعها مُلقاة أرضاً ويبدو أنه يبحث عن شيءً ما في الغرفة!
سألته باستفهام وهي تترك الفراش: جاسم بتدور على حاجة مُعينة؟، ما هذا هل تبيع في أحد المتاجر؟

أتاها رده بنبرة باردة لم تسمعها منهُ قبلاً دون أن يلتفت لها: ممكن تخرجي برا دلوقتى، نظرت في أرجاء الغُرفة وكأنها تبحث عن ثالثاً لهما كي تخبرهُ أن يسمع ويخرج لكن لا يوجد سواهما هُنا هل كان يقصدها؟ هل أصبح يتحدث معها بتلك الطريقةِ الآن؟

ابتلعت غصتها بـ مرارة وهي تحرك أهدابها سريعاً عندما شعرت بتلك السخونة في مقلتيها كابحة رغبتها في البُكاء مانعة انسياب عبراتها على وجنتيها الناعمة، تقدمت منهُ وهي تسمع صوت حفيف ثوبها الطويل مُختلطاً مع صوت أنفاسه الثائرة بإنفعال فـ ماذا يحدث معهُ؟

توقفت خلفه ثم رفعت يدها بتردد ووضعتها علي كتفه وسألته بقلق: جاسم مالك؟، صفع الخزانة بغضب وهو يحني رأسه يتنفس بعنف وغضب أخافها رؤية تحرك منكبهُ بهذا الانفعال، عادت خطوتين إلى الوراء بخوف وهي تنظر تجاه الباب لأنها سوف تتركه وحده كما طلب..

استدارت وقبل أن تتحرك خطوة شهقت بخضة عندما شعرت بقبضته تعتقل خصرها كالكلابيب، دفعها وحاصرها بينهُ وبين الخزانة بملامح متجهمة أصابها بالهلع جعل قلبها يقفز ذعراً داخل قفصها الصدري..
أبعد حجابها عن رأسها بقوة وعنف جعلها ترتجف بين يديهِ لـ تتناثر خصلات شعرها حول وجهها بنعومة، كادت تسقط لكن قبضته لم تترك لها المجال لتسقط، لِمَ يفعل هذا! لما أصبح مُخيفاً فجأة بعد إن كان يبثها بالأمان؟.

دفن أنفهُ في شعرها يستنشق رائحته بانتشاء وهو يضمها إليه بقوة غير متجاهل ارتجاف جسدها وسماع أنينها الخافت إنها تبكِ! هو أسف، لكن يُجب أن يعرف الحقيقة لن يظل حائراً كثيراً بتلك الطريقة!.
رفع رأسه وهو يلهث بقوة، هي تملك نفس رائحة الشعر! لايهم تغير لونهُ لكنهُ نفس الرائحة لم يتغير..

جحظت عينيها وهتفت بحرقة وهي تنتحب عندما شعرت بيده تفتح سحاب فستانها بقوة مماثلة: جـ، اسم انت بتعمل كده ليه؟ سبني، سبني، لكنه لم يستمع بل أبعد طرف الفستان عن كتفها بعنف كـ مغتصب ودفن رأسه في عنقها يستنشق رائحتها كـ المدمنين بجنون تحت مقاومتها الضعيفة ظناً أنه سيفعل ما يؤذيها ويُدمرها..

رفع رأسهُ وكوب وجهها بين يديهِ و زرقاوية تجول على ملامحها بسرعة باحثاً عن إختلاف وهو يضغط على وجنتيها بأنامله هازاً رأسه باستنكار، فمن المستحيل أن توجد مثيلتها! من المستحيل أن تشبهها واحدة بتلك الطريقة حتى يعجز عن التفرقة بينهما مستحيل! حتى إن كانت تملك توأم يوماً لن تكون بهذا التشابه لن يحدث..

مال وقبلها قُبلة عنيفة وهو يدفعها إلى الخزانة، قبلة عنيفة مُختلفة عن جميع قبلاتهم الناعمة سابقاً أثناء ضربها لـ صدره بضعف وهي تحرك رأسها بهستيريا ونفور كي يبتعد..
إبتعد وهو يلهث وصدره يعلو ويهبط في عنف، فـ قبلتها مُختلفة منذُ أن وجدها وهي مُختلفة هو يظن أن هذا بسبب نفور عشق منهُ سابقاً وشعورهِ بأنها كانت مُجبرة على هذا، هذا فقط ما يجدهُ مُختلفاً..

أما رائحة جسدها وبشرتها مازالت كما هي لم تتغير وهي لم تعترض على الغسول الذي تستخدمه ولم تقل أي شيءً عنهُ فإن كانت شخصاً آخر لكانت اختلفت رائحة جسدها وشعرها عندما وجدها لكنها لم تختلف شعرها فقط ما تغير لونهُ والوحمة، انها الوحمة بالتأكيد تخفيها بمساحيق التجميل كما كانت تفعل سابقاً.

تركها لـ تتشبث بقميصه بضعف وهي تتهاوى ساقطة لأن قدمِها لم تعُد تستطيع حملِها، رفعها من خصرها إليه وسحبها معهُ دون أن يعبأ بها ولا بحالتِها وكم هذا حطمها، هذا ليس جاسم الذي أحبتهُ ليس جاسم الذي يعاملها برقة وحنان ليس هو من شوه وجه ابن عمهُ لأنهُ لمسها ليس جاسم بالتأكيد!.

نظرت له بخُذلان وهي تحرك جفنيها المتورم شاهقة بحرقة لكنهُ لم يكن معها بل تقدم من المرآه وأخذ بعض المناديل المُبللة وقام بمسحها فوق كتفها بقوة مؤلمة ظناً أنها تضع الكثير من مساحيق التجميل لكن لم يظهر شيء لم يظهر سوى بشرتها النقية من أي عيب لا شائبة لا بقعة ولا ندبة لا شيء!.

اشتدت قبضتهِ حول خصرها بفقدان صواب وهو يضغط على أسنانه بقوة جعلها تتألم أكثر وهي تنتحب لتسأله بتقطع وصوت مبحوح وهي تلتقط انفاسها: انـ، انت، انت، بتعمل، فيا كده ليه؟ جاسم، ليـ، لكنها صرخت بألم عندما أغلق سحاب فستانها بقوة على لحمِها دون أن ينتبه مع قوله ببرود دون النظر لها: اخرجي دلوقتي، وابعد يديه عنها لتسقط لكنهُ أحاطها وهو يزفر ثم اوقفها باتزان وأمرها ببرود من جديد دون أن ينظر داخل عينيها كي لا يرى بشاعته بها: اتفضلي اخرجي، أطرقت برأسها إلى الأسفل بخذلان وهي تقضم شفتيها تبكِ بصوتٍ مكتوم..

سارت بترنح إلى الخارج و بالكاد كانت ترى بسبب تشوش الرؤية و غشاوة عينها أثر تكتل العبرات داخلها، أدارت المقبض وخرجت بفؤاد مُحطم وهي تجر خيبتِها معها فـ هذا آخر شيء كانت تتوقع أن يبدر من جاسم!، هذا حتى لم يطرق سقف مخيلتِها أنه يستطيع أن يكون همجياً بتلك الطريقة المخزية؟ لكنهُ يستطيع أن يكون جميع الأشياء التي لم تتخيلها قط..

أغلقت الباب خلفها وسقطت أرضاً في الخارج بضعف وظلت تبكِ بحرقة وحدها وهى تضع يدها على قلبها المفطور بفضلهِ..
اعتصر رأسه بين يديه بقوة وهو يفكر وجسده مشتعلاً من الغضب عاجزاً عن فعل أي شيء؟ لا يعرف ماذا يفعل ومن أين يبدأ من هذه؟ فكرة أنها ليست عشق تجعله يجن هو لم يفعل كل هذا مع واحده غيرها هذه عشق يُجب أن تكون عشق..
أمام مركز الشرطة..

خرج سامي من البوابة الرئيسية بشعر مُبعثر وهيئة مزرية ووجهه ممتقع من الغضب في أتم الإستعداد إلى القتل حقاً هذه المرة كي يحتجزوه لـ سببٍ وجيه وليس لأنهُ صديقها فقط ولا لأن اللعين الذي تفوه أمام الضابط بكلمتين جعلهُ يصبح هو القاتل..
أخرج هاتفه بنفاذٍ صبر وهو يضم قبضته عليه بقوة شديدة عندما سمع صوته داخل جيب بنطاله..

ابتسم بسخرية وهو يرفع رأسه إلى السماء لاعقاً شفتيه وهو يفكرعندما وجده جاسم، يبدو أنه فهم وأخيراً شبيه السُلحفاة الذي لا يستوعب شيء..
نظف حلقة ثم رفع الهاتف، وضعه فوق أذنه وقال بهدوء: ألو، تمام ساعة وأكون في المكان، وأغلق الهاتف وهو يبتسم بخبث ثم ضم قبضته فوقه بقوة أغلقه وهو يقول بوعيد: قُصيّ الكلب، هتندم..
بعد نصف ساعة..

أنهي جاسم ارتداء ملابسه باقتضاب، وهبط الدرج درجتين درجتين دون أن يُحيد بنظره عن الباب قط لكن اخترق أذنه، لا بل قلبهُ كـ سهامٍ حادة صوت بُكاءها بحرقة من الأسفل، هو لا ينقصهُ تأنيب الآن يكفي الجمر المُشتعل داخل صدره كُلما تخيل أنها ليست عشق..
حرك المقبض وحرك ساقه كي يذهب لكن صوت والدته الحاد استوقفه: استني عندك، توقف زافراً ثم استدار ونظر إلى والدته التي تتقدم منهُ والغضب يُسيطر على تعابير وجهها..

وقفت أمامه و هتفت بغضب وهي تأشر علي جـنّـة التي تبكِ بانهيارٍ فوق الأريكة: أقدر أفهم ايه اللى حصل ده؟ وازاي تتعامل معاها بالهمجية والطريقة دي؟ لو مستعجل اوي كده قولتلك حجزت القاعه وكُلها اسبوعين وتتجـ، قاطعها قوله بدون تعبير وهو يدير مقبض الباب: إلغى الحجز مفيش افراح هتْتِم..

توقفت جـنّـة عن البُكاء لوهلة عندما سمعتهُ ثم انفجرت في نوبة بكاء أخرى وهي تغمر وجهها بين راحة يديها بحزنٍ على نفسها وقلبها في أنٍ واحد، لِمَ يفعل بها هذا!.
فتح الباب وغادر وهو يزفر مُمسداً صدره باختناق تاركاً والدته تقف متيبسة محلها تحملق في ظهره بذهول! هل هذا الذي كان يقتل نفسهُ على الزواج بها! هل يمزح أم أنها كذبة أبريل؟ هم ليسوا في بداية العام لقد مرّ إبريل وانتهي ماهذا إذاً؟

استدارت وهي تهز رأسها بيأس داعية أن يهديه الله، تنهدت بحزن عندما وقعت عيناها على جـنّـة التي انهارت أكثر عندما سمعت قول جاسم قبل أن يُغادر فهي لن تهدأ بسهولة! هذه هي المرة الأولي التي تراها بهذا الانهيار..
توقف جاسم بالسيارة أمام المقهى الشهير في أحد الأحياء الراقية، دلف بهدوء وهو يلتفت حوله باحثاً عن سامي بـ أنظارهِ بثقب حتى وجده يجلس على أحد الطاولات في زاوية شارداً..

في أحد الفنادق الشهيرة في القاهرة..
مط ذراعيه العاريين بكسل وهو يتقلب في الفراش بثقل، خرجت من دورة المياه وهي تحوط جسدها بالمنشفة ومازال شعرها رطب وجسدها يقطر مياه أثناء سيرها على أطرافها بحذر وهي تتقدم من الفراش وابتسامة عابثة تعتلي ثغرها..

قفزت فوقه بمرح وهي تضحك مع قولها بتذمر: فوق بقي يا مصطفى هتتأخر على الشغل، ضحك بنعاس هو يتقلب أسقطها بجانبه ثم جثم فوقها وقيد يديها فوق رأسها وهو يضيق عينيه وهتف بمكر: وانتِ مستعجلة علي الشغل ليه؟ ما ده شغل برده؟
ضحكت ضحكة خليعة وقالت بمكر: بس في فرق بين الإثنين ياباشا.

ابتسم بمكر وهتف مؤكداً وهو يدنو منها: طبعاً في فرق ده الأفضل، وقبل شفتيها بنعومة وهو يحرر يديها ليعتقل خصرها ويده لم تتوقف عن العبث قط..
بعد ساعة، ونصف، ساعتين، كانت تتوسد صدره وهي تبتسم بنعومة، رفعت رأسها وسألته وهي تُداعب أنفها بأنفه: يلا بقي عشان اتأخرنا النهاردة عن الشغل، هيقولوا ايه علينا ايه المدير والسكرتيرة بيدلعوا!.

إبتسم مصطفى وهو يحرك أنامله داخل شعرها بنعومة وهتف بقلة حيلة: لأ هيقولوا سالي اللي بتدلع ومقعداني جنبها..
ضحكت بنعومة وهي تدفن رأسها بصدره ثم سألته بخفوت: مصطفي هيحصل ايه؟ لو آدم عرف ان في ما بينا حاجة وانت خطبتني بس عشان ابقى طول الوقت قُدامك!
ابتسم مصطفى ومط شفتيه ثم قال باستخفاف وسخرية وهو يداعب شفتيها بإبهامه: مش هيعرف عشان آدم مُغفل..

فـ سألته مجدداً باهتمام وهي ترفع نفسها واسندت ذقنها فوق صدره: طيب وتالين؟
ضحك بخفة وقال دون أن يكبح ابتسامته الجذابة عنها: تالين دي غبية سيبك منها، وخلينا في المهم حجزتي التذاكر؟
أومأت وهي تبتسم ثم سألته وهي تضيق عينيها بشك: هو بجد في اجتماع في هاواي؟

ضحك بصوتٍ رنان علي حماقتها ثم قال بابتسامة وهو يقرص وجنتها: لأ طبعاً دي رحله هنتسلي فيها انا وانت بس يا قمر بعيد عن الشُغل طبعاً، ضحكت بسعادة وهي ترفع حاجبيها بعدم تصديق ثم عانقته بقوة و قبلتهُ قبلة سطحية و هتفت بحماس وهي تحوط جسدها بالغطاء: أنا هروح اجهز بسرعه عشان الشغل بقي..

في منتصف الطريق..
أغلق آدم هاتفهُ وهو يبتسم بعد أن أنهى مكالمته مع قَصيّ أثناء قيادتهُ في طريقه الطويل إلى منزل عمّار..
نظر بجانبه وهو يبتسم ابتسامة مقتضبة بسبب نومها في السيارة لِمَ النوم؟ إنه الصباح و استيقظت الآن لما عادت إلى النوم من جديد؟ من المفترض أن يتبادلان أطراف الحديث الآن لكنها نائمة براحه كأنها في تختِها، تباً..

ابتسم بحنان وهو ينظر لها ثم خلع حِلته ووضعها على جسدها كي لا يترك مجالاً لها كي تشعر بالبرودة ثم قام بإرجاع مقعدها إلى الخلف جعله يميل كي تنغمس في النوم أكثر وتابع قيادة وصب تركيزه على الطريق..

مساءاً..
دلف جاسم إلى المنزل بهدوء دون أن يصدر صوتاً مزعجاً كي لا يقلق أحداهن، صعد إلى غرفتهُ وأخرج حقيبته الخاصة بالسفر وقام بوضع ملابسهُ داخلها بهدوء وهو يفكر بعمق بحديث سامى الذي لم يكن سوى عبارة عن أن التي معهُ ليست عشق وابحث عن عشق ابحث عنها التي معك ليست هي هي فقط شبيهتها وعندما تتذكر ستعلم أنني لا أكذب..

هذا فقط وتركهُ وغادر دون أن يخبرهُ أنها مع قُصيّ أو أين يبحث عنها لأنهُ هو من سيجدها أولاً ولن يتركها له قط، هو فقط يُريد العبث مع قُصيّ وخطتهُ القادمة أن يخبر جاسم أنه رآها مع قُصيّ و سوف يتركهُ يلاحقهُ في كل مكان ويشاهدهم هو ويتسلى قليلاً بهذا..

دلفت والدتهُ الى الغرفة وهي تناظره بعدم رضى مُستعدة لإلقاء المُحاضرة التي حضرتها له من الصباح لكنها توقفت وخفق قلبها بخوف وسألته بلهفة عندما رأته يُلملم ملابسه: ايه ده انت رايح فين؟
هتف بهدوء وهو يغلق الحقيبة بقوة: مسافر يومين وراجع تاني..
هزت رأسها باستنكار وسألته باستفهام وهي تمسك كتفه: يعني ايه مسافر؟ وهتسيبنا لوحدنا هنا؟ رجعني إسكندرية وبعدين روح مطرح ما تروح براحتك..

هز رأسه بنفي وقال بهدوء: أنا مسافر إسكندرية عايز ابقي لوحدي ممكن؟، كاذب، هو ذاهب عِند خالته التي تجمعهم بها صلة قرابة بعيدة لكنها تقربهم في النهاية!، الصعيد، هي هُناك وسيذهب ويمكث لديها يومين لأنها خطرت لهُ فجأة..

تابع قوله بإزدراء: مش هتتخطفوا يا ماما هنا أمان وأنا عارف انا سايبكم فين! وجبتلك كذا حُقنة انسولين وشلتها في الثلاجة عشان متنسيش و قبل مايخلصوا هكون رجعت، وانزل الحقيبة عن الفراش ورفع يدها كي يجرها خلفه..
عانق والدتهُ بحنان وقبل جبهتها برقة لتقول بنبرة مختنقة وهي تكاد تبكِ: لو مضايق من عشق قول لكن متبعدش عننا! احنا مالناش غيرك! دي من الصبح ماكلتش حاجة ولا اتكلمت وفي آخر اليوم طلعت تنام حرام عليك..

ربت على كتفها بحنان وقال بابتسامة بعد إن قبل رأسها طمئنها: انا كويس جداً والله متخافيش ومش هتأخر، تبقي بوسي عشق وخليها تاكل مع السلامة، وعانقها بحنان ثم تركها وترك الغرفة ثم المنزل ومضى في طريقهُ..

في الصعيد..
زفر متولي بضيق في مقعده وهو يحرك راحة يده على رأس عصاه ثم قال بسأم إلى ذلك الخليل الجالس أمامه: خير؟ ايه اللي جابك؟
ابتسم خليل ابتسامة صفراء مقززة شبيه لأسنانه ثم قال: المحروس ابنك شيِعلي وعيجولي خُد بتك! احنا بنلعبوا ولِّيه كل شويّ خُد بتك خُد بتك؟
رد متولي متهكماً وهو يهز رأسه: ماهي لو تبطِل مُناجرة في دِيه ومناجرة في دِيه مش عايتحددت واصل لكن نجول ايه؟ مِحراك شر كيف اللي خلَفوها..

ضحك خليل بخفة واقترح بمراوغة: لو تعباكم جوي اكدِه بلاش منها صُلح احسن وخدها حدايِه ويادار مادخلك شر..
ضحك متولي وهز رأسه موافقاً وقال بهدوء جعل ابتسامة تختفي: معاك حج خُدها معاك مش عايزينها اهنِه عاد وبلاش منها صُلح..
ضحك خليل بارتباك وهتف باعتراض وهو ينظر حوله كي يهرب من هذا: فين عمّار هو اللي عايشتكي يا جي يجول عملت ايه عاد؟ عيِط عليه وخليه ياجي ونشوف..

ابتسم خليل بسخرية ثم صاح بصوتٍ مرتفع أفزعها: صباااح، بت يا صباااح، هرولت له من الداخل بسرعة لتتعثر بـ جسد ندى التي كانت تختبأ تسترق السمع عليهما..
ضمت قبضتيها بغضب و وبختها: انتيّ ايه اللي جابك اهنِه تانيّ عاد! يارب صبِرني، وتابعت سيرها إلى محل جلوس متولي..
هتف باستفهام عندما توقفت أمامه: عمّار وين؟
ردت باحترام: نايم ياسيدي..

هز رأسه وأمرها بهدوء: جولي لـ أم عمّار تصحيه وشيِعهولي دلوك، أومأت باحترام وعادت أدراجها إلى المطبخ، بينما ندى ابتسمت بخبث وتسللت إلى الأعلى بحذر كي توقظه هي لِمَ لا تفعل؟.

فتحت ليلى عينيها بثقل وهي تتأوه بألم، مسدت معدتها بخفة وهي تنتصب جالسه بتعب، كل هذا بسبب تناول الطعام الكثير صباحاً هي لا تتناول كل تلك الكمية، لا لا يفهمون! هي مرت عليها فقط نصف ساعة بعد تناولها الطعام ثم بدأت تتألم ولم تدري بنفسها سوى وهي تأخذ حبوب مُسكنة وتسطحت محلها ثم غفيت..

إلتقطت الهاتف الموضوع جانبها الذي يضيء بوميض خافت، ضيقت عينيها بانزعاج بسبب إضاءة الهاتف المزعجة، شهقت بتفاجئ وهي تري كم الوقت! أنه المساء لن تصل في الوقت المناسب إن لم تتحرك الآن؟
نهضت سريعاً وذهبت الى غرفة نادين التي اختفت من جانبها،




:. كاتب الموضوع dody ، المصدر: رواية حب خاطئ الفصل السادس .:




اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد



المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
5 أفعال خاطئة من الأهل تتسبب في فشل أبنائهم 5 أفعال خاطئة من الأهل تتسبب في فشل أبنائهم لهلوبة
0 336 لهلوبة
4 مفاهيم خاطئة عن الإفطار الصحي.. اكتشفي الخدعة 4 مفاهيم خاطئة عن الإفطار الصحي.. اكتشفي الخدعة لهلوبة
0 298 لهلوبة
5 فوائد للوقوف على الرأس.. تخلصي من معتقداتك الخاطئة 5 فوائد للوقوف على الرأس.. تخلصي من معتقداتك الخاطئة لهلوبة
0 316 لهلوبة
5 عادات خاطئة توقفي عنها خلال ممارسة رياضة الجري 5 عادات خاطئة توقفي عنها خلال ممارسة رياضة الجري لهلوبة
0 387 لهلوبة
5 عادات خاطئة قبل النوم تزيد الوزن 5 عادات خاطئة قبل النوم تزيد الوزن لهلوبة
0 627 لهلوبة

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 08:25 PM