logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .




اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد

الصفحة 7 من 25 < 1 15 16 17 18 19 20 21 25 > الأخيرة



look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:28 مساءً   [52]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل الثامن عشر

حملها بين ذراعيه وقلبه يخفق خوفا بعنف، أسرع يضعها على الفراش وراح يضرب وجنتها برفق وهو يهتف بقلب وجل:
- فاطمة، فوقي حبيبتي..
لم تستجيب، فأسرع يجذب زجاجة العطر وقام برش بضعة قطرات منها على ظهر يده وقربها من أنفها دون جدوي أيضًا، فزفر بعنف و وقف حائرًا لعدة ثوانِ ولم يجد أمامه حلا سوي شقيقتها سارة..
أسرع يلتقط هاتفه بسرعة شديدة وهو يبحث عن إسمها وما إن وجده حتى أجري عليها الإتصال..

آتاه ردها بعد قليل، فبادرها يقول بتوتر: سارة، فاطمة أغمي عليها، أتصرف إزاي؟
شهقت سارة وأردفت في قلق ؛ إيه!
كريم بعصبية: مش وقت صدمة قوليلي أتصرف إزاي بسرعة.
سارة بإيجاب: حاضر حاضر، قولي عندكم سيبرتو؟
عقد كريم حاجباه وأسرع نحو الخزانة الصغيرة الخاصة بالأدوية والإسعافات، يبحث فيها بتوتر، ثم هتف: أيوة أيوة لقيت سيبرتو أعمل إيه؟

أردفت سارة سريعا: هتجيب سيرينجة وتسحب منها شوية صغيرين جدا وبعدين دخلهم في مناخيرها بشويش وهتفوق فورا، ولا أجيلكم أفضل يا كريم؟
كريم نفيا: لا لا مش مستاهلة هبقي أطمنك سلام، أغلق الخط وفعل ما قالته سارة وإتجه إلى زوجته ليدفع بالمحلول داخل أنفها، بعد أن سحب القليل منه بالحقنه..
لتنتفض قليلًا بالفراش وقد فتحت عينيها بألم ورمشت عدة مرات وهي تإن وجعا، فتنفس الصعداء حامدا ربه..

إنهمرت دموعها بتدفق وتعالت شهقاتها، فرفعها يضمها بقوة إلى صدره هامسًا بإطمئنان: ششش، أنا آسف..
قاومته بضعف وهي تحاول الإبتعاد عنه لكنه شدد من ضمها إليه في حين كان يقبل جبينها بحنان، فتعالت شهقاتها مجددًا وهي تحاول دفعه بعيدا عنها إلا إنه أحكم قبضته عليها رافضا الإبتعاد عنها..
وجعته كلماتها التي تفوهت بها بصوت واهن:
إبعد، عني، أنت، بتكرهني، مش بتحبني، إبعد عني..
زادت ضمته لها وهو يهمس بضيق:.

بس يا فاطمة متخرفيش، إيه بكرهك دي؟، أنتي حبيبتي وقلبي من جوه، والله كنت بعاقبك بس فترة معينه معرفش إنك هتتعبي كده، حقك عليا.
أخذت تبكي بين أحضانه وهي تقول في عتاب:
قسيت عليا أوي، أنت عمرك ما عملت فيا كده، ليه كده ليه!
قال بتفهم لحالتها:
عشان بحبك وخايف عليكِ طبعا، وعاوزك ديما للأفضل يا بطتي..

هتفت من بين دموعها: تقوم تعمل فيا كده؟ كل ده عشان بحبك يعني! أنا مقدرش أقعد ساعة من غيرك ازاي هنت عليك تخاصمني إسبوع، حرام عليك
أبعدها عنه برفق، وراح يمسح دموعها بحنان هامسًا بإبتسامة: طيب حقك عليا أنا آسف..
حركت رأسها برفض وقالت بخفوت: لا آسفك مش مقبول!
ضحك عاليا ثم قال من بين ضحكاته: لا والله بتقلديني يعني؟..
صمتت ثم إنفجرت باكية مجددًا ليعود يضمها إلى صدره هاتفا بنفاذ صبر:.

وبعدين بقااااا، خلاص يابطتي حقك عليا والله أنا كمان زيك وكأني كنت بعاقب نفسي معاكي، فاكراني كنت مبسوط يعني؟ وبعدين إنتي مش بتسمعي كلامي خالص، أقولك يمين تقولي شمال، كان لازم أعمل كده عشان تعقلي..
إزداد بكاؤها وهي تخبره بتلقائية: أنا مش مجنونة، مش مجنونة..
أومأ ضاحكا: مش مجنونة وعاقلة لكن حمقية يا بطتي وبتضيعي حقك وأنتي معاكي الحق!
إبتعدت عنه بضيق وراحت تلتصق بظهر الفراش وهي تقول بنبرة حادة:.

لو سمحت إبعد عني، وكمل خصامك ليا أنا مش هكلمك تاني..
إقترب منها متنهدا وهو يمسح على شعرها قائلًا برفق: طب إسكتي عشان إنتي تعبانه، إرتاحي وبعدين نتكلم
- مافيش كلام بيني وبينك تاني!
قالتها وهي تشيح بوجهها للجهة الأخري، فضحك بشدة وهو يدير وجهها إليه مرة ثانية:
كذابة، ده إنتي كنتي هتموتي وتكلميني..
نظرت له بغيظ، فغمز لها بمزاح وقال:.

قلبك أبيض بقي يا بطوطة قلبي، وبعدين إيه بكرهك دي، إومال أنا بحب مين؟ هو أنا بحب حد قدك أصلا!
رق قلبها له، حمقاء هي ستسامحه بسهولة وببساطة..
إقترب أكثر يقبل وجنتها بحنان وهو يهمس: والله بعشقك وبموت فيكي يا بطتي
نظرت له متنهدة، ثم عبست مرة أخرى قائلة بجدية: معلش ممكن تسيبني دلوقتي؟
رفع أحد حاجباه متابعا بحزم: مش عاوزاني يعني؟

حركت رأسها نافية، فأومأ برأسه ونهض مبتعدا عنها قائلًا بجدية مصطنعة: تمام، هسيبلك البيت وهبات في الشركة عشان تاخدي راحتك، سلام..
صرخت به بنفاذ صبر: تعالي هنا، إنت رايح فين!
إلتفت لها يقول بهدوء:
مش إنتي مش عاوزاني، همشي..
تجهمت ملامحها بشدة وهي تمسح دموعها بظهر يدها، ثم قالت بخفوت: لا عاوزاك..

إنفجر ضاحكا وإتجه لها معانقا إياها بقوة، في حين بادلته هي العناق ولكمته في ظهره قائلة بتذمر: متعملش فيا كده تاني، أنا كنت هموت من غيرك..
زادت ضمته لها وهو يقول هامسًا بحب: بعد الشر عليكِ يا بطتي، وخفي إيدك عشان تقيلة
ضحكت رغمًا عنها وهي تدفن وجهها في كتفه، فأصدر هاتفه رنين فزفر وهو يبتعد عنها قائلًا: دي سارة، خدي كلميها أكيد عاوزة تطمن عليكِ..
قطبت فاطمة بإندهاش: وهي عرفت منين؟

قص عليها بإيجاز: ما هي اللي قالتلي أعمل إيه عشان تفوقي..
ردت عليها فاطمة بصوت مرهق ومبحوح أثر البكاء: أيوة يا سارة..
سارة بقلق: فاطمة، في إيه يا حبيبتي مالك؟ إنتي كويسة؟
فاطمة بإطمئنان: كويسة يا حبيبتي الحمدلله متقلقيش عليا، أنا تعبت فجأة بس الحمدلله
سارة بتنهيدة: ماشي يا بطوطي، أجيلك طيب؟
فاطمة نافية: لا يا حبيبتي تسلميلي متتعبيش نفسك..
سارة موافقة: تمام، هكلمك بكرة بإذن الله..

أغلقت معها، فإقترب كريم يمسح بقايا دموعها العالقة على وجنتاها وهمس بحسرة: اللي مضايقني إني ضيعت عليا الليلة البنفسج دي يابطتي..
ضحكت بإرهاق وهي تلقي برأسها على صدره: أحسن ومش هلبسلك اللون الموف ده تاني أصلا..
رد عليها عابسا: عشان أقتلك يا بطتي!

في صباح اليوم التالي..
كان غاضبا وبشدة وهو يرتدي ملابسه منذ أن أخبرته زوجته أن هناك من تقدم لها وسألها إن كانت مرتبطة أو لا..
وقفت أمامه تقول بإبتسامة هادئة ؛
يارتني ما قولتلك يا إسلام، طيب أنا ذنبي إيه؟!.
قال متذمرًا:
ذنبك إنك مراتي أنا، إزاي يعني يسألك مرتبطة ولا لا!
جميلة في محاولة منها لتهدئته:
يا إسلام ماحصلش حاجة، ده سؤال بس وأنا جاوبته وهو إعتذر!

تأفف ثم أكمل في ضيق: مافيش شغل تاني يا جميلة، دي غلطتي أصلا إني وافقت تشتغلي..
جميلة بجدية: بس ده شئ وارد يا إسلام ومحصلش أي تجاوز، مش عارفه إنت زعلان مني ليه، يعني كان هيبقي كويس لو خبيت عليك؟
صمت إسلام وهو يكمل إرتداء ملابسه في حين ساعدته جميلة وهي تهمس بمرح: على فكرة بقي مافيش حد يملي عيني غيرك، ولا إنت بقي مش واثق في مراتك؟
إسلام وقد إحتدت ملامحه:
طبعا واثق فيكي بلاش غباء..

إرتفعا حاجبيها في دهشة: أنا غبية؟!
أومأ عابسا وراح يطوق خصرها بذراعه قائلًا:
أيوة، عشان بتسأليني سؤال زي ده، وإنتي عارفه إني واثق فيكِ جدا، بس بغير عليكِ جدا جدا برضو، والمفروض تقدري مشاعري في موقف زي ده!
إبتسمت مجيبة عليه بتفهم:
والله مقدرة يا سولي، متزعلش مني وحقك عليا طيب!
تابع بخشونة:
متعذريش، انتي ملكيش ذنب، بس انا متضاااايق برضو..
ضحكت بشدة قائلة من بين ضحكاتها: طيب أعمل إيه دلوقتي يا سولي.

قال ببساطة:
حبيني وبس، تمام؟
أومأت موافقة: تمام جدا.

أحضر لها وجبة الإفطار بنفسه وعصير طازج أيضًا، بل وجهز الصغار قبل أن يذهبا إلى المدرسة وأبقاها هي بالفراش وعاد إليها مرة أخرى جاذبا معه الطعام، في حين إبتسمت هي بإعجاب وهي تردف بعدم تصديق:
هو أنا بحلم؟ ولا أنت بجد حضرت الفطار وجهزت العيال للمدرسة..
حرك كتفيه مجيبا عليها بهدوء: اها وإيه يعني المشكلة؟
حركت رأسها سريعا:
لا لا أبدا مافيش مشكلة، يارب تفضل كده على طول..

ناولها بعض الشطائر التي أحضرها قائلًا بمرح:
طيب خدي كلي وقوليلي إيه رأيك في أكلي؟
ضحكت بخفوت قائلة:
أكل إيه يا كيمو، ده سندوتشات جبنة ولانشون..
ضحك قائلًا:
يعني السندوتشات دي إتعملت لوحدها مش فتحتها وحطيت الجبنة وبعدين حطتهم في الطبق وجبتهم..
تابعت من بين ضحكاتها:
تسلم ايدك يا كيمو، ثم صمتت قبل أن تردف برجاء: ممكن تبقي معايا كده على طول؟

أومأ متابعا بجدية: أيوة بس بشرط، إنتي كمان تسمعي كلامي وتخلي عندك شوية صبر..
أردفت بخفوت: هحاول، بس إنت كمان لازم تسمعني، إنت كل مرة بتيجي عليا وخلاص بدون ما تعرف أنا عملت كده ليه..
رد بهدوء حازم:.

لا عارف وعارف ان التانية بتستفزك عشان عرفت نقطة ضعفك وبتلعب عليها، واديكي شوفتي النتيجة كانت ايه؟ عمتي وأحمد جم عليكِ انتي لان محدش شاف غلطها شافوا بس انك ضربتيها ومهما كانت عمتي بتحبك مستحيل هتفضلك على بنتها حتى لو بنتها وحشة زي مني!
كتفت ذراعيها أمامها ثم تابعت متذمرة:
يعني كنت عاوزني أسكت لها وهي بتقولي نفسي أدوق الكراميلة؟
كريم بصدمة وقد إرتفعا حاجبيه في دهشة: مين!

عادت تكرر بجدية: كانت عاوزة تدوق الكراميلة، اللي هو حضرتك يعني!
حك ذقنه بإبهامة وهو يقول بخفوت: السافلة!
نظرت له في عتاب:
شوفت بقي إني كان معايا حق أضربها ميت قلم مش قلم واحد..
رد عليها بحزم: وهي عرفت منين أصلا إنك بتقوليلي الكلمة دي، إنتي مسيحالي بقااااا..!
فاطمة بلا مبالاه: عادي يعني، جوزي وبدلعه ماحدش ليه دعوة، ومحدش يدوق الكراميلة غيري فاهم؟

إقترب منها بخفة هاتفا بمرح: فاهم جدا، الكراميلة كلها ليكي لوحدك يا روحي..
إبتسمت بخجل، ثم تابعت بعتاب: بس أنا برضو لسه زعلانه منك..
أغلق عينيه قائلًا بغيظ: بعد كل اللي عملته ده! يا مفترية!
أومأت متابعة بنبرة حزينة بعض الشيء:
أيوة عشان هددتني بالحزام أكتر من مرة، وانت عارف اني بخاف، وكمان هنتني كتير وقولتلي يا مستهترة يا عديمة المسؤولية، كل ده وجعني جدا بجد عشان أنا متعودتش منك على كده..

إحتضن وجهها بين كفيه قائلًا بحزم هادئ: مكنش قصدي أوجعك يا بطتي، وموضوع الحزام ده أنا كنت بهزر طبعا وعمري ما كنت هعمل كده أبدا وتأكدي إني عمري ما همد إيدي عليكي خالص، وعشان معرفش أمد إيدي عليكي إختارت العقاب ده ومع ذلك وجعك، طب أعمل فييييكي إيييييه؟
ضحكت بخجل، فتابع هامسًا: بس أنتي وحشتيني على فكرة يعني، جدا والله خالص...

على جانب آخر..
في أحد العيادات الخاصة لعلاج المرض النفسي، كانت تجلس سارة أمام صديقتها الطبيبة داليا المتخصصة في هذا المجال..
أخذت تسرد سارة عليها بعض من مخاوفها وآلامها، فإنها الإنسانة الوحيدة التي تبوح لها بكل شئ في خلدها..
بينما كانت تسمعها داليا بإهتمام حتى قالت بإبتسامة وقورة:
طب حلو أوي يا سو، العلاقة إتحسنت بينكم بنسبة كبيرة جدا، ممكن أعرف إنتي خايفة ليه دلوقتي؟
سارة وقد أطلقت تنهيدة قوية:.

خايفة من اللي جاي، خايفة من كل حاجة، أنا نفسي أفضل كده مع حسام ولكن مع أول خلاف بينا برجع واحدة تانية، بكره الضعف وبحب أظهرله إني قوية وهو مش أقوي مني، هو زيه زيي، أنا مش عارفه أنا عاوزة إيه يا داليا أنا تايهه...
داليا بجدية:.

أنتي عاوزة تثبتي نفسك على حساب جوزك يا سارة وده غلط جدا، أنتي وعدتيني كتير إنك هتوفقي بين الاتنين بس بترجعي في وعدك بس المرة دي أنتي مش هترجعي لانك جربتي قسوته زي ما حكتيلي بس اللي عاوزة أعرفه إنتي فعلا بتحبي حسام بجد؟
أومأت مؤكدة: طبعا يا داليا..
داليا بهدوء: والحب إهتمام، اللي بيحب حد بيهتم بيه حتى لو مشغول 24 ساعة، الحب إحتواء، إحترام، وإرضاء لرغبات الحبيب طالما رغباته غير أنانية..

صمتت سارة وهي تستمع إليها بإقتناع، في حين تابعت داليا متساءلة بحذر:
سارة، إنتي لسه مستمرة في الموضوع إياه ده؟
إرتبكت سارة بشدة وظهر الخوف جليًا في عينيها، ثم أطرقت رأسها تجيبها بخفوت: للأسف أيوة..
داليا وقد إنفعلت قليلًا: ليه، ليه يا سارة، أنتي كده بتقضي على علاقتكم نهائيا، توقفي يا سارة توقفي فورًا!
سارة وقد ترقرقت العبرات في مقلتيها:.

زي ما قولتلك مع أول مشكلة بينا برجع سارة تانية وبرجع للموضوع ده! أنا ضعيفة يا داليا أضعف مما تتخيلي..
أنهت جملتها وإنهارت باكية، فأزاحت داليا علبة المناديل في إتجاهها قائلة بحزم:
أنا مش هطبطب عليكِ يا سارة، هعالجك وده واجبي إنتي لازم ترجعي عن الموضوع ده يا إما هتخسري حسام للأبد، للأبد يا سارة!

في شركة حسام...
تأقلمت فجر مع العمل حيث أنها تعافت تماما وعملت معه منذ إسبوع مضي، وجدتها فجر فرصة للتقرب منه، يكفي أنها تراه يوميا أمام عينيها، وكلما إقتربت، كلما تعلقت، ولكن إحساس اليأس لم يتركها، تعلم جيدًا أنه يحب زوجته ولا ينظر لها إلا نظرة أخ لشقيقته الصغري..
ولكن مسكينة هي وذات عقل مسكين تحب من ليس لها وربما مشاعرها لم تكن حبا ولكنها تتحرك تجاهه رغمًا عنها، فماذا عليها أن تفعل؟!

كانت في غرفة مكتبها التي أعدها لها حسام، بينما كانت تحادث صديقتها نور عبر الهاتف، في حين كان حسام يمر بنفسه على الموظفين والموظفات وقبل أن يدلف إلى حجرة مكتبها تصلب مكانه إبان قالت بنبرة دافئة:
بس أنا فرحانة عشان قريبة من حسام يا نور، وعارفة إني بوهم نفسي وهو مش ليا بس كفاية عليا قربه مني
توسعت عينيه في صدمة وقد تراجع للخلف مشدوها لما سمعه للتو، فجر تحبه؟!

عاد إلى مكتبه بخطوت سريعه وإرتمي فوق كرسيه وهو يردد بخفوت: فجر! طب إزاي!.

قاربت جميلة على إنهاء عملها اليومي، بينما صدح هاتفها عاليا فإلتقطته وإبتسمت عندما شاهدت إسم زوجها الحبيب..
فأجابت على الفور بنبرة حانية:
حبيبي، أنا خلاص قربت آآ...
عقدت حاجبيها بإستغراب حين آتاها صوت والده وليس صوت زوجها..
فخفق قلبها بعنف وهي تنهض قائلة بوجل: عمي؟ في إيه إسلام فين؟
توسعت عينيها بصدمة جلية وقد إرتعش جسدها بالكامل وهو يخبرها بآسي:
إسلام عمل حادثة وإحنا في مستشفي.


look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:28 مساءً   [53]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل التاسع عشر

هل جربت إحساس الضياع من قبل؟، ضياع مشاعرك بين الخوف والقلق وكثير من الرعب، تنتظر بلهفة ويقتُلك الإنتظار!، قطعة من قلبك تنازع وأنت عاجز تماما عن فعل أي شئ، تسيل دموعك قهرًا، خوفًا، قلقا على حبيب كان لك سندا وأمان، حماية وحنان!

شعورًا قاسيًا كان يجتاح جميلة التي وقفت منذ أربع ساعات متواصلة أمام غرفة العمليات والجميع يقف إلى جوارها يواسيها بكلمات هي لا تريد سماعها، هي تريده هو، هو حبيبها وزوجها، هل سيتركها؟! هل سيرحل حبيبها وأمانها؟!.
حين وجدته غارق في دمائه قبل أن يدخل غرفة العمليات صرخت عاليا وكأن قلبها إنشق إلى نصفين..

تدعو باكية وتضرع إلى الله أن ينجيه ويخفف من آلامه، ما الذي أصابه حدث، لقد صفعها القدر فجأة لتقف هي بين الحياة والموت مثل زوجها!..
صوت بُكاء والدته كان يزيد من آلامها، ومواساة شقيقاتها تزيدها رعبا، هو بخير بالتأكيد سينهض سيكمل معها حتى آخر المطاف..

جلست بين شقيقاتها في وضع لا تحسد عليه، بينما أخذت السيدة عفاف تبكي بنحيب على فلذة كبدها، والجميع تراص في حالة حزن شديدة منتظرين. ولقد طال الإنتظار، ساعة تمر وأخري تأتي، وهو داخل العمليات، حالة قلق بالغ سيطرت على الجميع، يتهامسون بالدعاء والذكر، لعل الله يستجيب وينجيه..

حل المساء، ليخرج الطبيب وكأنه كان يُجاهد حيث كان يمسح حبات العرق بإرهاق شديد، ثم أخذ يلتقط أنفاسه بهدوء في حين ركضوا جميعًا إليه متسائلين بقلق عن حالته، ليخبرهم بجدية تامة:
عملنا اللي نقدر عليه، الحالة كان عندها إرتجاج في المخ زائد إن زجاج العربية لما إصطدم في العربية تانية إتكسر لقطع صغيرة جدا وتناثرت في العين بشكل كبير جدا!

شهقت جميلة بصدمة، في حين لطمت السيدة عفاف قائلة ببكاء مرير: يعني إيه؟والإزاز ده خرج ولا لا!
تابع الطبيب بهدوء:
أكيد خرجنا الإزاز كله، لكن للأسف كان تعمق بالقرانية وعموما تأثير الزجاج على العين هيبان بعد ما الحالة تفوق..
تساءلت جميلة بصوت متقطع منتحب:
ط طيب ه هو هيفوق إمتي؟
أجابها:
في خلال 48 ساعة، وهيفضل في العناية لحين إفاقته، وإن شاء الله خير..

أنهي الطبيب حديثه وإبتعد، لتنفجر جميلة باكية مرة أخرى وهي تهتف بحزن شديد:
يا حبيبي يا إسلام، يارب إشفيه وإعفي عنه..
أخذت فاطمة تربت على ظهرها بمواساه، وكذلك فعلت سارة في محاولة للتهوين عليها..

مرت عدة ساعات أخري، وهم يجلسون في الإستراحة والصمت يسود...
تفاجئوا بها تدخل عليهم في توتر وتردد منذ إن علمت بالخبر من إبراهيم وهي قررت تقف جوار إبنتها في هذه المحنة..

ألقت السلام عليهم بصوت خافت متوتر خائف، لترفع فاطمة رأسها وقد توسعت عينيها وهي ترمقها بعدم تصديق، ولم تختلف حالة سارة عن حالتها فقد شعرت بنفسها تتجمد عندما رأتها، هل واتتها الجُرئة لتأتي، ماذا تفكر نفسها تلك، هل تعتقد أنها أم حقا!
تبادلت النظرات لعدة دقائق بينهن، عدم تصديق وإشمئزاز وغضب..
إتجهت أنهار إلى إبنتها جميلة تعانقها بقوة وهي تربت على ظهرها قائلة بصوت مختنق:.

- قلبي عندك يابنتي، إن شاء الله هيبقي كويس وبخير..
إستسلمت جميلة لحضنها فهي تحتاجه الآن، ثم هزت رأسها وجلست مرة أخرى، وظلت أنهار تنظر إلى إبنتيها فاطمة وسارة، ولم تري في عين كلا منهما سوي نظرة إشمئزاز من وجودها ولكنها تريد عناقهما تريدهما، تريد فتياتها، تريد عفوهن عليها..
كان كريم يتابع الموقف بعينيه وهو يعلم أن زوجته لن تقبلها، وستنفجر بها إذا حاولت الأخيرة الإقتراب..

تحدثت أنهار وهي تطرق رأسها للأسفل:
- ف، فاطمة، سارة، من فضلكم عاوزة أتكلم معاكم على إنفراد..
لم تجيب فاطمة إنما ضغطت على أسنانها بغضب، بينما قالت سارة بحدة:
مافيش كلام بينا وبينك..
هزت الأخيرة رأسها برفض متابعة بإصرار وتمسك:
أرجوكم، خلونا نتكلم، ونتعاتب..!
إبتسمت سارة بتهكم: نتعاتب!، على إيه بالظبط!.

صمتت لوهلة قبل أن تردف وهي تزفر أنفاسها: روحي من هنا إحنا اللي فينا مكفينا الله يكرمك، روحي الله يسهلك سبينا في حالنا
ترقرقت العبرات في عيني أنهار وهي تري إنعدام الأمل في الوصول إليهما هما بالأخص، فإلتفتت إلى كريم تتوسله ببكاء:
لو سمحت يا كريم إقنعهم، وإقنع فاطمة هي بتسمع كلامك..

نهضت فاطمة فجآة تنهرها بشدة: كفاية بقي، كفاية إنتي جاية ليه وعاوزة إيه، أنا مش عاوزة أسمع منك أي كلام، إنتي إختارتي البعد وإحنا إتجبرنا عليه، ودلوقتي إنتي راجعة برضو بإختيارك بس إحنا دلوقتي مش مجبورين نقبلك، إنتي خرجتي من حياتنا للأبد!
نهض كريم متدخلا فالوضع لا يسمح بالنقاش الحاد ذاك، جذب زوجته من يدها وأشار لوالدتها أن تتبعه وكذلك سارة بعد أن حمسها حسام للمواجهه، فحتما ستحدث..

إعترضت فاطمة وهي تسحب يدها منه: لا يا كريم، خليها تبعد..
تنهد وقال بجدية ؛: إهدي، إهدي وإسمعي مش هتخسري حاجة..
جلسوا بعيدًا في مكان هادئ، كاد كريم أن يتركهن تاركا لهن بعض الخصوصية إلا أنها أوقفته بجدية وعينيها تتوسله بأن يبقي، بأن يجعل زوجته تحن، إبنتها تعود إليها..
بدأت الكلام أنهار في ثبات:.

- مهما قولت عارفة إني مليش مُبرر، معترفة إني غلطانة، بس، بس لازم نسامح وأنا ندمانة وعيزاكم معايا، عاوزة نلم الشمل من جديد..
آتاها صوت سارة الساخر: شمل؟ ثم ضحكت متهكمة:
شمل إيه ده اللي بتتكلمي عنه يا مدام أنهار..
أنا أمك يا سارة، بلاش تكونوا قاسين عليا أوي كده..
ردت عليها وبدي الألم جليًا في عينيها:.

نعم! أم مين إنتي ضيعتينا، قوليلي على أمارة واحدة تخليني أقول عليكِ إنك أمي غير إنك مكتوبة في شهادة الميلاد، الام اللي تربي وتعلم وتضحي مش اللي تخلف وترمي وتجري تتجوز وتسيب لحمها ودمها لراجل ميعرفش معني الرحمة، أنتي فاكرة نفسك أم!
إنسابت دموعها تأثرا بقسوة كلماتها، فهتفت بحرقة: والراجل اللي ميعرفش معني الرحمة ده هو اللي خلاني عملت كده، هو دمرني زيكم وآ..

قاطعتها فاطمة وهي تصرخ بها: وإتجوزتيه ليه، بتخلفي منه ليه، بتعيشي معاه ليه، أما هو معندوش رحمة بتخلفي منه تلاته ليه، عشان تعذبيهم وتمسحي بيهم الأرض، أنا مش لاقيه ليكي أي مُبرر، كلك غلط في غلط، وعارفة كل كلمة هتقوليها، إتجوزتيه غصب عنك والكلام الفارغ ده!
هزت رأسها بآسي تخبرها بدفاع عن نفسها:
عشت عشانكم وقولت يمكن يتغير بس متغيرش..
- رحتي رميانا ورا ضهرك وطفشتي مش كده يا أنهار هانم؟

قالتها سارة بشراسة لمعت بها عينيها المتألمتين، ثم تلألأت عيناها بالعبرات وهي تتابع بصوت مختنق متألم:
كنتي فين لما ضربني وسيح دمي ودخلت المستشفى لا حول لي ولا قوة، كنتي فين لما غلطت ولجأت لطريق غلط عشان ألاقي حد يحس بيا، كنتي فين! وجاية دلوقتي تقوليلي بنتي يا شيخة ارحمي نفسك وارحمينا وإمشي، إمشي بعيد روحي لجوزك اللي قد عيالك..
لتهتف الأم من بين دموعها:.

أنا إتطلقت منه يابنتي وندمانة صدقيني ندمانة، وبعدين أنتوا سامحتوا أبوكوا، إشمعنا أنا لا! أوعي تقوليلي أن غلطي أكبر من غلطه..
أطلقت فاطمة ضحكة متهكمة وهي تخبرها بتأكيد:.

طبعا غلطك أكبر من غلطه، على الأقل مارمناش زيك، صحيح ضربنا، شتمنا، ذلنا، لكن كمل معانا للاخر، ماراحش إتجوز وتركنا زي ما يكون كلاب، ثم إنك الأم، يعني المفروض إنك منبع الحنان، أنتي اللي تحتوي وتصلحي وتعالجي مننا، لكن للأسف مكنش ليكِ أي دور في حياتنا غير إنك بعتينا بأرخص تمن...

وجعتها الكلمات ودخلت قلبها كالخنجر، فهما محقتان، هما على حق، هي لم تكن أما كما يجب، هي لا تحمل معني الأمومة، عاشت دور الضحية مع جلادها، لتترك جلادها يجلد فلذة كبدها وترحل! دون وقفة معه، لماذا أنجبت ولماذا إستمرت مع رجلا ليس بأهلا للزواج، هذه ليست تضحية بل هي جريمة ومن أبشع الجرائم، إتركيه وشأنه، وإرحلي بأولادك، وهنا تكون التضحية...

شعرت باليأس ولم تجد شعاع أمل ينير فيخبرها بالعفو منهما، يبدو أن الذي كُسر صعب أن يعد كما كان، فكسر القلوب ليس له إصلاح!
إنسحبت بهدوء ودموعها تتساقط، ساعدها كريم عن النهوض فلقد أشفق عليها رغم ما فعلت، هي بالنهاية أم، ولكن عليها أن تلتزم الصبر، عليها الصمود، عليها الكثير والكثير لتفعله، عليها التضحية، عليها تضحية صحيحة من أجل فتياتها..

خرجت سارة وهي تحجز دموعها داخل مقلتيها لتعود تجلس جوار شقيقتها وهي تنظر إلى حسام الجالس أمامها، نظرة كانت كفيلة لتخبره أنها تتألم وكالعادة تتظاهر بالقوة والصمود، وهو يعلم، هو يعلم جيدا أنها تنهار بداخلها تصرخ من الأعماق، وتريد المدواة.

لم تختلف حالة فاطمة عن حالة شقيقتها، فالأخيرة ليس من عادتها الصمود، إنهارت بأحضان زوجها وهو يربت على ظهرها بدون كلمة واحدة فلا مجال للكلمات، هي تريد إحتوائه وهو يعطيها..

يومان مرا على جميلة كأنهما سنتان، تقف خلف الزجاج المعدني تراقب زوجها بأعين دامعة متألمة وهو ممدد لا حول ولا قوة يُغطي بملاءة بيضاء خفيفة وصدره عاري موصل بعدة أجهزة، ورأسه ملفوف بشاش أبيض وعينيه كذلك، ومنذ أخبرها الطبيب أن هناك إحتمال في فقدان بصره وهي تأن وجعا، حبيبها الحنون يتألم، وما عليها إلا الدعاء وها هي تنتظر خروجه بلهفة من العناية إلى غرفة أخري..

بالفعل إنتقل بمساعدة الممرضات، ودخلت هي تمسك يده بشدة وقد إنحت قليلًا تقبلها برفق ودموعها لم تتوقف..
شعرت بها يتمسك بقبضتها وهمسته الخافتة إخترقت آذنها جميلة، كانت أول ما قال..
لتبتسم وهي تقترب منه تبادله الهمس بنبرة مطمئنة:
إسلام حبيبي أنا هنا جنبك..
أطلق تنهيدة مطولة ومرهقة وتمسك بيدها أكثر ولم يتكلم بعدها..

في حين دلف الطبيب محاولا إخراجها حتى يكشف جرح عينيه ويطهره إلا أنها رفضت وبقيت معه متمسكه به بقوة...
أخذ الطبيب يضع المطهر على عينيه وهو يحدثه بمرح: صحتك إتحسنت كتير في يومين يا بطل واضح إن بنيتك قوية ما شاء الله..
رد إسلام بنبرة خافته بالكاد خرجت من فمه: هو أنا مش هشوف تاني؟!

صمت الطبيب قليلًا حتى إنتهي من تطهير جرح عينيه، ومن ثم وضع الشاش الأبيض كمان كان حولهما وتابع بهدوء تام:
- خلينا نتفائل خير يا أستاذ إسلام، بعد إسبوع كل حاجة هتوضح عشان يكون الجرح خف..
أدرك إسلام أن الطبيب يطمئنه فقط، وقد شعر بنغزه في قلبه لا يعلم سببها، لكنه يشعر بأنه لن يخرج من هذه الحادثة متعافي تماما هناك إحساس يراوده بذلك..

فهز رأسه بالإيجاب ليخرج الطبيب من الغرفة تاركا إياه في حالة من اليأس، ضغطت جميلة على كف يده أكثر برفق وحدثته بصوتٍ هادئ:
إسلام حبيبي إن شاء الله هتبقي كويس أوي وأحسن من الأول متقلقش..
رد عليها بإبتسامته الحانية والتي تخصها هي فقط:
طول ما إنتي معايا أنا كويس، كنت خايف أتحرم منك ومن سارة، بس الحمدلله إن ربنا نجاني ولكن الخوف بقي أكتر، وشكلي كده هتحرم من إني أشوفك تاني يا جميلتي..

بادرت بوضع كف يدها على فمه وهي تقول بلهفة:
متقولش كده، هتبقي كويس وهتشوف يا حبيبي
هز رأسه موافقًا، ثم تفاجئا بوالدته تدلف بصحبة والده وإبنته والبقية...
أسرعت السيدة عفاف تنحني بجسدها وهي تقبل رأسه بحنان ثم هتفت من بين بكاؤها:
سلامتك يابني ألف سلامه إيه اللي صابك يا قلب أمك ما أنت كنت كويس، يارب يشفيك ويعافيك يا حبيبي.
إبتسم لها بخفة وأجابها برفق:
أنا كويس يا ماما متقلقيش يا حبيبتي.

بينما قال والده بحزن وهو يربت على كتفه:
هتبقي كويس يا إسلام، إنت قدها وهتتعافي بإذن الله..
أومأ إسلام برأسه قائلًا بهدوء: إن شاء الله يا بابا، الحمدلله على كل حال..
في حين إقتربت إبنته سارة تقبله بحزن وهي تهمس له: بابا حبيبي أنا زعلانة اوي عشانك، سلامتك
مد ذراعه نحوها ليجذبها إليه برفق وقد أطلق تنهيدة عميقة قائلا بإطمئنان: متزعليش يا قلب بابا، هبقي كويس..

قبلته مرة أخرى على وجنته وجلست بجواره، بينما واساه الجميع في محاولة منهم للتهوين عليه ما هو فيه، وهو يبتسم ويرد بل ويتبادل المزاح معهم في محاولة منه لنسيان ما يشعر به قلبه..
إنتهت وقت الزيارة وغادر الجميع الغرفة إلا زوجته التي أصرت أن تبقي معه وترافقه...
ظلت تواسيه بكلماتها الحنونة المُريحه على مسامعه، فجذب يدها إليه وهمس لها بنبرة دافئة:
قربي مني يا جميلة..
إقتربت منه فهمس مجددًا بمزاح: كمان..

أردفت بإندهاش: أكتر من كده؟ أنا جنبك أقرب إزاي أنا كده هنام جنبك بقي!
هز رأسه متحمسا وأردف بجدية:
فعلا وهو ده اللي عايزو أنا..
جميلة وقد توترت بشدة: إسلام!
إستكمل بتصميم: نامي جنبي يا جميلة عاوز أحس بوجودك أكتر عاوز أحس بنفسك، كفاية إني مش شايفك..
إنصاعت له وراحت تتمدد إلى جواره، ووضعت رأسها على صدره ليطبع هو قبلة هادئة فوق جبينها وقد ضمها إليه بشدة، وسكنت هي بين أحضانه لتنام مطمئنة بسلام...


look/images/icons/i1.gif رواية أحببت فاطمة
  12-04-2022 06:29 مساءً   [54]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية أحببت فاطمة الجزء الثاني للكاتبة فاطمة حمدي الفصل العشرون

وأما بالخارج فقد أقبل أحمد على كريم يصافحه بإشتياق، وكذلك فعل كريم، في حين قال أحمد مبتسما:
كريم متزعلش مني حقك عليا، أنا مكنش قصدي أزعلك وتمشي بسببي من البيت، بجد اسف..
ربت كريم على كتفه قائلًا ببساطة:
مش زعلان ولا مشيت عشانك، مشيت عشان هو ده الصح وكده كده احنا اهل وهنفضل اهل يا أبو حميد..
أحمد بتأكيد: أكيد يا أبو الكرم، بس لازم ترجع تاني..
كريم بنفي: لا ده أنا كده تمام أوي ياعم..

نظر أحمد إلى فاطمة وهتف بمرح: إيه يا فطوم انتي زعلانة مني ولا إيه؟
فأردفت بنفي: لا..
فقال كريم بهدوء: زعلانة عشان جميلة..
هز أحمد رأسه متابعا: ربنا يشفيه ويعافيه بإذن الله..
رد كريم: آمين..
تلفت كريم حوله قائلًا بجدية: العيال راحوا فين؟
أجابه أحمد هادئا: راحوا مع مني بتجيب لهم حاجة حلوة..
فاطمة وقد رفعت احد حاجبيها: ومين اللي قالها تاخدهم بقي؟

لم يكمل أحمد حديثه حيث أقبلت مني عليهم وهي تعرج بقدمها بصحبة الطفلان وهي تقول بإبتسامة مصطنعة:
فطوم إزيك؟
رفعت فاطمة حاجبيها بدهشة ورمقتها بشك، فتابعت مني بضحكة خفيفة:
إنتي لسه زعلانة مني ولا إيه؟ ياستي أنا كنت بهزر معاكي بس انتي اللي غدرتي بيا عموما أنا مسمحاكي..
نظرت فاطمة إلى زوجها بإستغراب وعاودت النظر إليها قائلة بجدية:
مسمحاني على إيه؟، أنتي اللي المفروض تطلبي مني السماح..!

أطلقت مني ضحكة مستهزءة، فزفرت فاطمة بضيق ووجهت حديثها لكريم: يلا يا كريم نمشي عشان نلحق ننام ونيجي لجميلة بكرة..
هز رأسه موافقًا وكاد ليتحركا بصحبة الطفلان، فأوقفتهم مني قائلة بضحكة صفراء:
مع السلامة يا فاطومة، سلام يا كريم، خلي بالك من بطوط
أكمل سيره ولم يرد عليها كعادته معها دائمًا مما يجعلها تستشيط غضبا أكثر، فتعمدت إثارة غضبها فقالت:
وانتي يا بطة، خلي بالك من جوزك.

وضغطت على أحرف الكلمات وكأنها رسالة مباشرة..
كادت فاطمة أن تلتفت لها إلا أنها أكملت سيرها بصحبة زوجها وطفليها فالوضع لا يسمح أبدًا وهي أيضًا وعدت زوجها بالثبات وستوفي بالوعد..
وكزها أحمد في ذراعها وقد كز على أسنانه هاتفا بحنق: ده أنتي حتة بت تحرق الدم، نازلة ضحك واستفزاز وترجعي تزعلي لما اقولك هسفرك صح؟
صمتت مني، وقد طأطأت رأسها للأسفل بحرج مصطنع فتنهد أحمد بيأس قائلًا بصرامة: يلا قدامي..

بينما في السيارة ظلت فاطمة صامته وهي تنظر من النافذة بشرود، مشاعر كثيرة تجتاحها، حزن منذ علمت بحادثة إسلام، وألم منذ رأت أمها وها هي تكتمل برؤية مني وإستفزازها وما تلك الرسالة التي ألقتها عليها...!
شعرت بيده تمسك يدها برفق ويقود باليد الأخري، فنظرت له متنهدة وعينيها تحادثه وهو يفهمها، ويعلم ما تفكر به، يعلم مشاعرها جيدا، إنها حبيبته وهو يحفظ تفاصيلها..
إلتفت يواجه عينيها وهو يسألها بهدوء: مالك؟

أجابته وهي تعاود النظر من النافذة: زعلانة، حزينة، مضايقة..
قال بمرح: التلاته مع بعض؟
هزت رأسها بغضب طفولي، فإبتسم لها غامزًا:
وهو ينفع تزعلي وكريم موجود؟ ده حتى عيبة في حقي يا أم هيما..
ضحكت رغمًا عنها وهي ترفع يده وتحتضنها، بينما هتفت الصغيرة بتذمر طفولي ؛: وليه مش ام بسملة يعني يا بابا؟ كل حاجة هيما هيما!
ضحك كريم قائلًا: ردي عليها يابطتي عشان معنديش رد...

أجابتها فاطمة بإيجاز: عشان إبراهيم الكبير يا بسبوسة..
وانا ايه يعني يا ماما؟ ها يا بابا؟
كريم بمزاح: إنت حبيب قلبي الصغنن يا روح بابا، متزعليش.
إبراهيم بتذمر: ده انتي بت منفسنة اوي ما تسبونا ناخد فرصتنا بقي!
ضحك كريم هاتفا بمرح: انا قولت العيال مجانين زي امهم محدش صدقني..
زادت فاطمة من إحتضان يده وهي تهتف ضاحكة: هو ده اللي عندنا يا كيمو، عاجبك ولا لا؟
عمز لها وقال: عاجبني..
في اليوم التالي..

في شركة حسام..
دلفت إلى مكتبه تحمل بعض الملفات وراحت توضعهم أمامه قائلة بإبتسامة عريضة ؛:
- إتفضل يا أستاذ حسام..
قال دون أن يرفع رأسه إليها: متشكر يا فجر..
شعرت بالإحراج، فتابعت بخفوت:
هو حضرتك تعبان؟
هز رأسه نافيًا وقال بجدية وهو ينظر إلى شاشة الحاسوب: لا..
إستغربت بشدة من طريقته تلك، ما به لقد كان يمزح معها ويمنحها إبتسامة مشرقة، لماذا يعاملها بجفاء الآن!
مطت شفتيها بضيق، وتابعت زافرة:
هو حصل مني حاجة؟

أغلق عينيه بضيق ومسح على وجهه بكف يده محاولا تهدئة نفسه..
عقدت فجر حاجباها وتقلصت ملامحها بشدة لتردف بقلق: على فكرة شكل حضرتك تعبان، أنهت كلامها وإتجهت نحوه لينهرها بشدة وقد هب واقفا:
في إيه يا فجر ما قولت مش متزفت تعبان، وتاني مرة مترغيش معايا كتير تعملي شغلك من سكات إنتي فاهمة ولا لا؟

إتسعت عينيها بشدة وبدأت دموعها تنهمر بغزارة فوق وجنتاها وقد أصابتها رجفة خفيفة وهي تطالعه بعدم تصديق، فما كان منها إلا أن هزت رأسها بإيجاب وركضت خارج المكتب، فعاد حسام يجلس بعصبية تامة وهو يزفر بعنف، فبعد أن علم أنها تحبه في صمت أراد قطع آمالها في الوصول إليه نهائيا، فمهما كانت الخلافات بينه وبين زوجته إلا إنه يحبها وأبدا لن ينظر لغيرها هي زوجته وحبيبته وتلك الثانية في مثابة شقيقته وسيخبرها بذلك...

وحشتيني، وحشتيني أوي يا بطوطة..
أردفت نوارة بإشتياق وهي تعانق صديقتها فاطمة حيث أنها آتت لتزورها في منزلها..
بادلتها فاطمة العناق وهي تقول بإبتسامة:
وإنتي كمان يا حبيبتي، طمنيني عليكي؟
أجابتها بهدوء: الحمدلله، ثم تابعت متساءلة في ضيق:
- فاطمة هو إنتي مش هترجعي الشغل تاني ولا إيه؟!
هزت رأسها بعلامة النفي قبل أن تردف بجدية: لا، أو على الأقل مش دلوقتي لما الوضع يهدي وكمان كريم يوافق..

نوارة بقلق: وضع ايه اللي يهدي؟
أجابتها بنبرة حزينة:
أصل جميلة أختي جوزها عمل حادثة وإحنا كلنا زعلانين عليه..
نوارة وقد تأثرت بالموقف: لا حول ولا قوة الا بالله، ربنا يشفيه ويعفي عنه..
تنهدت فاطمة وقالت: يارب، أنتي عاملة إيه بقي؟
طأطأت نوارة رأسها للأسفل، وظلت تفرك كلتي يديها في بعضهما، في حين قالت فاطمة بإستغراب: مالك يا نوارة، إنتي محتاجة فلوس؟

نوارة بنبرة خافتة: بصراحة أنا مكسوفة منك أوي، أنا لسه مسددتش اللي عليا ومستحيل أخد منك فلوس تاني..
ربتت فاطمة على كتفها برفق وتابعت مبتسمة:
ليه كده يا نوارة ده إحنا إخوات، وانا عارفة ظروف..
نوارة بنفي قاطع:
مش هقدر أخد منك فلوس تاني بجد عشان انتي ملكيش ذنب في ظروفي..
أردفت فاطمة بجدية: بس أنا مقدرش أشوفك محتاجة مساعدة ومساعدتكيش!
نظرت لها وقالت بخجل: بصي أنا ليا طلب تاني وعشمانة أوي فيكِ..

فاطمة بإهتمام: قولي يا نوارة..
نوارة بخفوت: بصراحة أنا محتاجة وظيفة تانية بعد الشغل عشان أقدر أكفي العيال، لكن انا تعبت من كتر التدوير ومش لاقيه، فلو تكلميلي جوزك يشوفلي اي حاجة اشتغلها يبقي كتر خيرك يا فاطمة.
وافقت فاطمة وقد إبتسمت قائلة بإطمئنان: إعتبري نفسك إشتغلتي يا نوارة، أنا هقول لكريم أول ما يجي من الشغل..
نوارة بدهشة: يعني هيوافق؟

فاطمة بتأكيد: طبعا، كريم بيحب يساعد الناس وفوق كده مش بيرفضلي طلب..
ضحكت نوارة وقامت بعناقها قائلة بإمتنان:
شكرا جدا يا بطوط بجد أنتي ونعم الصديقة والأخت..

في عيادة الطبيبة داليا..
أخذت تهدئ من سارة التي إنفجرت في بكاء مرير متواصل وهي تحكي لها مواجهة والدتها وكيف جُرحت من هذه المواجهة، كيف تألمت من رؤية أمها أو التي تسمي أمها كما أخبرتها سارة..
- سارة لازم تكوني اقوي من كده، معقولة مواجهة مامتك تعمل فيكي كده، ماانتي كنتي عارفه انها هتحصل، هتحصل.
أردفت الأخيرة من بين بكاؤها:.

بس قلبي إتوجع معرفش إيه حصلي لما شفتها حسيت إنها دمرت كل حاجة فيا وكل حاجة حبيت اصلحها بيني وبين حسام، حسيت انها رجعتني سارة المتمردة تاني، احساس غريب اوي لما شوفتها مش قادرة اوصفه بس هو احساس وحش..
لم تتكلم داليا إنما كانت تسمعها بإهتمام تحاول جاهدة إخراج كل ما يؤلمها حتى تستريح..
تابعت سارة بعد موجة من الصمت وقد أغلقت عينيها بشدة وكورت قبضتها بقوة:.

أنا مش هرجع عن قراري يا داليا، أنا مش هخلف، مش هخلف عيال أظلمهم، أصل كل شئ جايز ماهو انا ممكن ووارد جدا ان حسام يسبني في اي وقت، ساعتها هعمل ايه واقول لولادي ايه، علاقتي بأبوكم فشلت ولا اروح اجوز واحد تاني واكرر نفس الغلطة وامرمط ولادي، وممكن اوي انا نفسي اكون مش أم كما يجب واسئ تربيتهم، أنا لو خلفت هعيد نفس الشريط من الأول..

إستندت داليا بظهرها إلى ظهر المقعد وقالت بإبتسامة هادئة: خلصتي اللي عندك؟
مسحت سارة دموعها وحدقت بها بصمت، في حين تابعت داليا بنفس الإبتسامة الهادئة ؛
تسمحيلي أقولك إنك غبية يا سارة...
زفرت سارة أنفاسها ولم ترد بل صمتت لتسمعها..
أردفت داليا بإتزان:
مافيش إنسان على وجه الأرض عاش حياة وردية مرفهه لابد من حدوث عقبات ولو كل واحد ساب العقبات دي تدمروا زيك انتي كده يبقي كله أغبيه..

دلوقتي إنتي أهلك كانوا قاسيين، أم غير صالحة، ليه انتي متكونيش أم صالحة وتعلمي ولادك اللي انتي متعلمتهوش او اللي كان نفسك فيه، ليه ما تشتغليش على نفسك وتجتهدي في تربية أولادك عشان تقدري تثبتي نفسك، ليه متحطيش إيدك في إيد جوزك وتمشوا المشوار من اوله هو من ناحية وانتي من ناحية هو يشد وانتي تليني والعكس، هتقوليلي حسام كذا، هقولك لو بتحبيه هتعالجي منه اللي مش عاجبك حاولي مرة اتين تلاته معرفتيش تتعاملي معاه يبقي ابعدي عنه احسن ما تعيشي معاه وانتي بتخدعيه..

سارة بدهشة: بخدعه!
داليا بتهكم: اومال اللي انتي بتعمليه ده اسمه ايه؟ واحد نفسه يكون اب وانتي حرماه ده انتي مجرمه مش بتخدعيه بس، فوقي، فوقي بقي من الوهم والحزن ده، اجتهدي، حاربي، اثبتي نفسك، وحققي اللي اهلك معرفوش يحققوه يا سارة، كوني أم كما يجب ومتقوليش مش هعرف، مش هعرف دي كلمة الفاشلين بس، لو عاوزة تبقي فاشلة اوك، صدقيني لو مافوقتيش، هتكون أنتي الخسرانة...

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد
الصفحة 7 من 25 < 1 15 16 17 18 19 20 21 25 > الأخيرة




المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
رواية صغيرتي الحمقاء رواية صغيرتي الحمقاء زهرة الصبار
39 2806 زهرة الصبار
رواية انتقام ثم عشق رواية انتقام ثم عشق زهرة الصبار
38 2087 زهرة الصبار
رواية حبيب الروح رواية حبيب الروح زهرة الصبار
39 2194 زهرة الصبار
رواية لا ترحلي رواية لا ترحلي زهرة الصبار
36 1900 عبد القادر خليل
رواية لمن يهوى القلب رواية لمن يهوى القلب زهرة الصبار
33 1861 زهرة الصبار

الكلمات الدلالية










الساعة الآن 03:57 PM