الرجاء تعطيل AdBlock لمتابعة تصفح الموقع.
Please disable AdBlock to continue browsing.
- كان المصريون القدماء يحترمون الحيوانات التي شاركتهم عالمهم , بل تمادوا في احترامها حد التقديس والعبادة , فربطوا الكثير منها بالآلهة والخصائص الإنسانية الإيجابية , ومع ذلك لم يحظى اي حيوان في مصر القديمة بمكانة مقدسة كما حظى القط المصري القديم , فالقطط في مصر القديمة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالآلهة .<a name=\'more\'></a>
نشأت عبادة القطط في مصر القديمة من كون مصر مجتمعاً زراعياً في المقام الأول , حيث واجه المصريون القدماء مشكلة واضحة مع الفئران والجرذان والثعابين , التي هددت متاجر الحبوب والمحاصيل , فعلموا أن القطط البرية بوسعها القضاء على تلك الآفات الحيوانية , وما لبثوا أن إستنأنسوا تلك القطط التي عاشت بالقرب من المستوطنات البشرية في مصر القديمة , وبالفعل ساعدتهم تلك القطط في تجنب الحيوانات المفترسة وغيرها مقابل إطعامها من قِبل السكان ورعايتها , ونظراً لتلك العلاقة التكافلية كانت القطط موضع ترحيب في المنازل وأصبحت صديقة للمصريين القدماء .
- واحدة من أهم المصادر التي تتحدث عن مدينة القطط المقدسة في مصر القديمة تكمن في واحدة من أعمال المؤرخ المعروف " هيرودوت " . ففي القرن الخامس قبل الميلاد وأثناء جول له في مصر , زار المؤرخ اليوناني هيرودت مدينة بوباستيس ومعبد باستت واصفاً إياه " يوجد في هذه المدينة معبد جيد جداً يستحق الذكر , لانه على الرغم من وجود معابد أخرى أكبر وأكثر تكلفة في البناء , إلا أنه لا شيء يسرّ العيون مثل هذا المعبد " . وصف هيرودت جمال المدينة المقدسة , ومدى الصخب الذي رافق المسافرين إلى المدينة عبر القوارب لإقامة المهرجانات , حيث أقاموا الإحتفالات وقدموا القرابين , واستهلك الناس الكثير من النبيذ في تلك الاحتفالات أكثر من استهلاكهم للنبيذ على مدى العام .وفي القرن الثامن عشر بدأ الباحثون الأوروبيون في البحث عن الأماكن المذكورة في النصوص القديمة , بالنسبة للعلماء الفرنسيين الذين رافقوا نابليون في رحلة استكشافية قام بها إلى مصر عام 1798 ، كانت رواية هيرودوت بمثابة مصدر إلهام لتحديد موقعها. أحد العلماء الفرنسيين " إتيان لويس مالوس" ، رصد بعض الصفات الدالة على المدينة في منطقة دلتا النيل كما ذكرها هيرودوت ، ووجد أنقاضًا تتفق مع تلك الروايات القديمة , وأعلن أن تلك الأطلال تعود لـ بوباستيس , والتي تقع شمال شرق القاهرة ، ومن ثم أصبح هذا الموقع ، المعروف باسم تل باستا، المكان الذي يُعتقد بشكل كبير أنه كان مدينة باستيت ذات يوم.
في خريف عام 1906 حدث اكتشاف مدهش بالقرب من موقع الحفر, فبينما كان يتم بناء سكة حديدية بالقرب من تل باستا ، عثر العمال على كنز مدفون قرب بقايا المعبد.كانت الكنوز ذات قيمة كبيرة في ذلك الوقت , بعضها كان عبارة عن كأس ذهبي منحوت يشبه بتلات زهرة اللوتس يحمل نقشاً لاسم " الملكة توسرت " زوجة الملك سيتي الثاني , وتُشير النقوش إلى أنها كانت ملكة مصر خلال حرب طروادة , بينما يعتقد العلماء أنالملكة الكاندرا المذكورة في أوديسة هوميروسكانت هي نفسها " الملكة توسرت " . يرجع تاريخ النقوش على العديد من الأشياء إلى الأسرة التاسعة عشر خلال العهد الجديد (حوالي 1539-1075 قبل الميلاد) ، قبل عهد أوسكورون الثانيواستعادته لمعبد باستيت . ليس من الواضح سبب دفن تلك المقتنيات الذهبية الثمينة , ولكن يتكهن بعض العلماء أنه تم دفنها بسبب لحفظها بطريقة آمنة ، إما من قبل اللصوص الذين لم يعودوا إليها أبدًا أو من قبل الكهنة لحمايتها.عثر العمال في وقت لاحق على مخبأ آخر يحوي المزيد من الكنوز ، بما في ذلك أذرع ذهبية منقوش عليها اسم الملك رمسيس الثاني , والتي بصرف النظر عن جمالها ، فإن هذه الأشياء تعطي نظرة ثاقبة كبيرة على أهمية Bubastis كمركز للتجارة قديماً في مصر, فبعض الزخارف الموجودة على بعض الأشياء ليست مصرية ، مثل وجود بعض انواع الفضة التي كان يصعب الحصول عليها في مصر - مما يُشير إلى التجارة الواسعة مع اليونان أو بعض الممالك في الأناضول , كما تم جلب الذهب من بلاد النوبة . https://archive.janatna.com/