logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .




اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد

الصفحة 8 من 25 < 1 18 19 20 21 22 23 24 25 > الأخيرة



look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:32 مساءً   [61]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل السابع والعشرون

صُدمت سارة عندما وجدت حالته المزرية تلك، دخان سجائر يملأ الغرفة، وهو ممدد على الأريكة الصغيرة مغلق عينيه بشدة..
سعلت قليلًا من رائحة السجائر النفاذة، لينتبه حسام إلى الصوت ويفتح عينيه ناظرًا إليها بذهول، هل واتتها الجرئة لتأتي إليه بقدميها!
لألأت عينيه بوحشية وهو ينهض عن الأريكة بغضب، ليهتف بصوتٍ حاد قوي:
وليكي عين تيجي هنا!

إبتلعت ريقها بخوف حقيقي من ملامحه الحادة، تجاهلت رهبتها منه الآن وسألته بعفوية:
إنت من إمتي بتشرب سجاير ومعقولة شربت الكمية دي كلها؟!
كانت تشير إلى أعقاب السجائر الملقاه بإهمال على أرض المكتب، في حين دفعها حسام بيده لتتراجع إلى الخلف متماسكة حتى لا تسقط من شدة الدفعة..
- أخرجي برا ومتورنيش وشك تاني، إنتي فاهمة!
حركت رأسها بعنف رافضة لما يقول، إنسابت دموعا حارقة فوق وجنتاها، ثم هتفت من بين شهقاتها:.

أن أنا لازم أتكلم معاك، وإنت لازم تسمعني، لازم تفهمني وتعرف أنا عملت كده ليه، أرجوك
رفع سبابته أمام وجهها مشيرا إليها بتحذير:
أنا مش هفهم، إنتي إنتهيتي بالنسبة ليا خلااااااص!، خلصت الحكاية يا دكتورة..
إقتربت منه مرة ثانية تتوسله في بكاء:
أرجوك إهدي، أنا عملت كده عشان آآ...
صرخ بها وهو يدفعها مجددًا وتلك المرة سقطت على الأرض بقوة..

عشان شيفالك شوفة تانية، عشان أنا مش مالي عينك، أنا عارف قذارتك كويس وزي ما عملتي زمان بتعملي دلوقتي يا...
قاطعته صارخة ومدافعة عن نفسها:
إخرس يا حسام، أنا عمري ما خنتك حرام عليك ماتبقاش قاسي لدرجة دي!..
قهقه ساخرًا بشدة وهو يضع يده فوق معدته، إستمرت ضحكاته لثوان إلى أن هدأ وقال مستهزءا:.

ضحكتيني، يا شيخة ده إنتي تعلمي الحجر معني القسوة، إنتي شيطانة. وانا اتخدعت فيكي وكنت مغفل، إمشي، إمشي إطلعي برا دلوقتي حالا خلاص بقيت لما بشوفك بكره الدنيا..
إندفعت نحوه تعانقه بقوة، بأمل، بإستغاثة، بضياع أيضًا..

- سامحني، س سامحني و وهعوضك، ه هعيش خدامة تحت رجليك، والله كنت في دوامة مش عارفه أطلع منها، كنت محتاجة حد ياخد بإيدي كنت محتجاك وخايفة منك في نفس الوقت، أبوس إيدك سامحني يا حسام، أنا آسفة..

قالت كلماتها دفعه واحدة عله يتأثر بها ويتفهمها أكثر، ولكنه كان كالمغيب تماما، حتى إنه لم يتأثر بكلمة واحدة مما تفوهت به، لينزعها بعيدًا عنه ويجرها من ذراعها بقسوة لم تعهدها منه قبلا، وكانت الصدمة وهو يفتح باب المكتب دافعا إياها بقسوة أعنف صائحا: برااا، ماتجيش تاني إحنا إنتهينا فهمتييييييييي!

ثم صفق الباب بقوة وتركها تبكي بحرقة وتنظر حولها إلى الموظفين الذين تجمعوا يشاهدون ذلك الموقف البائس، وإبتدت الهمسات والهمزات وهي في حالة يرثي لها وكأن شُلت قدماها ولم تعد قادرة على حملها مرة أخري..
أسرعت فجر تركض إليها، ثم جثت أمامها قائلة بتلهف:
دكتورة سارة! تعالي، تعالي قومي معايا!.

ساعدتها على النهوض حتى وقفت على قدميها مرة أخري وهي تطرق رأسها للأسفل وتمسح دموعها الحارقة عن وجنتيها، وأخيرا رفعت رأسها لتسير بهدوء مبتعدة، هتفت فجر منادية عنها ولكنها لم تسمع ولم تري أمامها الان هي في عالم آخر مليئ بالأوجاع..
تعجبت فجر مما حدث للتو، فقد شاهدت مشهد إلقائها خارج المكتب وقساوة زوجها معها، هي تعلم أن يوجد مشكلة بينهما ولكن يبدو أنها مشكلة عويصة، إذا عليها التدخل والإصلاح بينهما..

ترددت قليلًا في البداية، ولكنها حسمت الأمر وطرقت الباب عدة طرقات خافتة فلم يأتيها رد أو إذن بالدخول، فقررت المغامرة والدخول بنفسها..
بالفعل توجهت إلى الداخل، وإقتربت بحذر..

كان يقف وينظر من خلف زجاج النافذة ليشاهدها وهي تخرج من البوابة الرئيسية للشركة، ترقرقت العبرات في عينيه حزنا وألما، اللعنة عليكِ يا سارة مازال القلب يعشقك، مازال يخفق خوفا عليكِ يا من ذبحتيني، ولكن لا حتى إذا توقفت نبضاته من شدة شوقه لكِ لفضلت الموت بدلا منكِ...
تنحنحت فجر بإحراج شديد، وقالت بصوت خافت جدا: أستاذ حسام...
زفر حانقا ومسح دموعه سريعًا بيده قائلًا دون أن يلتفت إليها:
خير..

فجر بخجل: ممكن أتكلم مع حضرتك شوية..؟
- قولي...
قالها بضجر ومازال يوليها ظهره، فقالت بحذر: أنا مش بتطفل بس كنت عاوزة أعرف فيه ايه بين حضرتك ودكتورة سارة يمكن أقدر...
قاطعها بصوت صارم:
مالكيش دعوة يا فجر، الموضوع ميخصكيش، إتفضلي روحي على شغلك دلوقتي..
حاولت تهدئته، فصرخ بنفاذ صبر: برااا يا فجر برااا..
إنتفضت بقوة وقد برزت مقلتيها صدمةً من صوته المخيف، وما كان منها إلا أن ركضت هاربة من بطشه..

في حين إلتفت حسام ليعود يجلس على مقعده ضائعا...

نهض كريم عازما على الذهاب إلى الشركة مرة ثانية ليستكمل عمله، بينما قالت فاطمة في ضجر: إنت هتروح الشركة تاني!؟
رد عليها بإيجاز ؛: أه لسه عندي شغل مهم جدا..
قالت زافرة:
طيب أنا هروح لسارة شوية أنا والعيال، ممكن؟
أومأ موافقًا وقال في هدوء: ماشي، إلبسي هوصلكم قبل ما أروح الشركة..

هزت رأسها بإيجاب، وذهبت إلى الغرفة وفي عدة دقائق، عادت إليه بعد إن إرتدت ملابسها بصحبة صغارها، وتوجهوا إلى الخارج وبعد إن إستقلوا السيارة قال كريم في تحذير:
ياريت يا فاطمة تكوني على وعدك معايا ولما تشوفي اللي إسمها مني دي ماتنفعليش ولا تخليها تستفزك، مفهوم؟
قالت بتذمر: مفهوم حضرتك، أما نشوف أخرة الاوامر دي إيه..
رمقها بنظرة جامدة وقال:.

مش هتخلص يا فاطمة، وبعدين فين الاوامر دي؟ ده تحذير، عشان أنا مش ناقص مشاكل فهمتي؟
أومأت قائلة بغيظ: فهمت..
مط شفتيه متابعا بحيرة: مش عارف إنتي متوترة ومش على بعضك بقالك فترة ليه يا فاطمة، خليكي براحتك بس إفتكري إني سألتك كتير عشان يوم ما اعرف انتي مخبية ايه ماتبقيش تزعلي مني وما تلوميش إلا نفسك تمام؟
تلعثمت وهي تجيبه بتوتر: انا مش مخبية حاجة يا كريم، هخبي ايه يعني؟
نظر لها بشك:.

أوك يا فاطمة، وأنا مصدقك، وواثق فيكي، ها!
قالت بتمرد: ايه واثق فيا دي يعني ايه بتحذرني من ايه يعني!
أدار وجهه لينظر من النافذة وقال بنفاذ صبر:
الصبر يا ولي الصابرين...

وصلوا بعد مرور ساعة من الزمن إلى البيت العائلي الذي كان يجمعها ذات يوم مع شقيقاتها، ترجلت من السيارة بصحبة الصغار لتسمع صوته يقول بصيغة آمرة:
هجيلك بعد ما أخلص شغل، رجلك ماتخطيش الشارع يا فاطمة، تمام؟
أومأت بغيظ من إسلوب سي السيد الذي يمارسه معها في بعض الأحيان..

إنطلق بالسيارة وهي صعدت إلى الأعلي، أسرعا الصغار يطرقان باب شقة عمتهما بإشتياق، لتفتح وتتفاجئ بهما وبها، إبتسمت بإتساع وصافحتهم بحرارة وإشتياق، وركض الأطفال يلعبون مع بعضهم، تسامرتا كلا من فاطمة وهالة قليلًا، ليأتي دور جميلة بالترحيب حيث خرجت تعانق شقيقتها في حنان بالغ، وكذلك فعلت فاطمة، في حين قالت جميلة بعد ذلك:
فاطمة، ممكن تسلمي على أمك وكفاية كده بقي؟!

صدمتها الجملة قليلًا، وصمتت طويلا، وتجمدت أيضًا، هل تصفح وتغفر الآن؟.
التوقيت غير ملائم وهي في حالة نفسية لا تتحمل ذلك المشهد الدرامي، ربما تزيد الامور سوءا إذا تواجهت معها الان لذا قالت وكأنها تهرب من الموقف:
أنا هطلع أشوف سارة..
أنهت جملتها وركضت فوق الدرج هاربة، فتنهدت جميلة بغيظ، لتقول هالة ضاحكة: فاطمة عمرها ما هتكبر أبدًا..

كانت سارة شاردة في عالم آخر حين جلست فاطمة جوارها تواسيها بكلماتها الهادئة، تعاتبها تارة وتصبرها بحنان تارة أخري، والأخيرة لم تري أمام عينيها سوي ذاك المشهد القاسي وهو يلقيها أمام الجميع خارج مكتبه، تلك القساوة تستحقها هكذا قالت في وليجة نفسها، ليته يعفو ذلك الحسام المجروح..!

تفاجئت فاطمة برسالة جديدة على هاتفها، فتحتها بتوتر، وثوان حتى نبعت حبات العرق عن جبينها من شدة إختناقها مما قرأته في الرسالة التي كان محتواها يعني من إمتي هو جه البيت ورجع الشغل تاني يا مغفلة؟!
ضغطت على أسنانها بشدة، حتى إن شقيقتها لاحظت ذلك وسألتها بصوت مرهق: مالك يا فاطمة؟ رسالة دي ولا إيه؟!
قالت متلعثمة:
لا، اه، دي رسالة من شركة فودافون، عادي..
رسالة أخري تليها، لتفتحها وتستشيط غضبا وغيظا..

طب لو مش مصدقاني، قومي دلوقتي وروحيله الشركة وهتعرفي إن كلامي صح
مسحت على وجهها بغضب مكتوم، ثم هبت واقفه وخرجت من شقة شقيقتها وتقف على إحدي درجات السلم، وقد أجرت إتصالا سريعا على صديقتها نوارة، ما إن ردت نوارة حتى قالت فاطمة بصوت مختنق:
نوارة، هو كريم، ترددت أن تسألها ماذا يفعل زوجها، ولكن الغيرة تنهش قلبها بقوة..
قالت بإرتباك: ه هو كريم بيعمل إيه دلوقتي؟.
نوارة بإستغراب:.

مش عارفه يا فاطمة هو في مكتبه، في حاجة؟
فاطمة بتساؤل:
طيب هو معاه حد؟
أجابتها نوارة في هدوء:
أه معاه عميلة..
عميلة وليس عميل!
جن جنونها وهي تتخيلهما بمفردهما في غرفة مكتبه!
تعلم أنه جادي لأقصي حد وتثق به، به فقط..
ولكن هناك شئ خطأ عليها أن تعلمه قبل أن تجن بالفعل، ستذهب إليه، ستذهب بلا خوف ولا تردد دون أن تعلم عواقب ذهابها إليه دون علمه وإذنه..

أغلقت الخط وكادت تهبط الدرج، ولكنها توقفت حين سمعت صوتها الذي تبغضه بشدة..
- ايه ده، فاطمة؟ إنتي هنا من إمتي..؟
إحتدت ملامح الأخيرة وهي ترمقها بإشمئزاز، في حين تابعت مني بإستفزاز:
ياه، ليكي وحشة يا بطتي..
نظرت لها بتحذير وهتفت:
ششش بس ما تقولليش بطتي دي تاني، أنتي فاهمة ولا لا؟
مني وقد ضحكت بسخرية:
أهاا، سوري نسيت إن محدش بيقولك كده غير جوزك، سوري يا فاطمة..

تأففت فاطمة وأكملت هبوط الدرج، لاحظت مني أنها غاضبة إذا عليها إشعال غضبها أكثر، هتفت بإستخفاف ؛
إبقي سلميلي على كراميلة..
أنهت جملتها بضحكة عالية سخيفة أشعلت غضب الأخيرة بشدة، كادت أن تذهب إليها وتصفعها عدة صفعات حتى ترتاح وتشفي غليلها منها، ولكن لا ستتحمل رغمًا عنها حتى تكشف مكيدتها القذرة تلك!.
هبطت الدرج دون أن تعريها أي إهتمام، وإستقلت سيارة أجري ذاهبة إلى زوجها في مقر عمله..


look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:32 مساءً   [62]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثامن والعشرون

وصلت إلى الشركة، وقفت متسمرة أمام البوابة بقلب وجل يخفق بشدة، ما الذي فعلته؟، لقد جنت وضربت بكلامه عرض الحائط..
حدثت نفسها بخفوت: أروح؟ ولا أطلع أشوف في ايه، ياربي ايه اللي عملته ده..؟ أستغفر الله العظيم، أنا هطلع وخلاص..
بالفعل صعدت وقد أصابتها إرتجافة خفيفة، أقبلت على مكتب السكرتيرة نسرين وولجت إلى الداخل حتى وقفت أمامها بشموخ قائلة:
عاوزة أقابل أستاذ كريم لو سمحتي..

نظرت لها نسرين وإبتسمت بمجاملة، ثم قالت بوقار: أهلا بحضرتك يا مدام فاطمة، آسفة حضرتك هتنتظري لحين إنتهاء المقابلة، ربع ساعه بس..
زفرت بضيق، ثم سألتها بفضول وحذر:
هو مين اللي في المقابلة دي؟ هي مهمة أوي كده؟
قالت نسرين هادئة:
جوه الأستاذة سهام وزوجها في شغل مهم لان استاذ كريم هيدخل صفقة جديدة معاهم، بس
فاطمة وقد إبتلعت ريقها بخوف ؛
هو، هو جوزها معاها؟، طيب وجوزها ده مين ومعاها ليه..
أجابتها نسرين:.

رجل أعمال وهي كمان بتشتغل معاه، هو في حاجة يا مدام فاطمة..؟
تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها الآن، حمقاء هي تهورت في لحظة غيرة وإستسلمت لشيطانها لتتصرف بغباء..
حركت رأسها نافية وهي تتراجع للخلف وتتفاجئ بعمها إبراهيم يهتف بعدم تصديق:
إيه ده، فاطمة، إنتي هنا من إمتي..؟
إبتسمت له ببهتان، وقالت بشفتين مرتعشتين:
أنا، أنا جيت عشان..

لم تجد كلمات تنقذها، فصمتت وإنسابت عبراتها خوفا، إستغرب إبراهيم من حالتها تلك وما كان منه إلا أن جذبها إليه قائلًا بجدية: فيكي إيه يابنتي، طب تعالي نتكلم في مكتبي..
أخذها معه إلى المكتب، وما إن دخلا حتى قال إبراهيم بتحذير:
حاسبي عشان الإزاز المكسور اللي واقع في الأرض ده، أصل المرايا بتاعتي وقعت إتكسرت، فكرتيني أما أطلب عامل النظافة يجي ينضف الأرض..

أومأت فاطمة وهي تمسح دموعها، فإبتسم إبراهيم وتابع بحنان:
إحكيلي بقي في إيه وإيه اللي جابك ومالك زعلانة ليه، كريم زعلك؟
حركت رأسها بعلامة النفي، ثم قالت من بين بكاؤها:
لا خالص مازعلنيش، أنا هحكيلك كل حاجة يا عمي..

سردت على عمها كل شئ حدث في الفترة الماضية وتلك الرسائل المتتالية التي تأتيها يوميا، غيرتها وخوفها أيضًا أخبرته، ولم تتلقي منه سوي العتاب..
- غلطانة طبعا يا فاطمة، حاجة زي دي متستخباش، طالما إنتي واثقة في جوزك زي ما بتقولي يبقي كان لازم تعرفيه أو تعرفيني على الأقل، إنما تخبي غلط..
ردت بتلقائية وبساطة:
أنا مش عاوزة أعكنن عليه كفاية عليه الشغل، مكنتش عاوزة أشغل دماغه..

إبراهيم بعتاب: بس إنتي بتشكي فيه لانك لو مبتشكيش ماكنتيش نزلتي وجيتي هنا عشان تشوفي اللي الرسالة صح ولا لا..
طأطأت رأسها للأسفل بخجل وأجابت:
أنا واثقة فيه طبعا يا عمي، بس أنا إنسانة وعندي مشاعر وبحب جوزي وبغير عليه..
تنهد إبراهيم وهو يقول: يبقي تفهميه يا بنتي وتحلوها بالهدوء كده مع بعض..
أسرعت تقول بخوف: هو لو شافني دلوقتي مش هيعديهالي على خير، أنا خايفة..

كاد أن يضحك على برائتها، قبل أن يقول بحزم هادئ: ماتخافيش، أنا معاكي، خليكي هنا هروح أنده على عامل النظافة بس ينضفلي الأرض دي...
أومأت رأسها بإرتياح من إطمئنانه لها، تعلم أن كريم يحترم والده ولن يتطاول عليها في وجوده كما أنه يطيعه طاعة عمياء..
ظلت جالسة لعدة ثوانِ وقد هدأت قليلًا، ولكن سرعان ما إنتفضت في جلستها وهي تراه يقتحم الغرفة وهو يقول بلهجة سريعة:
بابا فين الملف آآ...

بتر عبارته وهو يحدق فيها بذهول تام، بينما هي هبت واقفة برعب وقد تراجعت للخلف بخطوات بطيئة..
إقترب ينظر لها بعدم تصديق وهو يقول بغضب:
إنتي إيه اللي جابك هنا وإزاي وليه؟
ردت عليه بصوت متقطع: ع عشان، عشان، إستني بس هفهمك..
إندفع نحوها بحركة سريعة، ففرت هاربة منه ولفت حول مكتب والده بخوف..
كز كريم على أسنانه هاتفا بصوت أرعبها:
إنتي بتستهبلي!؟ تعالي هنا إحنا هنلعب! بتعملي إيه هنا يومك أسود معايا النهاردة..

أشارت له بكف يدها قائلة برجاء: طيب بس ممكن تهدي أرجوك...
لم يسمعها وإندفع نحوها مرة أخرى بغيظ، لتركض منه مرة أخرى كطفلة صغيرة تركض خوفا من عقاب والدها..
تعثرت قدماها وسقطت على الأرض لتصطدم جبهتها بالزجاج المكسور المتناثر على الأرض..
أسرع إليها وقد خفق قلبه بخوف شديد، جثي على ركبتيه وهو يرفعها عن الأرض معنفا إياها:
يا نهارك إسود يا فاطمة..

أخذت تبكي بألم وقد تعالت شهقاتها حيث نبعت قطرات الدماء من جبينها أثر دخول الزجاج، وقف كريم منتصبا وجذبها لتقف هي الأخري وبحذر شديد نزع قطع الزجاج الصغيرة عن جبهتها ثم أخرج منديلا ورقيا من جيب بنطاله وأخذ يجفف الدماء برفق وهو يريد صفعها من شدة غيظه منها إلا أنه أشفق عليها ففيها ما يكفيها..
إستمر بكاؤها طويلا وهو لم يتحدث فقط مهتم بتنظيف جرحها ونظراته الجامدة تخبرها بمدي غضبه منها..

سمعها تهمس من بين بكاؤها الخافت: أنا آسفة..
إبتعد عنها وراح يلقي المنديل في سلة المهملات، وعاد إليها جازا على أسنانه:
تعرفي إن عاوز أقتلك دلوقتي؟
مسحت دموعها بظهر يدها وهي تكرر بصوت مختنق: أنا اسفه
هتف بها بحدة: ايه اللي جابك؟
كادت أن تتحدث ولكن قاطع حديثها الباب وهو يُفتح ويدخل إبراهيم الذي فغر فاه بذهول مرددا بصدمة:
ايه ده يا فاطمة، في ايه؟!
أجابه كريم بإقتضاب:
وقعت على الإزاز..

إبراهيم بجدية: أوعي تكون إنت زقتها..
كريم بضيق: لا يا بابا..
دخل عامل النظافة ليقوم بتنظيف الأرض فصمتوا لحين ينتهي، بينما نظرت فاطمة إلى العامل وقد تذكرته حيث أنه يسمي ب عم رضا تذكرت حين كان والدها يعنفه ذات مرة قبل رحيله..
قالت بإبتسامة حانية متناسية حزنها:
إزيك يا عم رضا، إنت فاكرني؟
رفع عم رضا نظره إليها وإبتسم بخفة:
إزيك يابنتي، أكيد فاكرك، ربنا يباركلك..
ردت عليه بإمتنان:.

شكرًا يا عم رضا ربنا يخليك ويديك الصحة يارب..
إبتسم العم إبراهيم من حديثها العفوي، في حين ضرب كريم كفا على كف ضاغطا على شفته السفلي بغيظ شديد من أفعالها، فكانت تبكي حزينة منذ قليل والآن تبتسم وتتحدث بعفوية...
خرج عم رضا من حجرة المكتب، فجذب كريم زوجته من ذراعها قائلا بجمود:
إتكلمي، إيه اللي جابك..
تدخل والده قائلا:
براحة يا كريم وبتفهم أحسن بلاش عنف معاها..
كريم بصوت حاد:.

براحة إيه يا بابا، الهانم بتكسر كلامي وبتنزل من غير إذني، لا وكمان جاية الشركة، إنتي مش طبيعية يا فاطمة في حاجة في مخك...
ردت عليه بحزن: ربنا يسامحك، مش هرد عليك..
رفع حاجبيه بإندهاش:
والله؟، هو إنتي كمان عاوزة تردي عليا..!
أردف إبراهيم بنفاذ صبر:
خدها معاك المكتب وإفهم منها بقي، أنا عندي شغل، يلا
سحبها كريم معه فنظرت فاطمة إلى عمها بإستغاثة، ليطمئنها بنظراته ويقول بجدية: كريم براحة مفهوم؟

أومأ كريم بإقتضاب وخرج بها من المكتب متوجها إلى مكتبه، وما إن دخلا حتى ألقاها على الأريكة وجلس جوارها، فهتفت بضيق من معاملته:
عمو قالك براحة، براحة لو سمحت..!
أمسكها من فكها وإقترب بوجه من وجهها هامسا بحزم:
ششش إخرسي وقولي إيه آآ...
قاطعته وهي تمازحه بمرح:
أخرس ولا أقول..؟
ضغط على فكها حتى أطلقت تأوهات متألمة، ليقول بغيظ:
مش عاوز إستظراف وإحكي على طول..
أومأت وقالت متذمرة:
حاضر..

كانت تجلس في غرفة نومهما وبيدها ألبوم الصور الخاص بهما في ليلة زفافهما، ومع كل صورة كانت تسقط دمعة تليها الأخري لتتدفق الدموع بغزارة من عينيها الذابلتين، ف آه وألف آه على حبيبٍ ضاع منها في لحظة، حبيب عمرها الذي تحمل سخافتها وتمردها كثير وكثير، يا ليتها قدمت له شيئًا يستحق بدلا من الخذلان الذي قضي عليه بقسوة..
أغلقت الألبوم ولم تجد بصيص أمل يخبرها بأنه سيعود إليها، أو يغفر..

إلتقطت هاتفها وأجرت إتصال على صديقتها داليا التي ما إن ردت حتى قالت سارة بضعف:
- داليا، أنا إنتهيت!
وعلي الجانب الآخر كان حسام في ملكوت آخر، يتناول سجائره التي أصبحت لا تفارقه مؤخرًا ومما زاد الأمر سوءا هي زجاجات الخمر المتناثرة بجواره!

-حبيبي سرحان في إيه..؟
شهقت هالة حين حاوطها أحمد بذراعيه وقد همس لها بتلك الكلمات، لتبتسم وتقول بصوت خافت:
خضتني يا أحمد..
طبع قبلة هادئة فوق جبينها وقال بحنان:
مالك زعلانة ليه؟
أجابته بتلقائية: يعني كل المشاكل اللي بتحصل دي يا أحمد ومش عاوزني أزعل، أنا مش عارفه إيه اللي حصل للكل وحياتهم بقت معقدة أوي..
أحمد بتفهم:.

مافيش حال بيدوم يا حبيبتي، دوام الحال من المحال يعني ربنا هيفرجها واكيد الحال هيتغير باذن الله..
هالة بتنهيدة:
ونعم بالله، بس أنا صعبان عليا سارة أوي، ماحدش فاهمها يا أحمد هي غلطانة بس هي معقدة نفسيا..
أحمد موافقًا: عارف، أنا كلمت حسام على فكرة بس هو كان في حالة وحشة جدا فسبته لحد ما يهدي وانا متأكد أنه هيرجع عشان بيحبها، أكيد هيديها فرصة تانية.
هالة بإبتسامة أمل:
تفتكر يا أحمد؟

بادلها الإبتسامة قائلا بمراوغة: طبعا يا قلب أحمد، ما تعرفيش إن الحب بيعمل معجزات، زيي كده لما إتجوزتك دي برضو كانت معجزة..
ضحكت بمرح وهي توكزه في ذراعه، ليتابع هو الاخر ضاحكا: بس ده مايمنعش إني بعشقك يا لولتي..

إنتهت فاطمة من الكلام أخيرًا وهي تلتقط أنفاسها وتتراجع بظهرها للخلف..
عنفها بما فيه الكفاية أثناء سردها عليه كل شئ، وبكت كثيرا، لكنه لم يشفق عليها وأكمل تعنيفه:
مش قولتلك قبل كده غبية وهتفضلي غبية..؟
تأففت بضيق وهي ترد:
يوووه كفاية بقي، أنا تعبت منك..
إستغفر الله مرارا وتكرارا، ثم قال وهو يستند بظهره على ظهر الأريكة:.

ده أنا اللي تعبت منك وجبت أخري، بقي دي أخرتها يا فاطمة؟ بتشكي فيا بعد العمر ده كله؟
رفضت بشدة:
لا طبعا عمري ما شكيت فيك، أقسملك بالله يا كريم..
لوي فمه بتهكم ؛:
وإنتي جاية ليه دلوقتي، مش عشان شكيتي ليكون معايا واحدة في المكتب؟
حركت رأسها رافضة بحنق: لا مش شك، هو تهور مش انت بتقول عليا متهورة، ده تهور، إنما أنا عمري ما أشك فيك والله العظيم، سامحني غصب عني..
أردف بجدية تامة:.

لا بجد أنا زعلان منك جدا، تشكي فيا وتخبي عليا وتخرجي بدون إذني كمان، زودتيها يا فاطمة، زودتيها أوي
إلتقطت كف يده بين راحتي يديها وهمست بصوت حزين:
طيب عاقبني بس بلاش خصام، لو عاوز تضرب إضرب..

نظر لها نظرة ذات معني وقال بجدية: وبعد ما أضرب..؟ إيه اللي هيحصل يعني؟ تفتكري إني لما أضربك وأشوفك بتتألمي ده هيريحني أو يرضيني؟، تبقي مجنونة بجد لو بتفكري كده لان كل خلافاتي معاكي خوف عليكي عشان ماشفكيش بتتألمي، عشان مخك وتصرفاتك المتهورة متضيعكيش، مش خلاف لمجرد إني عاوز أفرد سيطرتي عليكي..
إقتربت منه أكثر، ثم ألقت نفسها داخل أحضانه وهي تكرر إعتذارها..

- حقك عليا طيب عشان خاطري، أنا عملت كده عشان بحبك وإنت عارف كده..
- للأسف عارف، وأنا كمان بتنيل وبموت فيكي
ضحكت بشدة وهي تتشبث به أكثر، ليطبع قبلة هادئة فوق جبينها المجروح قائلا بمزاح:
شوفتي شلفطي نفسك إزاي؟، ولا العيلة الصغيرة!
قالت بغضب طفولي ؛:
إنت اللي خوفتني، ومشوفتش قدامي وأنا بجري، بس إنت كنت خايف عليا خالص صح؟
- أبدا، قالها بمشاكسه، فرفعت رأسها تنظر له بهدوء:.

كريم، أنا متأكدة إن مني هي اللي بتبعت الرسايل دي على فكرة...
ضيق عينيه وهو ينظر لها بتمعن:
وليه ماتبقاش نوارة...؟


look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:33 مساءً   [63]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل التاسع والعشرون

كانا يجلسان في شرفة المنزل وهما يحتسيان الشاي، بينما كان إسلام شاردًا بذهنه بعيدًا، فالعملية الخاصة بعينيه بعد شهر من الآن، فهل يا تري سيري النور مرة أخري أم سيظل آسير الظلام طوال عمره؟
هكذا راح إسلام يفكر وقد طغت علامات القلق على قسمات وجهه الحزينة، في حين كانت جميلة تتابعه بعينيها وهي تعلم جيدًا ما الذي يدور برأسه، تعلم أنه قلق، خائف مما هو آت..
أردفت بصوت حنون وهي تضغط على يده برفقٍ:.

حبيبي مالك؟
أخذ نفسا قويا قبل أن ينتبه لها ويجيب:
مافيش حاجة يا جميلة شردت شوية بس..
جميلة بتفهم:
في العملية صح؟
أومأ هادئا، فتابعت جميلة بهمس: ممكن متفكرش كتير وتسيبها على ربنا يا سولي؟ أنا مستبشرة خير ولازم نستعين بربنا ونتوكل عليه واللي مكتوبلنا هنشوفه مهما كان صح!؟
قال موافقًا: طبعا، ونعم بالله يا حبيبتي، أنا راضي بأي حاجة، الحمدلله.

جميلة بمرح: أيوة كده، ده أنا إتعلمت الصبر منك يا إسلام إوعي تيأس وخليك زي ما إنت جميل كده
ضحك بخفوت وهو يصوب عينيه نحوها:
مش أنا اللي جميل، الجميلة هي إنتي، إسم على مسمي، جميلة جمال ملوش مثال..
ضحكت بخجل وقد توردت وجنتاها، في حين قال إسلام مشاكسا:
يا سلام، أموت وأشوفك دلوقتي
وضعت يدها على فمه قائلة بحزم: بعد الشر عنك متقولش كده بقي..
رد ضاحكا وهو يلتقط يدها ويقبلها برفق: حاضر سكت أها..

-إنت بتقول إيه يا كريم؟ مش ممكن طبعا..
قالتها فاطمة بعدم إقتناع وبدفاع عن صديقتها، بينما قال كريم بثبات:
وليه مش ممكن، ما هو اللي بيبعت الرسايل عارف كل تحركاتي ومن ساعة ما إشتغلت عندي والرسايل جاتلك تاني يوم، يبقي ده معناه إيه..؟
حركت فاطمة رأسها بصدمة:
مش ممكن، طب نوارة ايه مصلحتها في كده؟
رفع أحد حاجبيه بغرور وهو يعدل من ياقة قميصه:
يا بطتي ده إنتي بتفهميها وهي طايرة!

توسعت عينيها بغيظ وهي تلكمه في صدره تليها لكمة أخري في ذراعه هاتفة بحنق:
إتلم يا كريم بجد هقتلك..
قهقه بشدة وهو يقول من بين ضحكاتهُ:
وأنا مالي أنا الله!
تأففت فاطمة وهي ترمقه بنظرات ناريه قاتلة:
تفتكر نوارة كمان معجبة بيك؟ لا لا مستحيل أنا كده هموت بجد..
برقت عينيه بتحذير:
بعد الشر، وبعدين إنتي مخنوقة ليه ما يولعوا كلهم المهم أنا قلبي مع مين وبيدق لمين..

أنهي جملته بغمزة من عينهُ، لتتورد وجنتيها بحمرة الخجل وهي تبتسم بعفوية، فضحك لتحولها السريع ونقائها ذاك..
طبع قبلة حانية على وجنتها وهمس ضاغطا على كل حرف: أنا لفاطمة، لفاطمة وبس، بعشق بطتي، بطتي وبس، مفهوم؟
هزت رأسها موافقة بسعادة وهي تقول برقة: مفهوم يا قلب فاطمة وروح وعقل فاطمة..
ثم صمتت وقد إندلعت نيران الغيرة مجددًا بداخلها:.

بس إزاي يا كيمو نوارة ممكن تعمل كده، نوارة دي صاحبتي وانا بحبها جدا، كيمو أظن إنك غلطان وظلمتها..
مط شفتيه متابعا بهدوء: يمكن بس كله هيبان سبيلي الموضوع ده ومش عاوزه يشغل بالك، والنهاردة هشتريلك خط جديد غير الخط اللي معاكي ده والقديم ترميه مش عاوزينه تمام؟
قالت بشرود ؛: ها..
قطب حاجباه قائلًا بجدية: سرحانة في ايه؟
فاطمة بحيرة:
مش عارفه، ياتري هي نوارة فعلا؟ انا هتجنن..

رد بعدم إهتمام: متشغليش دماغك بقي، كله هيبان..
نهضت فاطمة واقفة وقالت بإيجاز: طيب أنا هروح أتكلم معاها شوية
كريم رافضا:
إقعدي مش عاوز جنان
توسلته بخفوت: والله متخافش يا كريم، أنا هقعد معاها عادي مش هجبلها سيرة حاجة خالص أوعدك..
رمقها بشك: لا يا فاطمة مش بطمنلك وهتخربي الدنيا
قالت نافية بإصرار:
والله ما هعمل حاجة يا كريم..
كريم بنفاذ صبر:
طيب بس بسرعة..

خرجت من المكتب وذهبت إلى مكان نوارة، لم تصدق نوارة أنها هنا بالشركة وأمامها فنهضت من مكانها وصافحتها قائلة بإبتسامة:
إيه ده فاطومة؟ إنتي هنا
إبتسمت فاطمة وهي تنظر لها بتمعن:
اها، ازيك يا نوارة وعاملة ايه في الشغل؟
أجابتها:
الحمدلله كله تمام..
سألتها فاطمة بجدية: نوارة لما سألتك كريم معاه حد قولتيلي معاه عميلة بس مش قولتي ان هي وجوزها معاه؟
نوارة بثبات:.

اللي أعرفه انها كانت لوحدها، مش عارفه جوزها ده جه إمتي!
فاطمة وقد ضيقت عينيها بشك:
طب وانتي عرفتي منين أصلا إنه معاه العميلة دي يا نوارة..
بدأت علامات الإختناق تظهر جلية على وجه نوارة لتقول ؛:
من نسرين يا فاطمة، بتسألي ليه هو فيه حاجة؟
إبتسمت فاطمة قائلة:
لا أبدًا مافيش بس أنتي عرفاني بغير على كريم وكده..
- اه، ربنا يهدي سركم..
فاطمة بجدية: آمين يا نوارة..

ذهبت نسرين إلى مكتب كريم بعد أن أبلغها أنه يريدها في شئ ما، وقفت أمام المكتب قائلة بإبتسامة:
أفندم يا أستاذ كريم..
إعتدل كريم في جلسته وراح يستند بمرفقيه على سطح المكتب قائلًا بجدية تامة:
قوليلي يا نسرين، الموظفين منين يعرفوا كل تحركاتي، عندي إجتماع خارج داخل عندي ناس، كل ده مين اللي بيعرفهم؟
نسرين بإرتباك ملحوظ:
م، معرفش أكيد كله بيكون عارف كده لوحده..
إحتدت نبرته وهو يقول:.

من إمتي الكلام ده..؟ ماحدش بيركز أوي كده، ومافيش غيرك يعرف تحركاتي يا نسرين، وصلني كلام ان في حد من الموظفات يعرف كل حاجة عني، وطبعا مافيش غيرك أكيد إنتي اللي بتقولي صح؟
أطرقت رأسها للأسفل وهي تفرك كلتي يديها في بعضهما بتوتر بالغ، بينما تابع كريم بصوت أجش: ها!؟
رفعت رأسها وهي تجيب بإيماءة من رأسها..

- والله يا فندم أنا مش بنقل أخبار بس لما بنتجمع أنا والبنات في وقت البريك ممكن أقول إن حضرتك مش موجود في الشركة، أو عندك إجتماع كده بس..
كريم بتساؤل:
يعني مافيش حد معين بيسألك؟
إزدردت ريقها بصعوبة وهي تمسح جبينها بتوتر:
لا..
لم يقتنع كريم بردها فحركتها أوحت له أن هناك شئ تعلمه وتخفيه، هناك شئ عليه أن يكشفه..
تراجع كريم بكرسيه للخلف وهو يشير لها محذرًا:.

تمام، بس لو عرفت غير كده يا نسرين تأكدي إنك مش هيكون ليكي مكان تاني في الشركة، إتفضلي على شغلك دلوقتي..
أومأت رأسها سريعًا وخرجت من المكتب بخطوات سريعة، وما إن خرجت حتى دخلت فاطمة تسأله بتذمر طفولي:
هي ست نسرين دي مش وراها غيرك طول النهار؟ داخلة خارجة كده، إيه البت المسهوكة دي!
إبتسم لها وقال:
بطلي رغي يابطتي، ويلا عشان نروح..
هزت رأسها موافقة، فنهض قائلًا: انتي سبتي العيال فين يا بطتي يا مجنونة.؟

أجابته ببساطة: عند هالة..
أمسك طرف ذقنها وقال مازحا بتوعد:
لسه ليكي عقاب عندي، عشان أنا لسه متغاظ منك..
تمسكت بذراعه وهي تجبره على السير:
إنت أصلا المفروض تصالحني عشان أنا زعلانة وتعبانة ودايخة وخايفة و...
كتم فمها بيده ضاحكا: كل ده في وقت واحد
أومأت بتذمر، ثم قالت:
والله دايخة يا كيمو ومش متلمة على نفسي كده..
قهقه بشدة وهو يجذبها نحوه ماسحا على رأسها:.

مش متلمة على نفسك؟ إنتي مشكلة يا بطتي، تعالي أما أشوف بابا قبل ما نروح..
ذهبا معا إلى مكتب والده، ما إن دلفا حتى قال كريم متسائلا: عاوز مني حاجة يا بابا؟، أنا خلصت كل حاجة
إبراهيم نافيا: لا أنا مستني واحد صاحبي من زمان مشفتوش روح انت يا أبو الكرم..
أردفت فاطمة في مزاح:
أووووه مين صاحبك ده يا عمو؟ إحنا فينا من الحركات دي؟
ضحك إبراهيم هاتفا:
يابت بطلي لماضة، هو بعد مراتي حبيبتي الله يرحمها أقدر أبص لحد..

فاطمة بإعجاب ؛:
ما شاء الله على الاخلاص يا عمو، شايف يا كيمو!؟ إتعلم بقي..
خبطها كريم برفق في رأسها:
تصدقي إنك نصابة بجد يا بطتي..؟
فاطمة ضاحكة بمرح:
بهزر يا رمضان والله.

توالت الأيام خلف بعضها إلى أن مر إسبوعا كاملا، قد ذهبت سارة إلى حسام ذات مرة وصُدمت من حالته التي أصبحت سيئة للغاية، حيث أنه لا يعمل كما كان ويحتسي الخمر والسجائر في محاولة منه للهروب من الواقع المرير الذي أصبح فوق طاقته، حاولت مساعدته ولكنه رفض رفضا قاطعا، وطردها كما فعل مسبقا فلم تجد سارة حلا ولا معين سوي كريم، عله ينقذ صديقه من هذا الوحل..

بالفعل أخبرته وما إن علم كريم وقرر أن يذهب إليه دون تردد..
كان جالسا في مكتبه ليلا كعادته، فيما تفاجئ كريم فلم يتوقع أن حسام ذو الأخلاق والمبادئ هو ذاك الشخص الجالس وسط تلك النجاسة..!
إقترب كريم هاتفا بصوت جهوري لا يحمل ذرة رفق:
إيه ده، إيه الأرف والنجاسة دي يا حسام؟ مالك ايه اللي بتعمله في نفسك ده؟.
رفع الأخير رأسه إليه، وإبتسم بهذيان:
أهلا يا كريم، خطوة عزيزة..
إقترب منه أكثر:.

إنت بتعمل في نفسك كده ليه يا حسام، كل ده عشان مشكلة حصلتلك في حياتك، للدرجة دي إنت ضعيف ومش قادر تتحمل، هو ده الحل يعني، ده ضعف وهروب وذنوب..
ضحك بلا وعيٍ:
وايه كمان..
ضغط كريم على على أسنانه، وراح يجذبه من تلابيبه بقوة ليجبره على الوقوف، ثم هزه بعنف بين يديه هاتفا: فوق بقي فووووق، إنت بتدمر نفسك وبتموت بالبطيئ..
دفعه حسام بيديه صارخا:
ملكش فيه يا كريم، دي حياتي أنا، انااااا حررررر إمشي من هنا..

إعترض بقوة:
لما تبقي تتصرف صح هبقي أمشي، إنما أنا مش هسمحلك تعمل كده وهتبطل الزفت ده يعني هتبطله فااااهم!
حرك حسام رأسه بعنف: مش بمزاجك، قولتلك أنا حر، إبعد عشان هزعلك بجد مني بلاش يا صاحبي بلاش
نزع كريم زجاجة الخمر من بين يده، ثم راح يدفعها بالأرض قائلا بتحدي: لا بمزاجي ومش بمزاجك إنت، إنت مع اول موقف بتهرب، فين القوة فين الرجولة فين الايمان بالله، بدل ما تدور على حل بتوحل نفسك أكتر غبي غبي!

إستفزته كلماته وأصابت قلبه، ربما أيقظه من غفلته واجهه بحقيقته الضعيفة..
كاد حسام أن يصفعه حيث رفع يده للأعلي ليمسكها كريم قبل أن تهبط على وجهه وضغط على أسنانه بقوة، ثم صاح به:
كل حاجة عندك بالدراع، كل حاجة بتعملها بغباء وده اللي هيرجعك لورا أكتر، شغل مخك وفكر، بدل ما تعمل ذنوب وربنا يغضب عليك، استعين بيه يا اخي عشان ينور بصيرتك، إعقققل إعقل..

أخذ صدره يهبط ويرتفع بقوة وهو ينظر له بضعف، تأثر بكلماته، فهو محق نحن إذا إستعنا بالله كان لنا خير معين..
دفعه بعد ذلك بيده ليسقط على الكرسي مطأطأٍ رأسه للأسفل، في حين قال كريم وهو يعود منتصبا في وقفته:.

أنا همشي وعارف إن هاجي المرة الجاية ألاقيك رميت الأرف ده ولجأت لربنا، عارف إنك هتعدي الأزمة دي وهتقوم منها، ، مش هقولك حاجة غير إن ربنا مطلع عليك وشايفك وانت بتعصيه، فكر بقي مع نفسك سلام يا صاحبي!..
رحل وتركه يفكر ويفكر في كلماته ولعلها تكون جرس إنذار له، لينهض من جديد..

وصل بعد مدة من الزمن إلى البيت، دخل بإرهاق تام وملامح الضيق تعتلي وجهه، جلس على أقرب كرسي قابله، أقبلت عليه زوجته وهي تبتسم كعادتها، سألته بحنان: ايه مالك؟ عملت ايه مع حسام؟
كريم بضيق:
حالته زفت، يارب يكون كلامي جاب نتيحة معاه والله كنت على وشك اخبط دماغه في الحيطة، تخيلي انه كان عايز يرفع ايده عليا؟
شهقت وهي تخبط على صدرها:
ايه، ينهار اسود وبعدين يا كريم.

كريم بإيجاز: هو مش في وعيه كان محتاج حد يفوقه، ربنا يهديه..
أومأت فاطمة بإرهاق، ثم نهضت وهي تتحامل على نفسها قائلة بصوت خافت: أعملك حاجة تاكلها؟
أردف بنفي: لا، ثم سألها بقلق: مالك يا فاطمة؟ وشك أصفر ليه؟
أجابته بصوت واهن:
مش عارفه أنا تعبانة من الصبح يا كريم ومش طايقة نفسي..
نهض متجها إليها بقلق:
طب تعالي إرتاحي يا بطتي، ولا نروح نكشف أحسن..
حركت رأسها نافية، ثم قالت وهي تضع يدها فوق معدتها:.

اللي بيحصلي ده حصلي قبل كده وأنا حامل في إبراهيم وبسملة، ثم صمتت قليلا لتستكمل بخفوت ؛
أنا حاسة إني حامل يا كريم..!

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد
الصفحة 8 من 25 < 1 18 19 20 21 22 23 24 25 > الأخيرة




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية صغيرتي الحمقاء رواية صغيرتي الحمقاء زهرة الصبار
39 2806 زهرة الصبار
رواية انتقام ثم عشق رواية انتقام ثم عشق زهرة الصبار
38 2087 زهرة الصبار
رواية حبيب الروح رواية حبيب الروح زهرة الصبار
39 2192 زهرة الصبار
رواية لا ترحلي رواية لا ترحلي زهرة الصبار
36 1900 عبد القادر خليل
رواية لمن يهوى القلب رواية لمن يهوى القلب زهرة الصبار
33 1859 زهرة الصبار

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 01:20 PM