logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .




اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد

الصفحة 9 من 25 < 1 18 19 20 21 22 23 24 25 > الأخيرة



look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:34 مساءً   [67]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثالث والثلاثون

مر يومان وهم جميعا بجانب سارة، يومان وهم لا يتركونها، بينما حسام ظل ملازمها ليلا ونهارا، يُحاكيها كأنها تسمعه، يُذكرها بأيامٍ كانت سعيدة بينهما علها تستجيب وتعود إليه من جديد..
قال إبراهيم موجها حديثه لكلا من فاطمة وجميلة:.

لازم ترحوا ترتاحوا يا بنات مش معقول هتفضلوا هنا على طول، حتى وجودكم مالوش لازمة هو حسام بس اللي هيفضل جنبها وإنتوا إبقوا تعالوا زروها كل يوم، لكن مينفعش تباتوا هنا وتسيبوا اولادكم كده..
بينما قالت العمة رجاء بتأكيد:
صح يا بنات عمكم معاه حق، إحنا نبقي نيجي كل يوم بإذن الله..
ردت جميلة بتردد:
بس أنا خايفة عليها أوي يا عمي، مش هبقي مطمنة لو سبتها ومشيت..
إبراهيم بجدية:.

طب وأنتي دلوقتي عاملة ليها إيه..؟ وكمان جوزك المسكين لوحده في البيت وإنتي عارفه هو محتاجلك قد إيه!
أغلقت عينيها بحزن، وقد تذكرت زوجها الوحيد بدونها، حسمت أمرها ووافقت، في حين ربتت فاطمة على كتفها قائلة بهدوء: روحي إنتي لجوزك يا جميلة، وأنا هفضل هنا وهبقي أطمنك..
أردف إبراهيم بنفاذ صبر:.

بس يا فاطمة، إنتي كمان هتروحي مع جوزك، وأنا كمان وكلنا، مسمعتيش الدكتور وهو بيقول انها مش عاوزة غير جوزها بس..؟ يبقي وجودنا ممنوش فايدة، يلا قومي عشان عيالك اللي قاعدين من غيرك دول..
نهضت موافقة على كلامه، ثم تحركوا جميعا عازمين على الخروج من المستشفى بعد إن ودعوا حسام، وتركوه بجوار زوجته، في حين إقترب إبراهيم من ولده وهمس له بحزم هادئ:.

إنتوا هتيجوا معانا يا كريم، ماينفعش في الظروف دي فاطمة تبعد عن أختها، هما محتاجين بعض دلوقتي..
إعترض كريم بجدية:
أنا مش عاوز أروح هناك لاني لو شوفت مني ممكن أرتكب جريمة وكمان مش عاوزها تتواجه بفاطمة..
إبراهيم بإستفسار:
ليه، هو في حاجة حصلت؟
أجابه كريم بوضوح:
شوفت البنت اللي قالت ان ريهام هي اللي قالتلها تبعت الرسايل وتحط المنديل؟
أومأ إبراهيم قائلا:
أيوة..
تابع كريم بغضب:.

أهي الست مني هانم هي اللي عملت كده ودورت على ريهام ودفعتلها فلوس عشان تعمل كده!
صُدم إبراهيم بل صُعق من وقاحة إبنة شقيقته، ألهذا الحد وصل بها الشر، وصل للخراب وهدم البيوت والتطفل على الآخرين وإفساد حياتهم بتلك الطريقة المُنحطة!.
صمت إبراهيم طويلا في محاولة منه لإستيعاب ما قاله ولده، إلى أن قال بحزم:.

وليه مش عاوز تشوفها، اللي عملته لازم أمها وأخوها يعرفوه، لازم بجد تتربي البنت دي وأنا ليا معاها تصرف تاني خالص..
إستقل كريم سيارته بصحبة زوجته ووالده وجميلة أيضًا، بينما إستقلت هالة في سيارة زوجها بصحبته هو وعمتها وأنهار..
وصلوا بعد مرور نصف ساعة إلى البيت، ترجلوا من السيارتان، وتوجهوا إلى الأعلي، حيث الأطفال كانوا يجلسون مع إسلام..
أسرعت جميلة إلى زوجها تحضتنه بإشتياق:.

إسلام حبيبي، سامحني إني سبتك كده، غصب عني والله..
بادلها إسلام العناق وهو يشتدد عليها:
أنا كويس وبخير، متقلقيش عليا، المهم تكون سارة بخير...!
تنهدت قبل أن تقول بخفوت:
الحمدلله..
أخبرهم إبراهيم بحزم أنه يريدهم جميعا في شقته بالأعلي، صعدوا معه، حتى مُني التي لم تتوقع على الإطلاق ما سيقوله، بل كانت تنظر إلى فاطمة بنظراتها الساخرة كعادتها غير مبالية بأي شيء يحدث حولها..
سألته رجاء في قلق:.

خير يا إبراهيم في إيه..؟
نظر إبراهيم إلى مُني بغضب، وقال بصرامة:
يا رجاء، بنتك عيارها فلت خلاص، قولته فاطمة بتستفزها اهي فاطمة مشيت هي وجوزها وبعدت عنها نهائي، وانا كنت فاكر ان بنتك طايشة ولسه مش راكزة وهيجي يوم وتعقل، بس طلعت خرابة بيوت يا رجاء ولازم ليها واقفة بجد يا إما هتضيع منك في يوم من الأيام..

شعرت مني بالقلق من نظرات خالها الغير مريحة الحادة، فيما نظر أحمد إلى شقيقته وهو يصر على أسنانه بشدة وقد علم أنها فعلت مصيبة، ليقول بنبرة حازمة:
هي عملت إيه..
قص إبراهيم عليهم ما حدث بالتفصيل وبدون تردد، مما جعل مني تتصبب عرقا وأطرقت برأسها للأسفل حرجا منهم جميعا..

وإشتعلت نيران الغضب بداخل فاطمة التي توسعت عينيها بوميض غاضب مقتربة منها فأسرع كريم يمسكها قبل أن تنقض عليها، فنزعت يدها منه وهي تقول بشراسة: من فضلك يا كريم، استني أنا هكلمها بس!.
تركته وإتجهت إليها مرة أخرى وكأنها تحولت إلى نمرة شرسة وهي تسألها:
إنتي بتعملي فيا كده ليه؟ عاوزة تخربي بيتي؟ عاوزاني أطلق، عاوزة تفسدي حياتي؟ طب أنا أذيتك في إيه؟ بتكرهيني كده ليه..؟

رمقتها الأخيرة بنظرات حادة ظهر الكُره فيها بوضوح، لتتابع بثبات رغم الخوف البادي على وجهها:
ومين قالك إني عملت كل ده، ده أكيد جوزك بيتبلي عليا كالعادة يعني، أنتي أساسا متهمنيش في حاجة، إنتي حشرة بالنسبة لي..!

ولم تتلقي منها كلمات، بل تلقت صفعة مدوية منها تليها أخري لتجذبها من شعرها بعنف، أسرعوا يخلصوها من بين أيديها ولكنها أبدًا لم تتركها، كانت مني تصرخ بإستغاثة والأخيرة لم تكف عن ضربها وإحكام يدها الأخري على شعرها..
وبالكاد أبعدها كريم بقوة، فتراجعت وهي تلهث بشدة، كاد أن ينفعل عليها كعادته ولكنها لم تعطيه الفرصة حيث صاحت بحرقة:.

هي، زعقلها هي، هي عاوزة تاخدك مني ليه، وكلهم عاوزين ياخدوك مني، ليه مستكترينك عليا، ليه انت بالذات، ليه عاوزينك، ليه بيكرهوني عشان انت بتحبني ليه ليه
سعلت بشدة من فرط إنفعالها، حتى إن وجهها إحمر بشدة وبرزت عروقها بشكل ملحوظ..
خاف عليها كريم فجذبها نحوه محاولا تهدئتها، إلا إنها كانت في حالة إنهيار تام، فأخذت تبكي بصوت عالِ، لتقول من بين شهقاتها: أنت ليا أنا بس، فاهم ليا وبس مش لحد تاني..

هز رأسه موافقها وهو يقول محاولا تخفيف نوبة البكاء الهستيرية تلك:
ليكي وبس، والله ليكي إنتي وبس، إهدي..
هدأت بين ذراعيه قليلًا ومازال بكاؤها متواصل، فقال إبراهيم بصوت جادي:
إنزل إنت شقتك يا كريم وخليها ترتاح وسبلي العيال..
إصطحبها كريم معه بالفعل مبتعدا عن الصراع والصراخ وتلك الأجواء التي أصبحت فوق طاقته وطاقة زوجته..

لم تكف مني عن سبها ولا عن الصراخ المتتالي، ليسكتها أحمد بصفعة قوية ويجذبها من يدها دافعا إياها داخل غرفتها وهو يقول في وعيد:
أقسم بالله لتتربي، إصبري عليا..
هدئه إبراهيم وجلس معه بصحبة أمها بعد إن أصرف الجميع وتوجهوا كلا منهم إلى شقته في حالة من التوتر والضيق..
ألقي إبراهيم جملته فجأة بدون مقدمات:
البنت دي مش هينفع معاها حل غير الجواز يا أحمد صدقني مش هتتعدل غير كده! وأنا بقي عندي العريس..

مازالت تبكي بألم بين ذراعيه، حاول بكل الطرق تهدئتها إلا إنها ترفض ولم تستجيب، فصرخ بها بغضب ونفاذ صبر:
بااااس، بس يا فاطمة كفاااااية كفاية حرام عليكي أنا أعصابي باظت!
وضعت كف يدها على فمها لتكتم شهقاتها رغمًا عنها لتتحول إلى شهقات مكتومة..
زفر كريم أنفاسه بقوة، وعاد ينظر إليها ومسح عبراتها قائلًا بهمس هادئ:
ششش كفاية، كفاية عشان خاطري..
أبعدت يده عنها، ثم قالت من بين دموعها ببرائتها المعهودة:.

بطل تزعقلي بقي، عاوزني أرقص وأضحك لما أعرف إنها بتسعي لخراب بيتي..؟!
حرك رأسه نفيا وأجابها:
لا مش كده، بس متبكيش خلاص العياط مش هيعمل حاجة دلوقتي، وبعدين أخدتي حقك منها وخلصنا..
-ده أنا عاوزة أكلها بسناني، لسه مأخدتش حقي منها الحيوانة البجحة..
- طب معلش إستهدي بالله، وكفاية بقي إنتي تعبانة وحامل..
مسحت دموعها بظهر يدها وهي ترمقه بعتاب ثم تراجعت للخلف، فإقترب منها مبتسما: وليه النظرة دي؟ عملت ايه أنا؟

إنفجرت باكية مرة أخرى:
عشان إنت ليا أنا وبس مش لحد تاني..
قهقه ضاحكا بشدة وهو يحاوطها بذراعيه ضاما إياها إليه هامسًا بمرح:
ما قولنا ليكي لوحدك هي شغلانه يا بطتي..
وكزته في صدره بغيظ، ثم هتفت بنبرة متحشرجة:
إنت، على طول كنت بتغلطتني وعلي طول بتزعقلي، شوفت إن كان معايا حق أغير عليك؟، أخفضت صوتها وتابعت: وكمان حبيبتك القديمة رجعت! إوعي تكون حنتلها تاني!؟

تحولت قسماته للقتامة والغضب وقد لمعت عينيه بوحشية، ليهتف محذرًا:
مش عاوز أسمع التخاريف دي عشان أيامك تعدي معايا على خير! سمعاني ولا أسبيلك البيت وأمشي؟
رفعت حاجباها بدهشة وتابعت:
أنا بهزر على فكرة، مالك بتقفش كده بسرعة ليه، إنت ما بتصدق!
تأفف ونهض متجها إلى الشرفة آخذا أكبر قدر من الهواء ثم زفره دفعه واحدة، وقفت هي جواره وسألته بقلق:
مالك طيب، خلاص يا كريم ماتبقاش حمقي كده بقي!
كريم بجدية:.

إنتي مش متخيلة لما سمعت صوتها إيه اللي حصلي، حسيت إني بنهار، بكرهها وبكرهم كلهم، بكره الستات مابطقش اتعامل مع واحدة ست بحس إني بتخنق..
إقتربت منه هامسة بدلال ؛: حتى أنا..؟
نظر لها بطرف عينه وهو يخبرها بصدق ؛:
إنتي حاجة والباقي حاجة تانية، إنتي حبيبتي يا بطتي..
إبتسمت بعفوية، لكنها قالت بعتاب: بس يا كريم في ستات كويسة كتير إنت غلطان في دي مش كل الستات زي البلاوي دي..!

أومأ برأسه قائلًا بإيجاز: عارف بس الاغلب مش كويسين وبعدين حتى لو كويسين، يبقي بعيد عني كويسين لنفسهم، أنا مش بحبهم!
أومأت موافقة بمشاكسه: أحسن أحسن، براڤو عليك يا كيمو، بس أنا زعلانة منك جدا عشان خلتني أشك في نوارة، عرفت بقي إنها بريئة..؟
تنحنح كريم بحرج:.

إحم إحم، خلاص بقي يا بطتي إستري عليا، وبعدين تعاليلي هنا ده أنا اللي زعلان منك، إنتي إزاي يا هانم تشكي فيا وتقوليلي كل شئ جايز وتتهميني بالخيانة كده عيني عينك؟!
أغلقت عينيها بحركة عفوية وأجابته ببساطة: زلة لسان يا حبيبي سامحني وقدر موقفي ما أنا كنت هموت من الغيرة!
قرص وجنتها بخفة وقال مشاكسا:
بعد الشر عليكي يا تاعبة قلبي..

تساءل أحمد بإندهاش:
تتجوز؟ وكمان عندك العريس؟ مين ده يا خال؟
أجابه إبراهيم بهدوء:
مراتي الله يرحمها ليها قرايب من بعيد في البلد، وكانوا بيزرونا ديما ولحد الان بيتواصلوا معايا، ومنهم شاب جدع وراجل كان سألني على عروسه في مرة، وأنا قولتله لو لقيت حد مناسب هعرفك، ودلوقتي معتقدتش في أنسب من مني، منها تشيل مسؤلية شوية ومنها تنشغل بحياتها وتسيب الناس في حالها.
رجاء بضيق:.

بس ميكنش وحش يا إبراهيم، دي برضو بنتي يا أخويا..
تابع إبراهيم بصرامة: متخافيش يا رجاء، ما أنا عارف إنها بنتك وأنا مش هرميها يعني، بس ده الحل الوحيد ليها وبعدين بنتك عمالة ترفض ف العرسان لحد ما سنها كبر وكده ماينفعش..
تنهد أحمد وسأله مجددًا:
طيب وهو بيشتغل إيه وعنده كام سنة؟
رد هادئا:
بيشتغل مع أبوه في مصنعهم، هو صحيح مش متعلم بس جدع وراجل وماتقلقش على ضمانتي، قولي موافق وأنا أكلمهم يجوا من بكرة..

لم يجد أحمد حل أنسب من هذا الحل، لذا وافق بدون تردد:
انا موافق جداااا..
فيما قال إبراهيم: وإنتي يا رجاء؟
رجاء بتردد: اللي تشوفه يا إبراهيم..
إبتسم إبراهيم وقال: على بركة الله..

تمدد حسام إلى جوارها وضمها إليه، ثم إستنشق عبير شعرها ومسح عليه برفق، محاولا بث الأمان داخلها، يريد أن تشعر به، يريد أن تعود إليه..
لم يجد إستجابة ولكنه لم ييأس، فبداخله الأمل إنها ستنهض عن قريب وسيبدأ معها صفحة أخري بيضاء..
تنهد بعمقٍ وهمس لها بنبرة دافئة:
يلا بقي يا سارة، فوقي يا حبيبتي، فوقي وتعالي نبدأ من جديد..
صمت ليستكمل:.

تعرفي لما بعتيلي الرسالة سبت كل اللي في إيدي وجريت، خوفت وأول مرة أخاف، مش باقيلي غيرك في الدنيا ومش عاوز أفقدك، أنا عاوزك يا سارة إرجعي بقي...


look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:35 مساءً   [68]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الرابع والثلاثون

- أنا مش هتجوز البتاع اللي بتقول عليه ده!
أردفت مني بعصبية تامة وهي تنظر إلى شقيقها بتحدٍ سافر، في حين قال أحمد جازا على أسنانه:
هو أنتي لسه شوفتيه عشان ترفضيه؟، هتشوفيه الأول وهتوافقي وهتلمي نفسك بدل ما تاخدي بالقلم على وشك!
تدخلت هالة محاولة تهدئته:
إهدي يا أحمد الأمور ماتتخدش كده، سيبها تفكر الأول..
أحمد برفض قاطع ؛:.

لا، خلاص لا فيه تفكير ولا أي حاجة ولا هيكون ليها رأي واللي هقوله هو اللي هيمشي ورجلها فوق رقبتها..
بادرت مني تقول ساخرة:
لا يا بابا إنت مالكش حكم عليا، ومش هسمع كلامك..
كاد ليصفعها بقوة، إلا إن هالة أمسكت بيده وهي تتوسله:
يا أحمد مش كده عشان خاطري، الجواز مش بالغصب مهما كان..
دفعها أحمد بعيدًا ولم يصغي إلى حديثها، ثم جذب الأخيرة من شعرها وهو يضغط عليه فصرخت تتألم، ليخبرها بحزم وهو يهزها بعنف:.

وكمان بجحة وقليلة الأدب بعد كل اللي عملتيه، وحياة أمك يا مُني لهتسمعي كلامي غصب عنك وإبقي وريني إزاي مش هتسمعيه!
إنفجرت دموعها بكثافة وهي تحاول الفكاك من قبضته، ولم يتركها إلا حين صرخت به أمه:
كفاية، كفاية إرحموني بقي إنتوا الإتنين، إرحموني..
تركها أحمد وهو يتوعدها بعينيه المشتعلتين، لتقول رجاء بغضب:
أخرج إنت وسبني معاها يا أحمد..
أحمد بحنق:
ناوية تدلعيها برضو؟.

رجاء بحدة: وأنا كنت دلعتها إمتي يابني؟ ما على يدك طول عمري بواعيها بس الله يسامحها خلت وشي في الأرض..
نفخ أحمد بضيق وغادر الغرفة بصحبة زوجته، وما إن خرج حتى صاحت مني بتمرد:
شوفتي يا ماما إبنك بيعمل فيا إيه، هو أنا عشان ماليش أب هيتحكم فيا كده؟ أنتوا فاكرين نفسكوا إيه؟!
وتلك كانت الصفعة المفاجئة من والدتها، صفعة ألقتها على الفراش من خلفها وهتفت رجاء بنفاذ صبر:.

فاكرين نفسنا أهلك، أنا أمك وهو أخوكي، مش ماليين عينك يا بجحة..
مني وقد وضعت يدها فوق وجنتها بحزن:
حتى إنتي يا ماما بتضربيني؟
رجاء صارخة بوجهها:.

وأكسر عضمك كمان، ده أنتي خلتيني مش قادرة أبص في وشهم وماليش عين أدافع عنك، ياما نصحتك وأوعي فيكي وانتي زي ما إنتي، غبية وأنانية، مش عشان أنا أمك هطبطب عليكي، العريس ده لو طلع كويس الله في سماه لتتجوزيه غصب عنك، ولا أنا هفرح بيكي وأنتي عمالة ترفضي في العرسان وتخربي بيوت الناس وأنا قاعدة أتفرج عليكي، لا والله أبدا، ولتشوفي مني وش تاني يا مني..

أنهت كلماتها الصارمة وهمت بالخروج من الغرفة، تاركة إياها تبكي بحسرة على حالها، يبدو أن هذه المرة تختلف عن تلك المرات السابقة فلا أحد سيتعاطف معها بعد الآن..

كريم..
نطقتها فاطمة بهمس وهي تجلس إلى جواره، فرد عليها هادئا:
نعم، يا بطتي
سألته بجدية وهي تتطلع إلى عينيه:
لما أنا جيت ليك الشركة، لما كان عندك العملاء دول اللي هي اسمها سهام وجوزها..
قال بضيق نوعا ما:
مالهم، مش قفلنا خلاص على المواضيع دي ولا إنتي غاوية زعيق يا بطتي كل شوية..؟
حركت رأسها بعلامة النفي، ثم قالت بخفوت:.

مش هفتح مواضيع ولا حاجة، بس عاوزة أسألك هي فعلا مراته كانت عندك الأول لوحدها وبعدين جوزها جه بعدها؟
أجاب عليها بتأكيد:
مظبوط، فعلا هي كانت لوحدها وجوزها جه بعديها..
تنهدت بإرتياح وهي تعاتب نفسها على تلك اللحظة التي دخل قلبها الشك تجاه صديقتها نوارة، في حين قال كريم:
بتسألي ليه بقي..؟
ردت عليه بنبرة حزينة:
عشان نوارة قالتلي فعلا كده، وأنا شكيت فيها، الله يسامحك يا كريم شككتني فيها وهي مظلومة..

مط كريم شفتيه بعدم إهتمام:
ما خلاص بقي، متأفوريش يا بطتي، قومي إعمليلي حاجة أكلها بدل ما إنتي لازقة فيا كده والجو حر..
رفعت حاجبيها بإندهاش وهو تلكزه في ذراعه بغيظ:
مافيش أكل، وهفضل لازقة، وبعدين أنا تعبانة وحامل المفروض إنت تعملي أكل وتجبهولي لحد عندي، وتعلالي هنا فين الكفتة المشوية والريش والشاورما اللي هحلي بيها ولا إنت ما صدقت آآ...
بتر حروفها وهو يضع كف يده على فمها هاتفا بغيظ:.

بس يا ماما بس، إيه كل ده، رغاية رغاية، بطلي أفلام وقومي إمشي على المطبخ..
أزاحت يده عن فمها ثم حذرته بتذمر طفولي:
بطل تقولي رغاية، وبطل تزعقلي وبطل تعملي فيها سي السيد، فاهم ولا أفهمك بطريقتي؟
كتم ضحكاته وهو يقول بنبرة حازمة:
لا مش فاهم، أحب أفهم بطريقتك؟!
حملقت به لثوان، ثم تفوهت ببلاهه:
ها، سيبك إنت، إنت منور والله، ثواني ويكون عندك الأكل يا روح الروح..

قهقه ضاحكا بشدة وهو يتابعها بعينيه وهي تهرول إلى المطبخ بطريقة مسرحية كعادتها..

في اليوم التالي...
ذُهل حسام حين حركت سارة أناملها ببطئ شديد، لم يصدق نفسه فإقترب منها وهو يهمس لها بتلهف:
سارة، سارة إنتي فوقتي!؟
عادت أناملها وإرتخت مرة أخري وإستمرت لدقائق على نفس الوضع، فظهرت علامات الإحباط على وجهه جلية، ثم نفخ بضيق وهو يتوسلها بخفوت:
كفاية يا سارة..!

أغمض عينيه وإستند على ظهر الفراش بإرهاق، وعدة ثوانِ أخري حتى حركت رأسها يمينًا ويسارًا ببطئ شديد، وأخذ صدرها يصعد ويهبط ببطئ أيضًا، ، وقد فتحت عينيها، فتحت عينيها لتغلقهما مرة ثانية، ثم رمشت بخفوت وهي تصدر أنين خافت، إنتفص حسام على صوتها وراح ينظر إليها بعدم تصديق، ثم مال عليها وقلبه يخفق بعنف، حدق بها بفرحة طغت على ملامح وجهه، ثم قال بإبتسامة عريضة:
سارة، سارة إنتي سمعاني..؟

أخذت تغلق عينيها وتفتحها حتى توضح الرؤية أمامها، إلى أن إصطدمت عينيها بوجهه الحبيب وهي يطل عليها..
لتسمع صوته يسألها مرة أخرى بسعادة:
سارة، حبيبي، إنت سمعاني، شيفاني، حاسة بيا؟
إبتسمت ببهتان وهي تومئ رأسها وترفع يدها للأعلي تحاول لمس وجهه، فبادر هو يمسك يدها ويضعها فوق وجنته هامسًا بهدوء:.

أنا جنبك، ثم أطلق تنهيدة عميقة وتابع: حمدالله على السلامة، رعبتيني عليكي، بقالي تلات أيام في عذاب ومستنيكي تصحي...
للحظة تذكرت غضبه منها، صراخه عليها، جرحه، عذابه، هل سامحها، هل حقا غفر حبه لها..؟
وكان أول ما تفوهت به:
- س سامحتني..؟
إبتسم لها وهز رأسه مؤكدا، فتنفست بإرتياح وعادت تغلق عينيها بهدوء وشفتيها تردد:
الحمدلله، الحمدلله يارب..
لكنه همس بحزم: بس ده مايمنعش إن لسه ليكي عقاب عندي..

فتحت عينيها مجددًا، قائلة بخفوت وصوت مُرهق ؛
وأنا موافقة وراضية بكل اللي تعمله فيا، بس ماتسبنيش...
مسح على رأسها مازحا:
أنا على قلبك متخافيش..!
دلفت الطبيبة داليا بعد إن طرقت الباب عدة طرقات، لتفتح عينيها على إتساعهما بصدمة وهي تنظر إلى سارة بعدم تصديق:
سارة؟! معقول..
إبتسمت سارة وإكتفت بإيماءة خفيفة من رأسها، فإقتربت داليا تهتف بسعادة:.

حمد لله على سلامتك يا صديقتي العزيزة، ده على كده زوجك سره باتع بقي وقدر يحسسك بوجوده في الوقت المحدود ده..
ضحك حسام وهو يتطلع إلى زوجته، فقالت داليا بعتاب: كده برضو يا سارة، ده اللي كنا بنقوله مع بعض تضيعه في لحظة..
صمتت سارة بحزن، فتنهدت داليا وقالت بإبتسامة: على العموم حمد لله على السلامة، أنا هروح أبلغ الدكتور إنك فوقتي، عن إذنكم..

خرجت داليا، ليقترب حسام منها أكثر ويساعدها على الإعتدال، حيث رفعها برفق وأسندها على الوسادة من خلفها، ثم نظر لها بجدية وقال بحزم هادئ:
في حد يعمل اللي إنتي عملتيه يا سارة، كنتي عاوزة تموتي كافرة؟ طب كنتي هتقابلي ربنا تقوليله إيه؟
لمعت عينيها بالعبرات وهي تجيبه بضعف:
مكنتش متخيلة حياتي من غيرك، ماقدرش أعيش، هعيش ليه ولمين؟
تنهد حسام بثقل:
لكل الناس اللي بتحبك، إخواتك، صديقتك..
-وإنت؟

- أنا كنت مجروح منك يا سارة، كنت بنزف وجع منك!
- وأنا نفسي أعوضك عن ده، نفسي أكون زوجة زي ما إنت عايز، أنا ندمانة، وزي ما إنت كنت بتنزف أنا كمان كنت بتقطع عشان عملت فيك كده...
ظل ينظر لها لفترة، ثم قال بهدوء:
الدكتورة داليا قالتلي على كل حاجة، ليه يا سارة مقولتليش إنك بتتعالجي ليه؟
أجابته بصوت منخفض بالكاد سمعه:.

عشان أنا ضعيفة وكنت خايفة منك، فكنت بتظاهر بالقوة بس، بس صدقني أنا عمري ما خنتك ولا حبيت حد غيرك، عمري ما...
قاطعها وأردف بجدية:
أنا عارف كل ده..
ردت عليه بعتاب: بس إنت إتهمتني في شرفي لما كنت عندك في الشركة..
تمتم بخفوت:
مكنتش في وعيي، كنت ضايع..
- أنا آسفة..
قالتها وإنسابت دمعة حارقة فوق وجنتها، فمد أنامله ليمحيها قائلًا:
وأنا مسامح، وهنبدأ من جديد، على نضافة صراحة، صراحة يا سارة!؟

أومأت برأسها موافقة، ثم إلتقطت كف يده بين راحتي يديها وراحت تقبله قبلة حانية وهي تهمس بصدق: هعيش ليك إنت بس، حتى شغلي هسيبه، مش عاوزاه.
إعترض بجدية:
وأنا مش عاوزك تتخلي عن حاجة بتحبيها والشغل مش عائق، تصرفاتك هي اللي كانت عائق..
حركت رأسها نافية:
وأنا مش عاوزاه، هسيبه بإرادتي، أنا عاوزاك إنت بس، ممكن؟
أومأ مبتسما وعانقها بإشتياق وهو يهمس بمزاح:
وحشتيني على فكرة جدا خالص يعني!

وباليوم التالي حضر الجميع فرحين بعودة سارة للحياة وخاصة شقيقاتها...
إلتف الصغار حولها في جو مرح لتقول الصغيرة جودي بمرح طفولي:
خالتو سارة، مش خالتو فاطمة ضربت عمتو مني وشدتها من شعرها..
ضحكت سارة بخفوت قائلة بمزاح: وإيه الجديد ما هي نازلة فيها تلطيش من زمان..
تدخلت جميلة قائلة من بين ضحكاتها:
لا بس المرة دي علقة محترمة، وبصراحة بقي البت مني غلطانة اوي، وفاطمة ما تتوصاش..

سارة بتساؤل: عملتلك إيه يا بطوط..؟
فاطمة بهدوء: بعدين أحكيلك عشان دمك هيتحرق، وانتي تعبانة مش ناقصين تفرفري مننا دلوقتي..
ضحكت الجميع بقهقه، لتردف هالة من بين ضحكاتها:
إنتي ما حصلتيش يا فاطمة مجنونة مجنونة يعني..
فاطمة بتذمر:
أساسا إنتوا متقدروش تعيشوا من غيري، تنكري؟
قالت جميلة ضاحكة: بصراحة منقدرش يا بطوتي، ده إنتي فاكهة العيلة، إحم سامحني يارب..
إنفجر الجميع ضاحكين مجددًا، لتهتف فاطمة بغيظ:.

ماشي يا رخمين..!

خارج الغرفة..
إتجه حسام إلى كريم وجلس إلى جواره رابتا على كتفه قائلًا بجدية:
إيه يا أبو الكرم، إنت زعلان مني ياعم ولا إيه؟
أردف كريم بعد إن رمقه بنظرات تحمل العتاب:
ليه، إنت عملت حاجة تزعل؟
ضحك حسام، ثم قال مبتسما:
حقك عليا، عارف إني إنفعلت عليك كتير وإنت كتر خيرك إستحملتني، بس ده عشمي فيك، طول عمرك راجل وأجدع راجل كمان..
كريم وقد رفع أحد حاجباه بغرور مصطنع:
طبعا تقدر تقول غير كده؟

حرك حسام رأسه نافيا بمزاح: أبدا والله يا كبير، ده إنت سيد المعلمين، قصدي الرجال..
ضحك كريم وهو يوكزه برفق:
المهم إنك رجعت حسام، بدل ما كنت هتقلب على عبده الشمام كده..
قهقه حسام ضاحكا وهو يقول بمرح:
مش لدرجة يا صاحبي...

وبعد مرور ثلاثة أيام كانت مني تستعد لمقابلة ذلك الشاب المجهول رغمًا عنها، ومما زاد الأمر سوءا حين علمت أنه يُسمي ب عواد...


look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:35 مساءً   [69]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الخامس والثلاثون

رحب إبراهيم بضيوفه الذين حضروا للتو من محافظة المنوفية، ترحيبا حارا على أكمل وجه..
تقدم عواد إليه يصافحه بحرارة:
إزي حضرتك يا عم إبراهيم..
إبتسم إبراهيم وصافحه بدوره قائلًا:
بخير يا عواد، إتفضل..
جلس عواد وعن يمينه والده الحاج عبد المقصود، بينما عن يساره والدته السيدة صباح...

في حين رحبت السيدة رجاء بهم أيضًا وكلا من هالة وجميلة في جو مرح بضحكات خافتة، وجاء دور فاطمة التي كانت سعيدة للغاية بوجودهم فأخيرا ستتزوج مُني وتتركها وشأنها هي وزوجها...
أردفت فاطمة بإبتسامة عريضة وهي تقبل على السيدة صباح:
أهلا وسهلا يا حاجة، ده إنتي منورانا ومشرفانا..
ردت عليها صباح بإعجاب ورضي من ترحيبها:
تعيشي يا حبيبتي..
إنتقلت فاطمة ببصرها إلى الحاج عبد المقصود ترحب به أيضًا:.

منور يا حاج عبد المقصود، بجد منور..
رد عليها بهدوء: بنورك يابنتي..
لم تكتفي بكم الترحيبات تلك، لتقول موجهه حديثها لعواد:
منورنا يا أستاذ عواد..
إبتسم عواد بمجاملة، في حين رمقها كريم بنظرات قاتلة وهو يضغط على أسنانه غيظا منها، فتنحنحت بحرج وراحت تجلس إلى جواره بتوتر، ضحكن الفتيات عليها ضحكات خافته..
بينماتوعدها كريم وهو يميل عليها قليلًا:
حسابك معايا بعدين، ماشي..
حدثته بصوت منخفض:.

وأنا عملت إيه، برحب بالناس الله يا كريم
وكزها في ذراعها هامسًا بصرامة: إخرسي، إياك أشوفك بتتكلمي مع حد تاني..
حركت كتفيها بلا مبالاه وقالت هادئة:
أوك يا كرميلة..!
كز على أسنانه بغيظ وإنتبه للحاضرين ليتشارك معهم في الحوار..
وفي الداخل كانت مُني تقف أمام المرآة تعدل من ثيابها وعلامات الحزن ترتسم بوضوح على قسمات وجهها، توجهت أمها إلى داخل الغرفه وهي تقول بحزم:
يلا عشان تخرجي للناس..

نفخت مني بغضب، وتوجهت مع أمها إلى الخارج، ما إن رأتها فاطمة حتى قالت متعمدة مضايقتها:
إهي العروسة جات، زغروطة يا بنات..
عضت مني على شفتها السفلي بحنق وهي ترمقها بنظرات ناريه، فغمزت فاطمة لها بمزاح:
منورة يا عروسه..
وصمتت حين وكزها كريم مرة أخري بعنف، فإبتلعت حروفها بخوف..
تحركت مني إلى السيدة صباح فنهضت تصافحها وهي تتمعن النظر إلى وجهها:
أهلا يا حبيبتي، زي القمر ما شاء الله...
ردت مني بضيق: أهلا وسهلا..

وألقت نظرة على عواد سريعة هو ووالده لتجلس جوار خالها إبراهيم بعد ذلك..
نظرت إلى عواد هذه المرة بتركيز، فكان عواد شاب في أواخر عقده الأربعين (ما يقارب ال 37 عام)..
ذا بشرة سمراء بملامح رجولية مصرية، وهيئته شامخة، لا تنكر أنها أعجبت بشكله نوعا ما ولكن ملابسه لم تعجبها مطلقا، ويبدو أنه لا يفهم بالذوق هكذا حدثت ذاتها دون أن تتعرف عليه..!

هو أيضًا كان ينظر لها بتمعن وقد لمح نظرة الغرور الواضحة بعينيها، ولكن هناك شيئًا ما أعجبه بها..
بعد مرور ساعة كاملة من الحديث من كلا الأطراف قرر إبراهيم تركهما للتحدث بإريحة أكثر..
بالفعل نهضوا جميعًا ولم يتبقي سواهما، طال الصمت بينهما، حتى شعر عواد بالضجر من صمتها المبالغ فيه، قال بجدية تامة:
نحب نتعرف يا آنسة..؟
نظرت له من أسفله حتى أعلاه وهي ترد بتهكم: آنسة!
رمقها نفس النظرة الساخرة وقال:.

أومال أقولك إيه، هو إنتي مش آنسة برضو ولا أنا متهيألي، وبعدين مالك شايفة نفسك كده ما تتكلمي عدل يا آنسة أنتي!
توسعت عينيها بصدمة من حديثه الجرئ: نعم، إنت إيه الأسلوب البلدي ده، إنت إزاي تكلمني كده، يا إسمك إيه!
عواد بصرامة: إسمي عواد، ده إنتي غريبة أوي!
تأففت مني وهي تضغط أسنانها بغضب، تابع عواد بجدية: ها هنفضل كده كتير يا إسمك إيه..!
مُني بحنق ؛ إتفضل عرفني إنت عليك، خلصني!

رمقها بنظرات حانقة، ثم تابع محاولا ضبط أعصابه:
إسمي عواد، 37 سنة، بشتغل في مصنع بلاستك مع أبويا والمصنع بتاعتنا ملكنا..
سألته بتأفف: ومؤهلك إيه؟
أجابها بثبات: دبلوم زراعة..
لوت شفتيها ساخرة: دبلوم!، إنت عارف أنا مؤهلي إيه، أنا خريجة كلية هندسة، ده غير الكُرسات إنجلش وفرنش..
رفع عواد أحد حاجبيه ورد عليها بثقة:.

بيقولوا إن الأدب فضلوه عن العلم يا متعلمة يا بتاعة الجامعات، وإن تاج البنت حيائها صحيح مهم جدا تتعلم ويبقي معاها شهادة، بس لو معاها شهادة وأخلاقها زفت يبقي في داهية الشهادة وفي داهية العلام، ولا إيه رأيك يا متعلمة؟
توهجت عيني مُني بحمرة الغضب، شعرت أنه يقصدها بكل كلمة وكل كلمة موجهه إليها، تماسكت وقالت بعجرفة:
وبرضو المش متعلم ده يبقي جاهل ومبيفهمش حاجة وغبي..
ضحك متهكما:.

متهيألك كده، ياما ناس ما دخلوش مدارس من أصله ومثقفين، الحياة قادرة تثقف البني آدم، الشاطر هو اللي يتعلم من الحياة، العلم نور ما هو العلم مش بس في الجامعات والمدارس، العلم ممكن يكون في حاجات تانية، انا الحمدلله بعرف أقرأ وأكتب. إتعلمت من قراية الكتب حاجات كتير وأولهم كتاب الرحمن، القرآن الكريم، وحافظ كتير كمان، تقدري إنتي تقوليلي حافظة كام سورة من كتاب الله..؟

صُدمت من سؤاله المفاجئ، توترت وإرتبكت، إبتلعت ريقها الذي جف فجأة وأجابته بتلعثم:
وإيه، إيه لازمة السؤال ده، هو احنا بنتكلم في إيه وإنت في إيه..
تابع عواد بحزم هادئ:
أنا بقول الصح ولا إنتي بتهربي من إجابة السؤال يا متعلمة..؟ من الواضح كمان إنك معندكيش ذوق والعلام بتاعك ده مش أكتر من ورقة شيلاها في الدرج، عشان لو متعلمة زي ما بتقولي كان بقي أسلوبك أحسن من كده بكتير..

كانت تعتقد أنه لا يفقه بالذوق كلا هي من لا تفقه شيئًا عنه..
لم تجد كلمة ترد بها عليها، فقد واجهها بحقيقتها، ما فائدة العلم والجمال دون أخلاق؟!، لا قيمة ولا فائدة لطالما إنعدم الخُلق...
تحدثت مني مرة أخرى بضيق واضح:
إنت إزاي تكلمني كده أصلا!، وإزاي تقول عليا معنديش ذوق؟

مط شفتيه وتابع بهدوء: والله ده الواضح، الجواب بيبان من عنوانه، وإنتي كلامك كله عجرفة وغرور، وتكبر أوعي تفتكري إن دي حاجة حلوة وجميلة، أبدًا والله تعرفي الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال إيه..؟
نظرت له بعدم فهم وعينيها تتساءل، تابع عواد بنبرة هادئة:
قال صل الله عليه وسلم..

إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلى وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون المُتشدقون، قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون ما المُتشدقون؟ قال المُتكبرون
الرسول ماقلش هنا أكثركم علما أو منصبا، لا قال أخلاقا وده يدل على إن الأخلاق والأدب أهم من أي شئ، سمعتي عن الحديث ده قبل كده..؟

دمعت عينيها حرجا، وتلون وجهها خجلا، ثم أطرقت رأسها خزيا، هي لم تعرف شيئًا عن دينها، لم تهتم مسبقا بمعرفة أخلاق دينها فقط تركض خلف أمور دنيوية ليس بها منفعة، تعلمت ولم تتعلم شيئاً فما الفائدة؟، وها هو صاحب المؤهل البسيط يُعلمها ما لا تعلمه...
خيم الوجوم عليهما، هي مطرقة رأسها وهو ينظر لها بإستغراب، أين ذهبت المتعجرفة التي كانت تحدثه منذ قليل..؟
شئ بداخلها تحرك، ذاك العواد أحيا شئ غافلا بداخلها..

سألها بجدية:
مالك؟
لم ترفع رأسها ولم ترد، إنما نهضت راكضة إلى غرفتها دون أن تنبس ببنت شفه..
عقد عواد ما بين حاجبيه بدهشة، لاحظ إبراهيم ذلك فإتجه إليه متسائلا: إيه اللي حصل يا عواد..؟
أجابه عواد بهدوء:
كنا بنتكلم وهي قامت فجأة كده، مش عارف إيه السبب..!
توجهت العمة رجاء خلفها وهي تسألها بقلق: في إيه، بتعيطي ليه؟

دفنت رأسها في الوسائد وإنخرطت في بكاء حار، بكاءا لم تبكيه من قبل، لم تشعر بتلك المشاعر الغريبة عليها لم تشعر بالضعف بقدر ما أشعرها عواد...
دلف إبراهيم أيضًا إلى الغرفة يسألها:
في إيه يا مني إيه اللي حصل فجأة..؟
لم تجيب على أحد فقط بكاء متواصل، بعد عدة محاولات منهم لم تنطق بحرف أيضًا، فخرج إبراهيم يعتذر ل عواد وعائلته، وإتفق معهم على إخبارهم بموافقتها عبر الهاتف، وتفهم عواد الأمر ورحل بصحبة والديه...

ليتركوا بعد ذلك مني بغرفتها وحيدة، وخرجوا إلى ردهة الشقة، تساءلت هالة بعدم فهم:
هو إيه اللي حصل يا بابا..؟
أجابها إبراهيم بتنهيدة: والله ما أنا عارف يا بنتي، لما تهدي تبقي تحكيلنا..
قالت رجاء بضيق:
يمكن اللي إسمه عواد ده قالها حاجة تزعلها يا إبراهيم!
إبراهيم بنفي:
لا ما إعتقدش يا رجاء، الولد كويس وبعدين لو عمل حاجة بنتك ما شاء الله مابتسكتش وكنا سمعنا حسها..

- يا عمو ده دلع ماسخ، هي بتعمل كده عشان ترفض العريس وتصعب عليكم، دي مابتحسش أصلا!
قالتها فاطمة بغيظ وصوت عال بعض الشيء، فقالت رجاء بجدية:
ما كفاية بقي يا فاطمة، ما تتكلم يا كريم!
جذبها كريم من ذراعها ناحيته وقال بصوت جهوري:
معلش يا عمتي، أنا غلطان إني طلعتها أصلا، يلا عن إذنكم..
ثم نادي على صغاره هاتفا: يلا يا إبراهيم هات أختك وتعالي..

ركض الصغار نحوه وهبطوا الدرج معا متجهين إلى شقتهم، توترت فاطمة من ملامحه الغاضبة وعاتبت نفسها على ما تفوهت وما فعلت لتغضبه هكذا...
أغلق باب الشقة وذهب إلى غرفته بصمت، بينما ذهبا الصغار إلى غرفتهما وذهبت هي خلفه بخوف، وقفت أمامه وكادت تحدثه، فإلتفت لها بحركة مفاجئة جاذبا إياها من خصلات شعرها صائحا بغضب:.

هو أنا كلامي ما بيتسمعش ليه..؟ ولا لما بكون بكلم بنتي الصغيرة، دي بسملة ما بتعملش اللي إنتي بتعمليه، عاوزة توصلينا لايه؟ عاوزني أمد إيدي عليكي وترجعي تعيطي أنا معنديش مانع، وإنسي بقي كريم الحنين اللي عمال يطبطب ويدلع..
تألمت من قبضته على شعرها فأخذت دموعها مجراها فوق وجنتيها، ثم قالت بضعف من بين شهقاتها:
أن أنا ب بسمع كلامك..
صرخ بها:.

والله، واللي بتعمليه ده ايه؟ عمالة تتكلمي مع الناس ولا كأني قاعد أساسا، رغي مع ده ودي وده وجيبالي الكلام ديما أقولك متقوليش تقولي ماتعمليش ده تعملي، كل ده وبتسمعي كلامي؟
تعالت شهقاتها وإزدادت دموعها بتدفق تركها بعصبية وهو يبعدها عنه، حاولت أن تقترب منه، فإبتعد محذرًا: إبعدي عني..

ثم تركها وترك الغرفة وغادر الشقة بأكملها، هتفت منادية عليه لكنه لم يسمع لتوسلاتها وهبط الدرج ليستقل سيارته وينطلق بها سريعا...

في المستشفى
كان يجلس أمامها وهو يطعمها بيده، بينما هي تتناول من يده بصمت وإبتسامة صغيرة تحتل ثغرها...
لتهمس بخفوت:
الشقة وحشتني وزهقت من المستشفى أوي..
رد عليها مبادلا إياها الإبتسامة:
الشقة بس اللي وحشتك؟
تورد وجهها بحياء وصمتت مرة أخرى، فمازحها قائلا:
يا سلام على الأدب والخجل، ايه الوداعة دي..؟
رفعت حاجبيها وهي تضحك بخفوت:
يا سلام هو أنا ماكنتش مؤدبة..
- كنتي عنيدة ومطلعة عيني..

- بس كنت بحبك وبأموت فيك
-كنتي؟
- كنت ومازلت وسأظل..
ضحك بمرح وهو يقول من بين ضحكاتهُ:
ماشي يا ست المثقفة، ثم صمت ليواصل متنهدا: المهم عندي إن ربنا يرزقنا بالذرية الصالحة..
حملقت به بإرتباك، ثم قالت بخفوت: إن شاء الله.
قطب جبينه وسألها بقلق:
مالك؟ إنتي لسه مش عاوزة تخلفي مني؟
أردفت بنفي: لا والله يا حسام أبدا، نفسي طبعا، هو أنت مسألتش الدكتور هخرج إمتي..؟

قال وهو ينظر إليها بحيرة: بكرة يا سارة، قالي بكرة..
أومأت برأسها وهي تتطلع إلى عينيه الحائرتين، تخاف ضياعه من بين يديها مرة أخرى، فبحكم عملها هي تعلم أن تناول حبوب منع الحمل قبل الإنجاب من المحتمل أن تسبب عُقم، ويا لها من صدمة جديدة سيتلقاها حسام!

-يعني يا إسلام العملية مش هينفع تتعمل في مصر؟
قالت جميلة هذه العبارة وهي تنظر إلى زوجها بإهتمام، فأجاب عليها نافيا:
للأسف لا يا جميلة، الدكتور قال لازم تتعمل في روسيا لان الإمكانيات هنا محدودة..
تنهدت جميلة قبل إن تردف:
حيث كده بقي، أحضر حاجتنا ده يا دوبك هانت..
أمسك كف يدها وأخبرها بهدوء:
إنتي مش هينفع تيجي معايا، إنتي هتقعدي مع سارة وكمان مش هينفع أبهدلك معايا في السفر..
إعترضت بشدة:.

نعم؟، إنت عاوزني أسيبك تسافر لوحدك وأنا أفضل على نار هنا؟ لا يمكن طبعا..
حرك رأسه برفض قاطع:
مش هينفع يا جميلة ماتحاوليش، أنا مش هينفع أخدك معايا في بلد معرفش فيها حاجة، ولما أدخل العمليات إنتي هتكوني فين؟ لا طبعا مستحيل..
جميلة بضيق:
يعني هتسافر لوحدك ولا إيه..؟
أجابها مبتسما:.

أكيد لا، أنا إتفقت مع كريم، هنسافر إحنا الإتنين، بابا عرض عليا يجي معايا بس أنا مش عاوز برضو عشان لو العملية فشلت ماتتصدموش و...
قاطعته وهي تضع يدها على فمه: بالله عليك ما تقول كده بإذن الله هتنجح وهتشوف...
أومأ برأسه موافقًا ولكنه خائفا قلقا للغاية فماذا تُخبئ له الأقدار...

بعد مرور ثلاث ساعات كاملة عاد إلى البيت مرهقا، وجدها تبكي وحيدة في الشرفة منذ إن تركها وهي على هذا الحال، دموعها لم تجف ولم تتوقف، إقترب منها فإنتفضت مجرد إن شعرت به، نظرت له بعينيها الحزينتين، عاتبته دون كلام فقط من النظرة عاتبته، ..
سألها بخشونة:
مانمتيش ليه؟
لم ترد عليه، فكرر بنبرة أكثر حدة: إنطقي!

أيضًا لم ترد وخرجت من الشرفة متجهه إلى الغرفة، أسرع خلفها وهو يجذبها من ذراعها إلى حضنه مباشرة، همس بحنان:
ماتزعليش، إنتي اللي عصبتيني، ميت مرة أقولك إسمعي الكلام وإنتي ولا إنتي هنا!
إستكملت واصلة البكاء خاصتها وهي تتشبث به وتهتف بصوت متقطع:
إن إنت، ش شدتني من شعري، أول، مرة، تعمل كده!
مسح على شعرها، ثم قال بتنهيدة عميقة:
حقك عليا، بس إنتي غلطانة، وبتضيعي حقك ومتهورة، عمرك ما هتعقلي أبدًا صح؟

أغلقت عينيها بصمت، فأبعدها عنه قليلًا وراح يمحي دموعها برفق ثم قال بحزم هادئ:
إسمعي كلامي، عشان مابحبش أزعلك، ماشي؟
أومأت برأسها وهي تقول بتذمر: طيب..
ضحك وأخرج من جيب بنطاله علبه صغيرة لونها أحمر داكن قطيفه، رفعها أمام وجهها، فنظرت له بحيرة وهي تسأله بفضول: إيه ده...؟
فتح العلبة وأخرج منها قلادة ذهبية لامعة تأخذ شكل الوردة الرقيقة...
وقف خلفها كي يستطيع وضعها حول عنقها، وراح يهمس بحب:.

دي هدية عيد ميلادك، فكرتيني نسيت..؟

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد
الصفحة 9 من 25 < 1 18 19 20 21 22 23 24 25 > الأخيرة




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية صغيرتي الحمقاء رواية صغيرتي الحمقاء زهرة الصبار
39 2813 زهرة الصبار
رواية انتقام ثم عشق رواية انتقام ثم عشق زهرة الصبار
38 2088 زهرة الصبار
رواية حبيب الروح رواية حبيب الروح زهرة الصبار
39 2197 زهرة الصبار
رواية لا ترحلي رواية لا ترحلي زهرة الصبار
36 1900 عبد القادر خليل
رواية لمن يهوى القلب رواية لمن يهوى القلب زهرة الصبار
33 1862 زهرة الصبار

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 07:36 PM