رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل التاسع عشر
ولج سيف داخل غرفته، خلع سترته ورماها على سريره باهمال، تقدم من المرأة وهو يفك أزرار قميصه، توقف للحظه عما يفعله وهو يتذكر هاتفه وإذا ما كان قد جلبه معه ام لا، بحث داخل جيب سترته الا انه لم يجده وقد تأكد حدسه فهو قد نساه هناك في شقة رغد، زفر بغضب فهو مضطر الان ان يذهب هناك مره اخرى لجلبه وهو لا يرغب نهائيا ان يرى رغد الان بعد ما حدث بينهماا منذ قليل...
حمل سترته وارتداها مره اخرى ثم اتجه خارج الغرفه صافقا الباب خلفه بعصبيه، هبط درجات السلم متوجها نحو الباب الخارجي فوجد معتز امامه والذي سأله بتعجب الى اين؟.. اجابه سيف بجديه نسيت هاتفي في شقة رغد، سأذهب لأخذه... هز معتز رأسه بتفهم ثم صعد نحو غرفته الخاصه به في القصر بينما ذهب سيف الى شقة رغد...
بعد حوالي ثلث ساعة وصل سيف الى المكان المطلوب، هبط من سيارته واتجه الى الشقه، فتح الباب وولج الى الداخل فوجد هاتفه في نفس المكان الذي تركه فيه موضوعا على الطاوله الزجاجية الموجوده في غرفة الجلوس، اخذه من مكانه وقرر الخروج مره اخرى الا انه تراجع عن هذا وقد تولدت بداخله رغبه لرؤيتها والقاء نظره عليها فهي كانت منهاره للغايه بعدما حدث بينهما هذه الليله...
ولج داخل الغرفة خاصتها، بحث عنها بعينيه لكنه لم يجدها، استغرب هذا كثيرا فأين قد تكون ذهبت في وقت كهذا؟.. خطر في باله للحظه انها تركت الشقه وهربت الا انه سرعان ما استبعد هذا الاحتمال فهي لا تملك جواز سفر اضافه الا انها لا تعرف احد هنا قد تذهب اليه... ذهب ببصره ناحية الحمام فشك انها قد تكون في الداخل، اتجه الى هناك وطرق على الباب المغلق عدة مرات الا انه لم يجد جواب...
فتح الباب وولج الى الداخل ثم تسمر في مكانه بعدما رأه... اعترته الصدمه للحظات وهو يتطلع الى المنظر الماثل امامه، رغد متمدده على الارضيه بنصف جلسة رأسها مائل على الحائط الذي بجانبها بينما الدماء تنزف من رسغها... آفاق من صدمته بعد لحظات ثم ركض اتجاهها وهو يردد اسمها بلهفه... جس نبضها بيده فلم يشعر باي شيء يدل على وجود الحياة فيها... حملها فورا واتجه بها ناحية اقرب مشفى...
كانت جالسه على السرير تحتضن جسدها الذي يلفه غطاء السرير بقوه تبكي بانهيار بينما كان هو واقفا موليا اياها ظهره يرتدي ملابسه ببرود تام غير عابئ للجريمه المشينه التي ارتكبها منذ لحظات... أغلق اخر زر في قميصه ثم استدار نحوها وهو يرمقها بنظرات هازئه، اقترب منها قليلا ثم حدثها بنبرة جديه يكفي بكاء، لقد حدث ما حدث، لن تستفيدي شيء مما تفعلينه...
رفعت عينيها الحمراوتين نحوه ثم حدثته من بين دموعها قائله بكره انت حقا شخص حقير، لم أتوقع يوما ان تكون حقيرا وسافل لهذه الدرجه، لم أتوقع هذا ابدا... ماذا توقعت اذا؟، سألها بسخريه بينما اجابته هي بمراره كنت أظنك رجل شهم، خاصة بعد ما فعلته معي، لكن اتضح لي العكس، لقد خدعتني بشهامتك المزعومه... اخر من يتحدث عن الخداع انت يا يارا، فانت أستاذه فيه...
ثم اقترب منها اكثر حتى اصبح وجهه يقابل وجهها ثم حدثها قائلا انت اصريتي على عنادك يا يارا، كنت تعرفين جيدا انني لن اتركك حتى أاخذ منك ما اريد، ماذا كان سيحدث مثلا لو فعلتي هذا برضاك...
انقضت عليه يارا فجأة وهي تمسك بتلابيب قميصه وتصرخ بهيستريا سوف أقتلك، سوف ادمرك يا قصي، اللعنه عليك لما فعلت هذا، ظلت تضربه بقبضه يدها وتصرخ به متوعده له وهي ما زالت ممسكه به حتى دفعها عنه وهو يزمجر بها غاضبا اخرسي، كم مره علي ان اقول لك لا تتجاوزي حدودك معي، ثم قبض على فكها بين يديه وهو يقول هل كنت تظنين انني سوف اتركك بهذه السهوله بعد خيانتك وخداعك لي، ما فعلته معك هو جزاء خيانتك هذه يا انسه، انت تستحقين هذا، فكفي عن هذه التصرفات الغبيه وارضي بعقابك وتقبليه...
ابتعد عنها بعد كلماته الاخيره ثم هب خارجا من الغرفه بينما نهضت يارا من السرير وهي ما زالت ممكسه بالغطاء الذي يلف جسدها تصرخ به بعصبيه سوف تندم يا قصي، سوف تندم كثيرا، لن أسامحك ابدا على ما فعلته، سوف اخذ حقي منك كاملا، لن ارتاح حتى ارى هلاكك امام عيني وعلى يدي ثم وقعت على الارض بعدها وبدأت تبكي وتنتحب بقوه... بعد فتره نهضت من مكانها وهي ما زالت تلف جسدها بذلك الغطاء ثم اتجهت ناحية الحمام...
بعد حوالي نصف ساعه خرجت يارا من الحمام وهي تلف المنشفه حول جسدها، جلست امام طاولة التزيين وهي تتطلع الى وجهها الأحمر ومقلتيها الدامعتين، ابتلعت غصه مريره في حلقها وهي تشعر بالدموع تنساب على وجنتيها بغزاره... مسحت دموعها بكف يدها بعنف وهي تهتف بحقد والله لن اتركه، سوف أريه من انا، لينتظر ويرى ماذا سأفعل به، لم يعد هناك شيء اخاف عليه، لم يعد هناك شيء لدي اخاف ان اخسره...
ظل سيف يجوب ممر المستشفى ذهابا وإيابا امام غرفة العمليات حيث توجد رغد والتي دخلتها منذ فتره ليست بقصيره... تقدم معتز منه وهو يهتف به قائلا هل خرجت من غرفة العمليات ام بعد؟.. اجابه سيف بهدوء كلا، لم تخرج بعد...
هز معتز رأسه بتفهم ثم جلس على احد الكراسي الموجوده في الممر وهو ينظر بعينيه الى سيف الذي وقف بالقرب منه مستندا على الحائط عاقدا ذراعيه امام صدره، كان وجهه جامد خالي من التعابير لا يوحي باي شيء وقد فشل معتز في اقتناص اي شيء يدل على مشاعره في هذا الوقت... بعد دقائق قليلة خرج الطبيب من غرفة العمليات فتقدم منه سيف بسرعه وهو يسأله بترقب قائلا كيف حالها...
لقد نجوت منها باعجوبه، لو تأخرت لدقائق اخرى لما كانت ستعيش... زفر سيف براحه ثم شكر الطبيب والذي اخبره انها سوف تبقى في المشفى لثلاثة ايام، ذهب الطبيب مبتعدا من امامه بينما تحدث معتز قائلا حمد لله على سلامتها، هيا لنذهب الان ونعود غدا لنراها... اذهب انت، انا سأبقى معها الليله... تبقى معها! هل تنوى ان تصبح ممرضه لها ترعاها وتعطيها الدواء مثلا...
مط سيف شفتيه بلا مبالاة وهو يقول كف عن سخريتك يا معتز، تفضل واذهب مكملا نومتك، هذا أفضل شيء تفعله من رأيي... اجابه معتز بجديه معك حق، هذا أفضل شيء افعله في الوقت للحالي، ثم أكمل ساخرا وبالطبع غدا لن اراك في الشركة، فانت لن تترك ست الحسن والجمال حتى تخرج من ازمتها النفسيه بالتأكيد... حدجه سيف بنظرات مشتعله بينما قهقه معتز عاليا وهو يبتعد عنه خارجا من المشفى باكملها.
بعد مروو أسبوع في أمريكا تقدم جاد من تمارا وهو يقول بجديه والآن ماذا استفدتِ مما فعلتيه، بسبب تسرعك هذا خسرتي كل شيء... رمقته بنظرات ضجره بينما أردف هو قائلا لا تنظري اليَّ هكذا، انت خسرتِ حتى صداقته بفعلتك هذه... وما أدراني انا انه سيحدث هكذا، ظننت انه سينجذب لي ويحبني، ظننت ان قبلتي له سوف تحرك مشاعره نحوي... من اخبرك بهذا؟، اريد ان اعرف من اين جائتك هذه الفكره السخيفه؟..
اجابته تمارا ببساطه رأيتها في احد الأفلام، فعلتها البطله حتى تجعل البطل يحبها وبالفعل احبها بشده بل ومات من اجلها في نهاية الفيلم... هز جاد رأسه بعدم تصديق أفلام! الموضوع زاد عن حده فعلا، هل وصلت الى هذه الدرجه من اليأس حتى تتبعي كلام الأفلام... أغمضت تمارا عينيها وهي تهتف بنفاذ صبر ارجوك يكفي، لم ينقصني سوى ان تؤنبني انت ايضا، يكفيني ما يحدث معي، كل شيء يسير ضدي...
بسببك، بسبب تهورك واندفاعك، ماذا جرى لك يا تمارا؟، منذ متى وأصبحت هكذا... سألته تمارا ماذا تقصد؟..
ما اقصده انك تغيرت للغايه، تغيرت بشكل غريب، والمشكله الأكبر انك تغيرت بسرعه دون ان تعطي الفرصه لنفسك ان تدرسي هذه التغيرات جيدا، للاسف صمتك وبقائك في الظل لفترة طويله جاء بنتائج سلبيه للغايه، أصبحت تتصرفين بغباء وعدم تفكير، كل ما تريدينه هو ان تحققي اي إنجاز في إنتقامك المنتظر، اي إنجاز يثبت لك انك تجاوزتي الظلام الذي عشتي فيه لسنتين كاملتين...
اكتفت تمارا بالصمت ولم تعلق على حديثه نهائيا الا انها رغما عنها وجدت نفسها تفكر في حديثه هذا وقد شعرت بان ما يقوله جاد فيه نوعا من الصحه بل يكاد يكون صحيحا بالكامل.
والآن ماذا نويت ان تفعل معها، قالها ياسر صديق حازم المقرب بتساؤل بينما اجابه حازم بجديه لن افعل شيئا... ماذا يعني لن تفعل شيئا، الفتاة اعترفت بانها تحبك، هل ستظل واقفا هكذا دون اي رد فعل تجاهها؟.. وما هو رد الفعل المناسب برأيك؟، أساسا انا ما زلت مصدوم مما فعلته... والى متى سوف تظل مصدوم مثلا؟، الم تتصل بها ابدا بعدما حدث... ابدا، هي الاخرى لم تتصل بي نهائيا، ولم تأتِ الى الشركة ايضا...
بالطبع لن تأتي او تتصل، فهي تنتظر جوابا منك... زفر حازم وهو ينهض من مكانه ثم قال ماذا اقول لها يا ياسر؟، انا لا اعلم ماذا يجب ان افعل... سأله ياسر بجديه الا تشعر بشيء تجاهها يا حازم؟.. نظر اليه حازم مطولا ثم اجابه بجديه مماثله صدقني لا أعلم، حسنا هي فتاة جميله، يعجبني شكلها وشخصيتها كثيرا، لكن ما زلت اجهل طبيعة مشاعري نحوها... جيد، لنقل انك معجب بها، اخبرها بهذا بكل صراحه...
اجابه حازم بعد تفكير لا اريد ان استعجل في اي شيء أقوله او افعله، لأفكر جيدا قبل اي خطوه اخطوها معها، لا اريد ان أتورط في علاقة اجهل ما ينتظرني بها...
هبط معتز من سيارته متقدما ناحية رجاله الذين ينتظرونه بالقرب من احدى المستودعات القديمه للغايه... سألهم بصرامه قائلا هل جلبتموه؟.. نعم سيدي، اجابه احد رجاله بينما اكمل معتز قائلا وهل قمتم بواجب الضيافه بشكل جيد؟.. بالتأكيد سيدي، تفضل وتأكد بنفسك... تقدم معتز الى الداخل ليجده مرميا على الارض وجهه مدمر بالكامل وجسده مليء باللكمات...
اقترب منه اكثر بينما انتفض جميل من مكانه فورا ما ان رأه وقد تذكره فورا... تحدث جميل بفزع انت، ماذا تريد مني؟، لماذا تفعل بي هكذا؟.. قبض معتز على ياقة قميصه وهو يقول بغضب شديد بسبب لسانك الطويل أيها الحقير، لماذا تحدثت عن نورا بهذا الشكل، تريد ان تفضحها بين سكان منطقتها، تظن انني سوف اتركك هكذا دون حساب...
ارجوك يا سيد سامحني، اقسم لك انني لن افعلها مره اخرى، والله لم اكن اعرف ان هذا الموضوع سوف يزعجك هكذا... ابتعد معتز عنه ثم تحدث بقرف سوف تذهب وتعتذر منها امام المنطقة باكملها، سوف تخبر الجميع انك فعلت هذا كونها رفضت الزواج بك، وتخبرهم بانها لم تفعل شيئا سيئا وانت كنت تكذب فيما قلته... هز جميل رأسه وهو يقول برعب حاضر، سوف افعل ما تريد، فقط اتركني...
سوف اتركك الان لتنفذ ما قلته، لكن اقسم لك اذا كررتها مره اخرى فاني سوف افرغ رصاص مسدسي في رأسك ولا احد سوف يمنعني من هذا، نورا لا تقترب منها أبدا ولا تتحدث معها ولا تنظر لها من بعيد حتى...
حاضر، قالها جميل من بين شفتيه المرتجفتين بينا امر معتز رجاله ان يحرروه من قبضتهم وخرج من المكان متجها الى سيارته ليرن هاتفه باسم سيف والذي اخبره بدوره انه ذاهب الى المزرعه وسوف يعود متأخرا طالبا منه ان يحل محله في الشركة لهذا اليوم.
كان واقفا يراقبها من بعيد يتأملها بعينيه يرغب في الاقتراب منها الا انه متردد وبشده، لأول مره يشعر بالتردد في شيء ما، لطالما كان يفعل ما يريده وما يخطر في باله بدون تفكير، لكن اليوم وفِي هذه اللحظه بالذات لا يعرف ماذا يجب ان يفعل؟ وكيف يتصرف معها؟، يخشى ان يقترب منها فتنهار فورا كما فعلت معه في اول مره رأته فيها بعد ان استعادت وعيها، وفِي نفس الوقت لا يريد ان يتركها لوحدها هكذا دون ان يطمئن عليها على الأقل، لم يتوقع منها شيئا كهذا ابدا، هي بالذات لم يتوقع منها ان تفعل هذا ولم يحب ما فعلته بتاتا، لقد خيبت ظنه بها كثيرا، لطالما رأها بصورة الفتاة القويه الثائرة التي لا يوجد شيء يقف في وجهها، كان يظن انها ستصمد اكثر بل وستحارب اكثر، لكنها استسلمت من الجوله الاولى واختارت ان تضحي بنفسها بهذه السهوله، اختارت طريق الجبناء الذي يبغضه وبشده...
انها على هذا الحال منذ ان جائت الى هنا، لا تأكل الا قليلا، تكتفي ببضعة لقيمات صغيره، ولا تتحدث نهائيا، تجلس وحدها طوال الوقت... قالتها مدبرة المنزل بقلق واضح بينما هز سيف رأسه بتفهم مخبرا اياها انه سوف يتصرف بهذا الموضوع، وبعد لحظات حسم قراره وتقدم اتجاهها ثم جلس بجانبها بصمت...
كانت تجلس في حديقة المزرعه تلف جسدها بوشاح عريض للغايه بينما تلفح نسمات الهواء البارده وجهها الشاحب وشعرها المنثور بفوضويه حول كتفها... تطلع اليها فوجد وجهها شاحب للغايه خالي من التعابير اما عينيها فبدت غامقه للغايه وقد فقدت خضارها اللامع المميز...
كانت حزينه، بائسه، محطمه، فقدت روحها الثائره التي اعتاد ان يراها بها، رغد لم تكن هي رغد التي عرفها منذ شهر او اكثر، كانت واحده اخرى تختلف عنها تماما، واحده لم يعرفها ولا يريد ان يعرفها ابدا... سألها بهدوء قائلا كيف حالك؟.. لم تجبه نهائيا ولم تلتفت نحوه حتى، صمت هو الاخر ولم يعرف ماذا يجب ان يفعل؟، ظل صامتا لفترة طويله حتى شعر بان صمته هذا لا فائده منه وانه يجب ان يتحدث ويقول اي شيء...
وقد قرر في هذه المره بالذات ان يتحدث بما يشعر به الان فتحدث بصدق اعرف ان جميع ما حدث بسببي انا، لقد آذيتك كثيرا، أجبرتك على البقاء معي، استغليت مشاعرك وحبك لي، فعلت اشياء سيئه للغايه في حقك، استنفذتك نفسيا وجسديا، لكنني لم اكن اريد ان يصل الامر الى هذا النحو ابدا، لم اكن اريد ان تفعلي شيء كهذا بنفسك...
لم يستطع ان يتحدث أكثر من هذا بالرغم من ان هناك اشياء كثيره يرغب في قولها، كان يريدها ان تعود كما كانت، ثائره، قويه، متمرده، يريد ان يرى عينيها وهي ترسل له شرارها الناري كما فعلت في اول مره التقى بها، يريد من لسانها ان ينطلق بكلامها الجريء اللاذع كما اعتاد ان يسمع منها، يريدها كما كانت، كما رأها في اول مره مره، شعلته الثائره الذي اقسم على تروضيها بنفسه واخماد تلك النيران المنبعثة منها الا انه لم يخطر في باله يوما انه قد يمقت انطفائها هذا.
أوقف سيف سيارته امام احد محلات المجوهرات الراقيه ثم التفت الى جنا وهو يقول بجديه هيا انزلي لتختاري الخاتم المناسب لك، هذا المحل ارقى محل في البلد، سوف تعجبك أشياءه بالتأكيد... ابتسمت جنا بإغراء وهي تقول سوف يعجبني طالما انت من اخترته، انا متأكده من هذا... بادلها سيف ابتسامتها وهو يقول هيا اذا لننزل من السياره...
هبط كلا من سيف وجنا من السياره ثم تقدما ناحية المحل ودلفا الى الداخل حيث استقبلهما صاحب المحل بترحاب شديد للغايه ثم عرض عليهما مجموعة من الخواتم الماسيه الرائعه بعد ان طلب سيف منه ذلك... لمعت عينا جنا بإعجاب وهي تتطلع الى الخواتم الماسيه المرصوصه امامها، كانت الخواتم رائعه ذات تصميم خرافي لا يرتديه سوى ارقى النساء واغناهن...
اي منهم أعجبك؟، سألها سيف بترقب بينما اجابته وهي تشير الى خاتم ماسي رائع التصميم هذا، اعجبني للغايه... خلعه سيف من العلبة المخمليه المثبت بها ثم ما لبث ان وضعه في إصبعها وهو يهتف بإعجاب حقيقي ذوقك رائع للغايه... ابتسمت جنا بحبور وهي تقول سوف أخذه، انه جميل جدا... اشترى سيف الخاتم لجنا ثم خرج كلا منهما من المحل فهتفت جنا به قائله متى سوف نعلن خطبتنا رسميا...
اجابها سيف بهدوء انتظري قليلا، لدي بضعة اعمال انتهي منها اولا، كما انني يجب ان اخبر والدتي بالموضوع... ابتسمت جنا باصفرار وهي تقول كما تريد، لكن اتمنى الا يتأخر الموضوع كثيرا... اجابها سيف بجديه لن يتأخر ابدا، اطمئني... هزت جنا رأسها بتفهم ثم تقدم كلا منهما ناحية السياره وذهبا الى الشركة.
كانت جالسه على سريرها تحتضن جسدها بيديها عينيها الخضراوتين مسلطتين على الفراغ الذي امامها، كانت ملامحها جامده لا توحي باي شيء مما يعتمل داخلها شارده في خيالها الذي تأتيه الأفكار من كل صوب، أفكار كثيره وهموم كبيره تفوق طاقة تحملها بكثير، تشعر بانها ضائعه بلا روح ولا حياة، أغمضت عينيها وهي تتنهد بصمت وسؤال واحد يتردد في داخلها الى متى ستبقى هكذا؟..
لقد كتبت لها حياة جديده بعد ان قررت ان تنهي حياتها بيدها، هي لم تفعل هذا ضعفا منها فهي لم تكن يوما ضعيفه الى هذا الحد لكن خجلها من وضعها المخزي الذي باتت عليه وما قاله سيف لها وحقيقة انها باتت اسيرة لديه جعلها تتخذ قرار كهذا، لقد ظنت في بادئ الامر ان حبها له كافي لكنها اخطأت كثيرا في اعتقادها هذا فسيف كل ما اراده منها هو ان يمتلكها مثل اي لعبة أعجبته واشتراها وهي للاسف انساقت وراء مشاعرها بكل غباء وسلمت نفسها له وباتت تحت طوعه يحركها كما يشاء وعندما ارادت التحرر كان الوقت قد فات ولم يعد هناك مجال للخلاص...
عاد نفس السؤال يتردد في ذهنها مره، مرتان، ثلاث، هل سوف تبقى على هذا الوضع المزري؟، يائسه محطمه الى هذه الدرجه...
لا والف لا، هي لن تبقى على هذه الحال ابدا، لقد ان الاوان لتعيد ترميم نفسها من جديد، لان تتحرر من هذا العشق الذي استنزفها كليا، سوف تعود كما كانت بتمردها وقوتها، لن تصمت ولن تقف مكتوفة الايدي امامه بعد الان، سوف تقف بوجهه منذ الان فصاعدا، لن تسمح له ان يتحكم بها، من الان فصاعدا سوف يرى رغد اخرى غير تلك التي عرفها لفتره طويله، رغد الخاضعة العاشقه انتهت وحلت محلها اخرى لا تشبها للبته، اخرى ماتت روحها وغدرت امالها على يده هو، سوف تنهض بنفسها من جديد وتجعله يندم اشد ندما، سوف يبحث عنها ولن يجدها، سوف يشتهيها ويرغب بها ولن ينالها، سوف يتعذب كما تعذبت هي وأكثر، لقد أقسمت بهذا وسوف تحققه...
قفزت من سريرها فجأة وقد التمعت عينيها بعزيمه ومكر، مكر امرأة جرحت من اقرب الأشخاص على قلبها، شعرت بان الروح قد دبت في اوصالها من جديد، ذهبت باتجاه خزانه الملابس ثم اخرجت منها بنطال وبلوزة شتويه ثم ارتدتهما بسرعه، لملمت أغراضها الخاصه بها ووضعتها في حقيبتها ثم خرجت مسرعه من الغرفه متجهه خارج المزرعه... اوقفها احد الحراس وهو يسألها بهدوء الى اين سيدتي؟..
الى الخارج، اجابته رغد ببساطه بينما أردف هو قائلا بنفس الهدوء ممنوع! ماذا يعني ممنوع؟، سألته رغد وقد بدأ الغضب يتخذ طريقه نحوها بينما اجابها قائلا هذه أوامر السيد سيف، ممنوع ان تخرجي من هنا... صرخت به رغد بغضب شديد هل جننت، ماذا يعني ممنوع ان اخرج من هنا، من تظن نفسك، انا سوف اخرج من هنا حالا... تحدث الحارس محاولا تهدئتها سيدتي لا داعي للعصبيه...
بلى هناك داعي للعصبيه، انا لستُ بسجينه لدى سيدك، انا يجب ان أخرج حالا والا سوف افعل شيء لا تتوقعه مني بتاتا... شعر الحارس بالتوتر من رغد وهيئتها العصبيه هذه فاخرج هاتفه من جيبه واتصل بسيف... ما ان اجابه سيف حتى هتف الحارس به قائلا سيدي الانسه رغد تريد ان تخرج من المزرعه، أخبرتها انك لا تسمح بهذا، الا انها مصره على هذا... أخبره انني اريد الذهاب من هنا فورا...
صرخت رغد بهذه الكلمات بعصبيه شديده بينما تحدث الحارس محاولا امتصاص غضبها سيدتي اسمعيني ارجوك... الا انها لم تستمع له نهائيا فكل ما كان يشغل بالها ان تخرج من هذا المكان فورا... فاجأته بعدها وهي تسحب منه الهاتف الخلوي ثم تحدثت بصوت هادر اسمعني يا هذا، انا سوف اخرج من هذا المكان فورا، وانت لا يحق لك ان تمنعني، اخبر حراسك ان يتركوني وشأني...
ثم استطردت بغضب عاصف مهدده اياه اذا استمريت فيما تفعله فأقسم لك انني سوف ارمي نفسي من الطابق العاشر هذه المره... رغد اهدئي ماذا جرى لك، قالها سيف بهدوء محاولا ان يحتوي غضبها الا انه لم يؤثر بها بتاتا وهي تجيبه اريد ان اخرج من هنا حالا، لا اريد ان ابقى في هذا ألمكان لحظه واحده...
وصلها صوت زفير انفاسه الغاضبه ثم تبعها تنهده وهو يقول حسنا يا رغد، سوف اطلب من السائق ان يعيدك الى الشقة، لكن عديني الا تتهوري وتفعلي اي شيء يضرك... لم تجبه رغد على جملته الاخيره بل سألته بحنق لماذا لا اعود لوحدي؟.. انت لا تعرفين المكان اصلا، وهذه منطقه بعيده للغايه...
اضطرت رغد الى الموافقه والعوده مع السائق فسيف كان معه كل الحق فيما قاله فهي لا تعرف الأماكن جيدا ومن الصعب ان تجد شخص يوصلها الى الشقه...
بعد عدة ساعات وصلت رغد الى شقتها فدلفت اليها وهي تشعر بتوتر غريب وقد عادت اليها ذكريات تلك الفتره التي قضتها في هذه الشقه، بالرغم انها كانت فتره قصيره الا انها مليئة بالذكريات الحلوه والمره في ان واحد، أبعدت تلك الأفكار من رأسها قدر المستطاع فهي لديها أشياء اهم يجب ان تنفذها، سارعت الى الدخول الى غرفة نومها ثم اخرجت حقيبة سفرها الكبيره ووضعت فيها جميع أغراضها وملابسها وقد تركت جميع الأشياء التي أهداها سيف لها، اخرجت بطاقة التأمين الخاصه بها والتي قد اعطاها سيف لها لتؤمن مصاريفها ثم مزقتها الى نصفين وهي تنظر اليها بسخريه فهي لم تعد تريد اي شيء منه، شكرت ربها انها جلبت معها بضعة أموال من فرنسا وتركتها دون استعمال فهي ستحتاجها الان بالتأكيد ثم حملت حقيبتها وتوجهت الى الخارج واستأجرت تاكسي طالبه منه ان يأخذها الى احد الفنادق القريبه من هنا...
بعد فتره قصيره ولجت رغد الى داخل الجناح الخاص بها في احد الفنادق الراقيه، فتحت حقيبتها وأخرجت منها بيجامه مريحه ثم دخلت الى الحمام وأخذت دوش سريع، خرجت بعدها وجففت شعرها جيدا ثم سارعت وأخرجت هاتفها وحاولت الاتصال بكريستين الا انها لم تجب... زفرت بضيق ثم أرسلت رساله لها وهي تقول كريستين اتصلي بي حالا، انا بحاجه لك، ثم اغلقت هاتفها وجلست على السرير تنتظر اتصال كريستين.
رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل العشرون
في أمريكا شرعت تمارا في إعداد طعام العشاء لها فأخرجت قطع من الدجاج المجمد ثم بدأت في طهوه... توقفت تمارا عما تفعله وهي تستمع الى صوت جرس الشقه الذي صدح في ارجاء المكان، عقدت حاجبيها بتعجب فمن قد يزورها في وقت متأخر كهذا... تقدمت ناحية الباب بخطوات بطيئه ثم فتحته لتتسمر في مكانها وهي ترى حازم واقف امامها يطالعها بنظرات هادئه... تحدثت تمارا بنبرة متوتره حازم!..
الن تسمحي لي بالدخول؟، سألها حازم بهدوء فاجابته بسرعه بالطبع تفضل... دلف حازم الى الداخل وتمارا تتبعه بنظرات متوجسه بعد ان اغلقت الباب خلفها... استدار حازم لها ثم حدثها بنبرة هادئه لنجلس ونتحدث قليلا... هزت تمارا رأسها موافقه ثم جلست على احد الكراسي الموجوده في صالة الجلوس بينما حازم على الكنبه المقابله لها... سألها حازم قائلا لماذا لم تأت الى الشركة طوال الأيام الفائتة؟..
رفعت تمارا عينيها نحوه بتعجب واضح وكأنها تخبره بنظراتها انه يعرف السبب جيدا، اجابته بصوت مبحوح متقطع لم استطع ان أاتي بعد ما حدث...
اخفضت تمارا نظراتها مره اخرى بعد ان اكملت جملتها بينما ظل حازم يرمقها بنظراته وهو ما زال يتسائل في داخله عن طبيعة شعوره نحوها، لقد رتب حديثه بشكل جيد و انتقى الكلمات المناسبه لهذا الموقف الذي لا مجال للهرب منه فهو كان يجب ان يواجه تمارا ويضع حدا لما حدث بينهما ولمشاعرها نحوه...
هو يشعر بالإعجاب نحوها ولا ينكر هذا فهي فتاة جميلة المظهر ومرحه للغايه لكن ما زال غير مدركا اذا ما تعدت مشاعره نحوها الإعجاب ام لا، لا يريد ان يوهم نفسها ويوهمها معه بمشاعر قد تكون غير حقيقيه، هو بحاجه الا ان يقترب اكثر منها ويفهم طبيعة ما يدور بداخله نحوها ويقرر على هذا الأساس خصوصا انه بطبيعته لم يكن يوما متسرعا بل دائما ما يفضّل دراسة الأمور جيدا قبل اي قرار يتخذه في حياته الشخصيه...
تنهد حازم ثم تحدث بجديه اسمعيني تمارا، طوال تلك الأيام السابقه وانا افكر جديا بما حدث وما فعلتيه، في بادئ الامر تعجبت كثيرا ولم استوعب فورا ما حدث، الا انني تفهمته في النهاية، ثم أردف مناديا اياها تمارا!.. رفعت تمارا عينيها نحوه منتظره منه ان يكمل حديثه بينما أردف هو قائلا لا اريد لما حدث ان يؤثر على طبيعة العلاقه بيننا، لا داعي لان تتركي العمل عندي، ولا داعي للهروب مني...
قاطعته تمارا قائله كيف تقول هذا يا حازم؟، ما تطلبه مني مستحيل... لماذا؟، سألها حازم بهدوء فاجابته تمارا لانه من الصعب جدا ان نعود كما كنا سابقا، انا لن أنسى اعترافي الغبي لك ولا انت ستنساه ايضا، سوف يظل ما حدث شرخ كبير بيننا.
اخذ حازم نفسا عميقا ثم زفره وتحدث بعدها بصراحه انا بحاجه لان نعود سويا تمارا، لا تستغربي مما أقوله، لكن انا اريد ان احدد طبيعة مشاعري نحوك، انا لا أنكر اني معجب بك للغايه، لكن ما زلت غير متأكد من كون مشاعري هذه تعدت حدود الإعجاب ام لا، انا اريد ان اقترب منك اكثر واعرف طبيعة مشاعري هذه...
صمتت تمارا ولم تتحدث نهائيا، كانت تشعر بالتوتر الشديد ولا تعرف بماذا تجيبه، توتر غريب عليها ففي موقف كهذا كان يجب ان تفرح كثيرا كوّن حازم معجب بها الا انها في تلك اللحظه لم تشعر باي نوع من السعاده بعد ما قاله، كل ما شعرت به هو التوتر والقلق فقط لا غير...
حسنا حازم انا موافقه، قالتها تمارا بعد تردد طويل وشعرت برغبة كبيره في البكاء احتلتها بعدما نطقت بتلك العباره، لم تفهم سبب مشاعرها هذه نهائيا وسرعان ما قررت ان تنفض تلك الأفكار من رأسها وتعود بتركيزها الى حازم الماثل امامها... حازم بابتسامه هذا رائع، انا سعيد للغايه تمارا ومن الجيد اننا تحدثنا بصراحه تامه، اتمنى انت ايضا ان تتحدثي بصراحه اذا ما كان هناك شيء ما يقلقك تجاهي...
هزت تمارا رأسها نفيا وهي تقول ابدا... نهض حازم من مكانه وهو يقول حسنا يجب ان اذهب الان، اراك غدا في الشركة... اجابته تمارا بابتسامه واهيه ان شاء الله... ثم تبعت حازم الذي ودعها وخرج من الشقه تاركا اياها غارقه في افكارها.
تقدمت نورا من عمارتها السكنيه متجهه نحو شقتها الا انها توقفت وهي تستمع الى صوت جميل الذي يناديها... زفرت بغضب وهي تستدار نحوه ثم سرعان ما تحول غضبها هذا الى تعجب وهي ترى جميل يتقدم نحوها بوجه مليء بالبقع الزرقاء الداكنه ويعرج على احدى قدميه... توقف جميل امامها وهو يهتف بنبرة جديه انا اعتذر منك يا نورا، لقد تجاوزت حدودي معك في المره السابقه كما انني اتهمتك باشياء باطله لا صحه لها...
ثم أردف بصوت عالي وهو يقول من فضلكم، هلا تأتوا قليلا وتسمعوا ما سوف أقوله... قاطعته نورا بسرعه ماذا تفعل يا جميل، هل جننت؟.. اتركيني يا نورا من فضلك، لقد اخطأت في حقك ويجب ان اصحح خطئي بنفسي...
ثم أردف بصوت جهوري حتى يسمعه جميع من آلتف حولهم يتابعون المشهد بفضول شديد اسمعوني جميعكم، انا اعتذر أمامكم من نورا لأني اتهمتها باشياء باطله وقلت انها على علاقة مع هذاك الشاب، لقد قلت هذا انتقاما منها لانها رفضت الزواج مني، وها انا اعرف أمامكم بخطئ هذا وأتمنى منها ان تتقبل اعتذاري، سامحيني نورا...
تطلعت اليه نورا بنظرات مشككه ثم اجابته قائله سامحتك جميل، ثم هبت بسرعه فاره من امام الجميع بينما كانت همهماتهم و أحاديثهم ما زالت تتبعها...
دخلت نورا الى شقتها ثم تقدمت من والدتها وقبلتها من وجنتيها وجلست بجانبها فتحدثت والدتها التي كانت تتابع ما حدث من شرفة الشقة المطله على الحي لقد رأيت ما حدث منذ قليل، الحمد لله ان جميل اعتذر منك وصحح موقفك امام الحي باكمله، لولا فعلته هذه لما سمحت لك مره اخرى بالذهاب الى هذاك العمل...
لم تحبها نورا بل ظلت صامته وهي تفكر في السبب الذي جعل جميل يعتذر منها وما علاقة قدمه المصابه والكدمات التي تملأ وجهه بهذا وقد توصلت في النهاية الى نتيجه واحده أغضبتها بشده وهي تتوعد بداخلها للذي سبب كل هذا... نورا! ما بك يا ابنتي، لما انت صامته هكذا؟.. افاقت نورا من شرودها على صوت والدتها فتطلعت اليه بهدوء ثم اجابتها قائله لا شيء امي، انا فقط متعبه قليلا، سوف اذهب لارتاح في غرفتي قليلا...
ثم نهضت من مكانها واتجهت ناحية غرفتها وهي ما زالت تتوعد بداخلها له... بعد عدة ساعات كانت نورا قد وصلت الى قصر النصار وجلست تنتظر معتز، ما ان رأت معتز يدخل الى القصر من نافذه غرفتها حتى خرجت من غرفتها فورا واتجهت اليه... توقف معتز في مكانه وهو يسمع صوت نورا ينادي عليه فالتفت لها فورا وهو يقول خير يا نورا، ماذا تريدين؟..
تقدمت نورا منه اكثر حتى اصبحت مواجهه له ثم تحدثت بنبرة محتقنه ماذا فعلت لجميل؟.. ادعى معتز عدم الفهم وهو يقول ماذا تقصدين، ماذا فعلت له مثلا، وضحي من فضلك معنى كلامك هذا؟.. لا تمثل عدم الفهم الان، انت تعرف جيدا ماذا اقصد... ثم أردفت بتساؤل انت من ضربته بهذا الشكل صحيح؟.. زفر معتز نفسا ثم اجابها بجديه نعم انا من فعلت هذا... وانت طلبت منه ان يعتذر مني ايضا؟.. نعم، امرته ان يعتذر منك وامام الجميع...
صرخت به نورا قائله لماذا؟.. اجابها معتز ببساطه لان هذا ما كان يجب ان يحدث، انه يستحق هذا... تظن ان ما فعلته صحيح مثلا، بالعكس لقد خربت الوضع بشكل اكبر... خربته! هل هذا جزاء ما فعلته، انت حقا لا يوجد فائده منك هل تظن الناس اغبياء، الجميع فهم انك من فعلت هذا به... ليفهموا ما يشاؤون، لا اهميه لهم عندي... لكن لهم اهميه عندي...
اخذ معتز نفسا عميقا ثم تحدث بهدوء وهو يحاول ان يجد حلا ينهي به هذا الجدال تحدثي نورا باختصار، ماذا تريدين الان... رفعت نورا ذقنها بتحدي وهي تجيبه اريدك ان تبتعد عني والا تتدخل في شؤوني نهائيا... ثم ابتعدت عنه بعدها تاركه اياه يتبعها بنظراته الغاضبه وهو يقبض على كف يده بقوة.
فتحت سعاد باب غرفة يارا ثم تقدمت الى الداخل بخطوات متردده وهي تحمل بيدها صينية مليئة بالأطعمة... وضعت الصينيه على جانب السرير حيث كانت يارا جالسه تنظر الى الامام بشرود تام... تحدثت سعاد بهدوء انسه يارا، تفضلي عشائك، استدارت يارا لها وهي ترميها بنظرات جامده ولم تتحدث بكلمه واحده مما جعل سعاد تستطرد في حديثها قائله آنستي هذا غير جيد من اجلكِ، يجب ان تتناولي طَعَامِك، سوف تموتين من قلة الطعام...
نهضت يارا من مكانها فجأة ثم تقدمت ناحية سعاد ثم حملت صينية الطعام ورمتها ارضا مما جعل سعاد تنصدم من فعلتها بشده ثم صرخت بها يارا قائلة اخرجي من هنا... آنستي هل تطرديني؟، قالتها سعاد بنبرة غير راضيه بينما اكملت يارا بنفس الصراخ نعم اطردك، اغربي من وجهي هيا... كنا تشائين آنستي، سأتركك واذهب، وعندما يأتي السيد قصي مساءا سأخبره بتصرفاتك هذه ليجد حلا لها...
اكملت سعاد كلماتها ثم خرجت من الغرفه تاركه يارا تتخبط في افكارها والقلق يسيطر عليها من جميع الجوانب فقصي سوف يأتي مساء وبالتأكيد سوف يعتدي عليها كما فعل المره السابقه في حال رفضته، شعرت بالغضب يدب في جميع اوصالها وقد أقسمت في داخلها بانها لن تسمح لها ان يلمسها بتاتا بعد الان، نزلت على ركبتيها ارضا وقد لفتت أنظارها تلك السكينه المرميه بجانب الطعام ظلت تنظر اليها بتفكير ثم ما لبثت ان اخذتها بيدها وقد وجدت الحل فيها اخيرا...
بعد حوالي ساعتين كانت يارا متمدده على سريرها مغمضه عينيها الا انها لم تكن نائمه فكيف يزورها النوم وقصي قد يأتي في اية لحظه... سمعت أصوات تقترب من غرفتها فعرفت انه جاء منا جعلها تغمض عينيها بقوة اكبر وقد بدأ جسدها يرتجف بالكامل من شدة الخوف... فتح الباب ودلف منه قصي وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامه ساخره ثم اقترب منها وهو يهتف بحده اعلم جيدا انك مستيقظه، لا داعي للتمثيل السخيف هذا...
فتحت يارا عينيها ثم نهضت من وضعيتها هذه وأصبحت بوضعية نصف جلسة وهي تسأله بخوف ماذا تريد؟.. انحنى قصي اتجاهها وهو يقول بحقد وغضب لقد خسرت اليوم صفقة جديده بسببك، خسرت ملايين جديده بسبب فعلتك الحقيره تلك... تحدثت يارا بتوسل باكي ارجوك، انه ليس ذنبي، كم مره يجب ان اخبرك انني كنت مجبوره على ما فعلته ابتعد قصي عنها ثم تحدث قصي وهو يخلع سترته مجبوره او لا لن يؤثر بتاتا على ما حدث...
ثم بدأ يفك أزرار قميصه وخلعه بالكامل واقترب منها مما جعلها تبتعد عنه وهي تصرخ به برعب قائله مالذي تفعله انت، ماذا تريد؟.. واضح جدا ماذا اريد، قالها بسخريه ثم قبض على ذراعيها وانحنى بجسده نحو جسدها بشكل اكبر... ابتعد... صرخت يارا به وهو تحاول الهروب منه باي طريقه بينما انقض هو عليها بجسده الضخم القوي مثبتا اياها على الفراش مقيدا جسدها بذراعيه...
ظلت تقاومه بشراسه وهي تحاول ان تبعده عنها باي طريقه الا انه لم يبتعد ابدا بل زاد قوة وشراسه وكأنه يتلذذ بمقاومتها تلك... وفجأة وبلا وعي منها امتدت يدها بسرعه الى السكين الموجوده بالقرب منها ثم مسكتها و طعنته في ظهره...
صرخ قصي من شدة الالم بينما دفعته يارا بعيدا عنها وهربت خارجه من الغرفه باكملها، تحامل قصي على نفسه وهو ينهض من السرير بينما يضغط بيده على ذلك الجرح الذي ينزف في ظهره وهو يصرخ قائلا امسكوها، امسكوها قبل ان تهرب...
بينما كانت يارا تهبط درجات السلم راكضه متجهه نحو الباب الخارجي وهي تحاول فتحه الا انها فشلت في ذلك لتتفاجئ بعدها بأحد الحراس يقترب منها ويقبض عليها بالقوة وقد تأكدت حينها ان نهايتها أتت لا محاله ولا احد سوف ينقذها هذه المره.
بعد مرور ثلاث ايام وقفت رغد في المطار تنتظر قدوم كريستين والتي فاجأتها صباحا عندما أخبرتها انها سوف تأتي مساء اليوم إليها... كريستين صديقتها التي لم تتخلَ عنها في يوم ابدا وما ان تطلبها حتى تجدها امامها وهاهي اليوم تترك كل شيء وراء ظهرها وتأتي اليها حالما شعرت بحاجتها لذلك...
افاقت رغد من افكارها وهي تنظر الى الركاب الذين بدأوا يتوافدون الى صالة الخروج في المطار ثم وجدت كريستين تتقدم بينهم وهي تجر حقيبتها خلفها... ابتسمت بحبور وهي تقترب اتجاهها ثم سرعان ما اختفت ابتسامتها و احتل التعجب ملامح وجهها وهي ترى ذلك الشاب الذي يتقدم بجانبها... كريستين وهي تضم رغد اليها بشوق جارف رغد يا الهي كم اشتقت لك... بادلتها رغد حضنها بشوق مماثل وهي تهتف بحب وانا ايضا اشتقت لك...
لقد أدمعت عيناي حقا من هذا المشهد المؤثر، هل سوف تظلان تتبادلان الأحضان امامي هكذا وانا واقف في الوسط بينكما... استدارت كلا من رغد وكريستين اتجاهه بينما هتفت رغد موجهه حديثها الى كريستين من هذا؟.. ابتسمت كريستين بسعاده ثم اقتربت وأحاطت ذراع الشاب بيدها وهي تقول بمرح أعرفك يا رغد، هذا فادي، حبيبك...
تقصدين حبيبك، قالتها رغد مصححه كلام كريستين الا انها كريستين هزت رأسها نفيا وهي تؤكد ما قالته كلا، انه حبيبك انت... حركت رغد رأسها بعدم فهم بينما بدأت كريستين تسرد لها ما تقصده من كلامها وما تنوي عليه.
اسند قصي ظهره على الكنبه وهو يهتف بصدق لقد اصبحت بخير عمتي، اطمئني... انتبه لنفسك اكثر يا قصي، الحمد لله ان هذه المره انتهت على خير، المره القادمه قد يحدث ما لا يحمد عقباه... قالتها مونيا بقلق شديد بينما سأله رامي مشككا انا اصلا لا أفهم من تجرأ وفعل هذا معك... اجابه قصي بهدوء اخبرتك سابقا، لقد تفاجئت بشخص ما يطعنني من الخلف، أخذني غدرا ولم انتبه له من الأساس...
هز رامي رأسه بعدم اقتناع بينما تحدثت مونيا قائله سوف اطلب من الخادمه ان تجهز طعام العشاء، ثم ذهبت متجهه الى الخدم لتخبرهم بهذا بينما تحدث رامي ساخرا لا أفهم الى متى امي تتعامل معنا كأننا ما زلنا صغار... لا تتحدث هكذا يا رامي، هي فقط تخاف علينا، ومعها كل الحق في هذا... هكذا انت دائما تدافع عنها... يكفي ما فعلته معي يا رامي، ام هل نسيت انها من ربتني بدلا عن...
ثم صمت ولم يستطع ان يكمل جملته وقد عادت الك الذكريات المزعجه تعود اليه، ذكريات لتلك المرأه التي كانت تحمل لقب اما في يوم لكنها تخلت عنه وتركته وهو طفل صغير لا يدرك شيء مما يدور حوله، طفل يحتاج الى حنان ام و رعايتها... تحدث رامي محاولا اخراج قصي مما هو عليه فقال ماذا تنوي ان تفعل مع سيف يا قصي... سوف اخبرك يا رامي، طالما هذا يريحك سوف اخبرك...
ثم بدأ يسرد قصي على مسامع رامي ما يجهز له منا جعل رامي يعقد حاجبيه بعدم تصديق ثم سأله ومتى سوف تفعل هذا؟.. ليس الان، سوف انتظر فتره معينه وأنفذ ما خططت لاجله... هز رامي رأسه بتفهم وفِي داخله هو الاخر افكار اخرى تخص ليان والتي ينوي تنفيذها في اقرب وقت ممكن.
في قصر النصار ولجت نورا الى داخل صالة الجلوس وهي تحمل سيف الصغير في أحضانها ثم وضعته على ارضية الصاله المغطاة بسجادة أنيقة للغايه ووضعت بجانبه بضعة مكعبات ملونه جلبتها معها ليتسلى الصغير بها، جلست نورا بجانبه وبدأت تلعب معه ليدخل سيف بعد لحظات والذي ألقى التحيه عليها ثم حمل الصغير ومنحه عدة قبلات على وجنتيه ثم عاد ووضعه بجانب نورا وجلس على الاريكه يراقبه وهو يلعب باهتمام...
بعد لحظات اخرى وجدت نورا معتز يدخل هذه المره مما جعل جسدها يرتجف بالكامل لسبب لم تفهمه، اقترب معتز اتجاهها ثم دَنا ناحية الصغير وقبله على وجنتيه وابتعد عنه دون ان يعيرها أية اهتمام وحاولت نورا هي الاخرى ان تظهر لا مبالاتها اتجاهه، جلس معتز بجانب سيف وبدئا يتحدثان سويا لتقتحم بعدها ليان الصاله وهي تهتف بصوت عالي عيد ميلادي بعد أسبوع، عيد ميلادي بعد أسبوع...
وما المطلوب يا ليان؟، سألها سيف بنفاذ صبر لتجيبه ليان بجديه اريد حفلة ضخمة كالعاده، حفلة يتحاكى به البلد باكمله... زفر سيف نفسا ثم تحدث قائلا حسنا كما تريدين، بالرغم من انه لا يوجد داعي لكل هذا، لكنني اعلم جيدا انني لن أتخلص منك دون ان افعل لك ما تريدين اتسعت ابتسامة ليان لتظهر اسنانها البيضاء الناصعه وهي تقول سوف ابدأ في التجهيز الحفله منذ صباح الغد، اريد أموال كافيه لهذا...
غدا سوف تجدين شيك بالمبلغ المطلوب في غرفتك، قالها سيف وهو ينهض من مكانه خارجا من الصاله وليان تتبعه تاركين كلا من معتز ونورا لوحدهما...
ترددت نورا قليلا وهي ترسل نظراتها الحذره ناحية معتز وهي تريد في داخلها ان تبرر تصرفها الاخير له او بمعنى اخر تعتذر منه كونها تجاوزت حدودها معه بالرغم من انه فعل كل هذا لانقاذها، حاولت ان تتكلم الا انها لم تستطع ولم يعطها معتز الفرصه لهذا فهو قد نهض فجأة من مكانه وترك الغرفه باكملها!
دلفت رغد الى داخل جناحها يتبعها كلا من كريستين وفادي ثم استدارت لهما وهي تقول بتساؤل موجهه حديثها الى كريستين على وجه التحديد والآن اخبريني ما قصة هذا الشاب ولماذا جلبتيه معك؟، قلتي دعينا نتحدث عندما نصل الى الفندق ونستقر فيه وها نحن وصلنا، هيا تحدثي...
لنستريح قليلا يا رغد، قالتها كريستين وهي تجلس على الاريكه الموجوده في صالة الجلوس الصغيره التابعه للجناح بينما جلس فادي هو الاخر بجانبها، تحدثت رغد مره اخرى بنفاذ صبر وهي واقفه امامهما تضع يديها حول خصرها تحدثي فورا يا كريستين... اووف يا رغد، حسنا سأتحدث، الم تتصلي بي وانتِ غارقه في البكاء وتقولين ان ذلك الحقير دمرك...
قاطعتها رغد بصياح وهي تنظر الى فادي الذي كان جالسا يتابع الحديث بلا مبالاة مالذي تقولينه انت... لا تقلقي انه يعرف بكل شيء، قالتها كريستين ببساطه جعلت رغد تستشاط غضبا منها فصرخت بها قائله ماذا يعني يعرف بكل شيء، من يكون هذا البني ادم ليعلم بجميع ما حدث معي... اهدئي يا رغد ودعيني اشرح لك كل شيء... تطلعت رغد اليها بشك بينما اكملت كريستين اجلسي بجانبي وسوف اخبرك بكل شيء، فقط اهدئي واجلسي...
زفرت رغد نفسا ثم جلست على الكرسي المقابل لها بينما تحدثت كريستين بجديه هذه المره الم تطلبي مني ألمساعده يا عزيزتي؟.. نعم ولكن ما علاقة هذا بمساعدتك يا عزيزتي، قالتها رغد بسخريه مقلده طريقتها بالحديث بينما لم تبالِ كريستين لسخريتها تلك بل تحدثت بعد ان وضعت خصلة من شعرها خلف إذنهها قائله لم اعهدك غبيه يا رغد، فادي هو من سوف يساعدنا...
انتفضت رغد من مكانها بعصبيه ثم هتفت بعدم تصديق وهي تشير بسبابتها ناحية فادي هاذ، هاذ من سوف يساعدنا... هاذ!رددها فادي وهو يشير لنفسه ثم ما لبث ان أردف قائلا ما به هاذ يا انسه، كأنني اشعر بقليل من السخريه في حديثك، اذا لم أعجبك يا حلوتي فيمكنني الذهاب، اذا أنتم دفعتم لي بضعة أموال فهذا لا يعني انكم سوف تسخرون مني...
أموال! دفعتي أموال ايضا، صرخت رغد بدهشه بينما اجابتها كريستين بضجر لا تصرخي يا رغد، بالتأكيد لن يأتي هكذا بدون مقابل... وكم دفعتي له؟.. ليس من شأنك، المهم انني دفعت له ما يريده... تحدث فادي هذه المره قائلا لعلمك لقد خصمت لكم عشرة بالمئه من المبلغ الأصلي بعد ان علمت بسوء وضعكم المادي وانا بالعاده لا اقوم بتخفيضات نهائيا لأيا كان...
انت اخرس ولا تتحدث نهائيا، قالتها رغد وهي تكز على اسنانها بعصبيه بينما تحدث فادي بنفاذ صبر كريستين جدي حلا مع رفيقتك هذه ذات اللسان الطويل والا اقسم لك انني لن اسكت هذه المره... ماذا ستفعل هيا اخبرني، قالتها رغد بتحدي بينما وقف فادي هو الاخر متحديا لها من الممكن ان افعل اشياء لا يستوعبها عقلك الصغير هذا...
حاولت رغد ان تتكلم الا ان كريستين قبضت على يدها وجرتها داخل غرفة النوم ثم تحدثت قائلة ماذا جرى لك، هل جننتي، افهمي قليلا ما احاول ان افعله قبل ان تثوري علي وعلى هذا الشاب الذي جاء هناك لمساعدتك... عصرت رغد يديها بقوة ثم جلست على حافة السرير وأخذت نفسا عميقا عدة مرات ثم قالت أسمعك...
بعدما اتصلت بك واخبرتني بما حدث بينك وبين ذلك الحقير كدت اجن، اقسم لك انني رغبت في ان امسكه بين يدي وأقطعه بأسناني، لكنني حاولت ان اهدئ نفسي وأفكر بجديه في الحل المناسب للتعامل معه، خصوصا انه ما زال يتحكم بك ويظن نفسه وصيا عليك، فادي اعرفه منذ وقت طويل، اتصلت به وطلبت منه ان يقابلني، أخبرته ان يأتي معي الى هنا ويمثل دور عاشق لك حتى يفهم ذلك الحقير بأنك مرغوبه وان هناك العديد من الرجال يريدونك...
وماذا سأستفيد انا من كل هذا؟.. سوف يتضايق بالتأكيد عندما يراك انت وفادي سويا ويغار ايضا وإذا حدث العكس ولم يهتم من الاساس... مستحيل، بالتأكيد سوف يغار...
تتحدثين وكأنه يحبني، قالتها رغد بتهكم بينما جلست كريستين بجانبها وهي تقول بإصرار حتى لو لم يكن يحبك لكنه لن يتقبل حقيقة انك ستكونين مع رجل غيره، هكذا هم الرجال، يتضايقون كثيرا عندما يجدوا امرأة كانت تخصهم مع رجل اخر غيرهم، صدقيني هذا طبع موجود لدى كل الرجال، هذاك الحقير حتى لو لم يكن يحبك لكنه سوف ينزعج حينما يرى انك تناسيتيه وبدأتي من جديد مع اخر غيره... لا اعلم ماذا اقول، حقا لا اعلم...
قولي انك موافقه، قوليها واعتمدي علي... تطلعت رغد اليها بتردد بينما هزت كريستين رأسها بابتسامه مشجعه مما جعل رغد توافق فالأخير حسنا موافقه... صفقت كريستين بيدها بحماس ثم قالت هيا لنذهب الى الخارج حتى تتعرفي على فادي وتقولي رأيك في ذوق صديقتك...
خرجت كلا من رغد وكريستين الى الخارج بينما وقفت رغد تتأمل فادي مليا، كان فادي شاب طويل القامه عريض المنكبين ذو ملامح غربيه بحته فهو أشقر الشعر بعيون زرقاء وقد كان وسيم للغايه... تحدثت رغد اخيرا قائله حسنا، لا بأس به، في الحقيقة ذوقك رائع...
رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل الحادي والعشرون
في صباح اليوم التالي لا اعلم لما انتي مصره على ذهابي هناك... قالتها رغد بضجر بينما وهي تقف امام المرأة تعدل من ملابسها بينما وقفت كريستين خلفها وهي تهتف بها قائله ماذا تنتظرين حتى تعودي الى عملك مثلا؟، الم نقل ان اليوم هو بداية التغيير، يجب ان تذهبي الى عملك برأس مرفوعه وتثبتي انك غير مهتمه بتاتا له وأنك تجاوزتي محنتك السابقه...
ثم أردفت قائله كما انني لم اجهز التصميم الذي طلبتيه مني ولم اأتي من فرنسا الى هنا وفادي معي حتى تقولي بأنك تركت العمل ولن تعودي اليه... هل تعايريني بما تفعلينه... كلا، ولكن طالما اردت مساعدتي اذا اسمعي كلامي ونفذيه بالحرف الواحد...
هزت رغد رأسها بحركة اليه مطيعة كلامها ثم نظرت الى ذلك الفستان الزهري القصير الذي انساب على جسدها بكل نعومه بعدم اقتناع هل ما زلتي مصره على هذا الفستان، لأرتدي بنطال جينز ارجوك، انا غير معتاده على ارتداء الفساتين في العمل... سوف تعتادين مع مرور ألوقت، قالتها كريستين بحزم ثم أمرتها ان ترتدي حذاء ذو كعب عالي وقد انصاعت رغد في الاخير الى أوامر كريستين بالرغم من تأففها طوال الوقت...
بعد حوالي نصف ساعة دلفت رغد الى مقر الشركة وقد استطاعت ان تجذب الأنظار نحوها بطلتها الانثويه الراقيه والتي بدت فيها خلابة ومغريه للغايه، ولجت الى داخل غرفة مكتبها ثم جلست على مكتبها وطلبت كوب من القهوه، ظلت حائرة بما يجب ان تفعله في الوقت الحالي الا انها لم تجد شيئا مهما تفعله فاخذت تقلب في بضعة تصاميم كانت قد أعدتها سابقا وحاولت ان تشغل نفسها بإضافة بعض التعديلات عليها...
كانت رغد مندمجه وهي تعمل على تلك التصاميم غير واعية لما يدور حولها حتى شعرت فجأة بيد قوية تربت على كتفها، انتفضت من مكانها فورا لتجد سيف واقف امامها ينظر إليها بنظرات هادئه الا انها اثارتها بشده، شعرت بمدى شوقها له عندما رأته بالرغم من عدم إظهارها لهذا امامه، ضغطت على حافة المكتب بيديها الاثنتين بقوة وهي تتطلع اليه بنظرات جامده تناقض هول المشاعر العاصفه التي اقتحمتها كليا...
تحدث سيف أخيرا بنبرة رزينه لقد تفاجئت حينما اخبرتني السكرتيره بمجيئك... هل كنت تفضل عدم مجيئي الى هنا مره اخرى، سألته بنبرة هازئه لم تؤثر به بتاتا فأجابها بنفس نبرته السابقه كلا تفاجئت فقط...
جلست رغد على كرسيها ووضعت قدما فوق الاخرى ثم حدثته قائله لم اجد فائده لجلوسي في المنزل دون ان افعل اي شيء، لذا قررت ان اعود الى عملي، فكرت جديا ووجدت انه لا يوجد احد يستحق ان انهار وأترك كل شيء من اجله، عملي هو ما تبقى لي ويجب ان احافظ عليه فهو اهم من اي شيء في الوقت الحالي...
برافو، كلام جميل، قالها سيف بسخريه واضحه محاولا ان يغطي على موجة الغضب التي اعترته جراء حديثها معه بينما استطردت رغد في حديثها قائله بلا مبالاة لسخريته لقد جهزت التصميم الذي طلبته، اتمنى ان تحدد موعدا للاجتماع وتقرر من منا سوف تستلم هذا المشروع، لقد مللت الانتظار... حاضر انسه رغد، سوف احدد موعدا للاجتماع في اقرب وقت، هل تأمرين بشيء اخر...
كلا، لا يوجد شيء اخر اريده في الوقت الحالي، اجابته بهدوء اغاظه بشده ثم خرج بعدها من الغرفه تاركا رغد تتبعه بابتسامه احتلت اغلب تقاسيم وجهها...
بعد حوالي ساعتين خرج سيف من مكتبه متجها الى خارج الشركة الا انه تسمر في مكانه عندما وجد رغد واقفه مع احد موظفي الشركة تضحك بصوت عالي ويبدو انها مستمتعه للغايه في حديثها معه، ظل واقفا في مكانه يراقبهم من بعيد بعينين مشتعلتين من شدة الغضب كان يود لو يحطم رأسهما سويا بيديه الا انه تماسك ولم يقم باي فعل متهور حتى لا يفضح نفسه امام موظفي شركته، اقترب منه معتز ثم وقف بجانبه وهو يهتف قائله بسخريه يا الهي ما هذا الذي اراه!
ثم ما لبث ان تحدث بنبرة متهكمه يبدو انها استعادت صحتها جيدا... رمقه سيف بنظرات حارقه ثم ابتعد عنه خارجا من الشركة باكملها وشياطين غضبه تلاحقه...
ابتسمت رغد بخبث بعدما رأت الغضب الواضح على محياه وان حاول قدر المستطاع إخفاءه ثم عادت بعدها الى مكتبها لتتفاجئ بجنا جالسه على كرسيها الخاص بها... انت! ماذا تفعلين هنا؟ قالتها رغد بعصبيه مفرطه بينما نهضت جنا من مكانها وتقدمت منها وعلى وجهها تشدقّت ابتسامه متهكمه ثم تحدثت قائله سوف اذهب حالا، لقد جئت فقط لأخبرك بما حدث حتى تباركي لي...
ماذا تقصدين؟، سألتها رغد بعدم فهم فاجابتها جنا قائله وهي تشير الى إصبعها المزين بخاتم خطبتها الماسي لقد خطبتي سيف وسوف نتزوج قريبا... شعرت رغد بالجمود يسيطر على اطرافها بالكامل وغصه قوية احتلت جوفها، ضغطت على كف يدها بأظافرها حتى كادت تمزقه من قوة الضغط، تحدثت اخيرا وهي بالكاد تضغط على نفسها كي لا تنهار مبروك، مبروك لكما...
كانت يارا تتحرك ذهابا وإيابا داخل الغرفة الخاصه بها، لقد امر قصي رجاله بحبسها داخل هذه الغرفه وعدم السماح لها بالخروج منها بتاتا، لم تره منذ تلك الحادثه نهائيا بالرغم من انها توقعت مجيئه في اية لحظه وفِي الحقيقة لم تكن خائفه من مجيئه نهائيا ولم تندم على ما فعلته ابدا... سمعت صوت الباب يفتح ويغلق لتجد سعاد كالعاده تتقدم منها وهي تحمل صينية الطعام بيدها...
وضعت الصينيه على الطاوله الموضوعه بجانب السرير ثم قالت هيا حبيبتي، تفضلي وكلي طَعَامِك... لا اريد... حبييتي ما تفعلينه لن يفيدك بشيء... اريد ان اخرج من هنا، لقد مللت من حبسي داخل هذه الجدران الاربعه، قالتها يارا بملل فحدثتها سعاد قائله انتظري السيد قصي عندما يأتي عسى ولعل ان يهدأ من ناحيتك ويخرجه من هنا... ومتى سوف يأتي حضرته.. هذه الفتره مشغول بموضوع زواجه، لا اظن انه يملك الوقت ليأتي...
زواجه، عن اي زواج تتحدثين؟، سألتها يارا باهتمام حقيقي فاجابتها سعاد بعفويه السيد قصي على أبواب ان يرتبط بإحدى الفتيات، اخبرتني السيدة مونيا زوجة عمه بهذا... حقا انه شيء جيد، قالتها يارا بخبث فتحدثت سعاد بحنان قائله كلي طَعَامِك ارجوك... حاضر سوف أكله... سوف اتركك الان لتتناوليه، اريد ان اعود واجد الصحون فارغه...
حاضر، قالتها يارا بابتسامه متصنعه ثم ما لبثت ان تغيرت ملامحها الى النفور بعد خروج سعاد لتنهض من مكانها وتهتف بحقد شديد هكذا اذا، الباشا سوف يتزوج بعدما دمرني واغتصبني بكل حقاره، لكن لا ليست يارا من تسكت على حقها... ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامه شيطانيه خبيثه وهي تحدث نفسها قائله لقد حان وقت الانتقام الحقيقي يا سيد قصي، سوف ترى من هي يارا وماذا بامكانها ان تفعل...
حسنا اهدئي حبيبتي، اهدئي ارجوك...
هتفت كريستين بهذه الكلمات وهي تحتضن رغد التي كانت تبكي بقوة بين أحضانها، ربتت على كتفها بيديها وهي تحاول تهدئتها قدر المستطاع الا ان رغد لم تتأثر باي من محاولاتها بل كانت تزداد شهقاتها علوا كلما تتذكر ما قالته جنا لها، لقد شعرت بمدى غبائها فطوال الفترة السابقه كانت تفكر برولا و تغار منها بينما كانت هناك اخرى تخطط لتنال كل شيء وبقوة، لقد اخذت جنا ما ارادته بقوه و ما فشلت بالحصول عليه، تذكرت بمراره كيف طلبت منه ان يتزوجها الا انه رفض والآن هو سيتزوج اخرى غيرها! انتفضت بقوة وازداد بكاءها اضعافها عندما وصلت بأفكارها الى هذه النقطه مما جعل كريستين تصرخ قائله فادي تصرف، الفتاة سوف تموت من شدة البكاء...
وماذا بيدي انا، انا لا افهم لما هي منهاره هكذا، كل هذا من اجل رجل، عزيزتي رغد اذا سيف خانك فانا موجود، لا تهتمي كثيرا سوف أعوضك عنه بالتأكيد... اخرس، صرخت به رغد بعصبيه وهي تمسح دموعها مما جعل فادي يهتف ساخرا انظري لقد عادت الى طبيعتها المعهودة، ذات اللسان الطويل... حبيبتي رغد، انت بخير اليس كذلك؟سألتها كريستين باهتمام حقيقي بينما هزت رغد رأسها قائله بصوت مبحوح نعم، اصبحت أفضل الان...
ضمتها كريستين بقوة وهي تقول سوف اخذ حقك منه، اعدك بهذا... تحدث فادي بملل قائلا انا جائع للغايه، اعدا الطعام لي... زفرت كريستين وهي تقول سوف اتصل بأحد المطاعم القريبه واطلب الطعام لنا نحن الثلاثه...
بعد حوالي ساعة كان الثلاثه يجلسون على الطاوله يتناولون طعامهم بشهيه مفتوحه حتى رغد تناست موضوع سيف في الوقت الحالي ووضعت تركيزها مع الاثنين الجالسين بجانبها وحاولت ان تستمع بأحاديثهما الفكاهية...
رن هاتفها فحملته من مكانه ونظرت الى اسم المتصل لتتفاجئ بسيف يتصل به، ارتجف جسدها بالكامل ولم تعرف كيف تتصرف فسألتها كريستين اذا ما كان هو المتصل فاومأت برأسها مؤكده شكوكها فطلبت منها ان تجيبه وبالفعل اجابته... مرحبا، قالتها رغد بارتباك ليصدح صوت سيف قائلا انا اقف امام جناحك، افتحي الباب لي... ثم أغلق الهاتف دون ان يستمع لردها...
انه امام جناحي، قالتها رغد برعب شديد الا ان كريستين حدثتها قائله وما المشكله في هذا، اذهبي وافرحي الباب له... حسنا، نهضت رغد من مكانها ثم اتجهت ناحية باب الجناح وفتحتها بتوتر شديد لتجد سيف واقفا امام ثم دلف الى الداخل فورا بعدها واغلق الباب خلفه... خير سيد سيف، ماذا تريد، ولماذا جئت في وقت متأخر كهذا؟.. ما معنى هذا، لما كل هذا الرسميات في تعاملك معي؟.. من الان فصاعدا سوف يكون تعاملنا سويا هكذا...
شتم بصمت وقد شعر بصبره بدأ ينفذ امام تلك العنيده الواقفه امامه، هم بالرد عليها الا انه تفاجئ بشاب يخرج امامه مقتربا منهما، حبييتي رغد من هناك؟.. قالها فادي وهو يتقدم ناحية رغد قابضا على خصرها بين يديه مقربا اياها منه مما جعل رغد تتوتر اكثر بسبب حركته تلك بينما ظل سيف يتابعهم بنظرات مدهوشه غير مستوعبه بعد لما تراه امامها...
تحدثت رغد اخيرا بصوت بالكاد يسمع انه السيد سيف الدين النصار، مديري في العمل... اهلًا سيد سيف، انا فادي صديق رغد المقرب... قالها فادي بترحيب وابتسامه هادئه وقد استطاع ان يمثل دوره بحرفيه شديده بينما سألها سيف قائله لم اكن اعرف ان لديك أصدقاء هنا... كلا ليس هنا، انه صديقي في فرنسا، جاء هو وكريستين لزيارتي...
اخبرتني كريستين انها متعبه للغايه، لم استطع تحمل ما سمعته، اخذت اول طائره وجئت للاطمئنان عليها، ثم أردف بخبث انت لا تعلم كم هي عزيزة علي وغاليه على قلبي... واضح، واضح جدا... تفضل، لما انت واقف هنا، قالها فادي بجديه فتحدث سيف قائلا كلا يجب ان اذهب الان، لقد جئت لأطمئن على رغد انا ايضا، لكن يبدو انها بخير..
هم سيف بعدها بالمغادرة الا ان صوت رغد القوي أوقفه في مكانه مبروك سيد سيف، لقد سمعت انك خطبت الانسه جنا... استدار سيف ناحيتها ليجدها تنظر اليه بسخريه واضحه وعلى شفتيها ابتسامه خافته، شكرها بهدوء ثم خرج فورا من جناحها والعديد من الأفكار تعصف بداخله.
ولجت جنا الى داخل جناحها ثم اغلقت الباب خلفها، خلعت معطفها الشتوي لتتفاجئ بشخص ما تعرفه جيدا ينتظرها... تقدمت منه وضمته بقوه وهي تقول متى اتيت؟ بادلها ضمتها ثم ابتعد عنها وهو يقول صباح اليوم، اخبريني كيف الأخبار لديك... رائعه للغايه، كل شيء يتم كما خططنا... ثم أردفت قائله باستياء ما عدا شيء واحد يضايقني للغايه ويعكر مزاجي... ماذا هناك، تحدثي...
فتاة كانت على علاقه معه، وجودها يضايقني للغايه، اشعر بانه مهتم بها نوعا ما... عقد الرجل حاجبيه بتعجب وهو يقول من تكون هذه الفتاة؟.. اسمها رغد، تعمل مهندسه في الشركة... وهل تريدين ان تتخلصي منها... ما هذا السؤال، بالتأكيد، هل تستطيع ان تفعلها؟ سؤال كهذا عيب في حقي، يوم واحد فقط وسوف تسمعين خبر وفاتها في الجرائد...
في صباح اليوم التالي خرجت رغد من جناحها متجهه ناحية الشركة، هبطت الى الخارج ثم تقدمت ناحية سيارتها التي استأجرتها منذ فتره قصيره، كانت تهم بفتح السياره حتى تفاجئت بيده قويه تكمم فمها بقطعه قماش جعلها تخر فاقده للوعي بينما حملها الرجل وركض بها متجها ناحية سيارته.
طرقات على باب الجناح أيقظت كريستين من نومتها، فركت عينيها باناملها عدة مرات ثم نهضت من الفراش عابسة الملامح فهي ذهبت الى السرير منذ دقائق قليله بعد مغادرة رغد ولم تهنأ بنومتها بعد... فتحت كريستين باب الجناح بانزعاج شديد لتجد احد موظفي الفندق واقف امامها حاملا بيده حقيبة رغد والذي ما ان رأها حتى حياها بنبرة يغلب التوتر عليها مرحبا انسه...
عقدت كريستين حاجبيها ثم سألته بتوجس دون حتى ان ترد على تحيته ماذا تفعل حقيبة صديقتي معك؟.. لقد وجدناها مرمية على الارض بجانب سيارتها... ماذا يعني وجدتموهاا مرمية على الارض؟ ماذا تقصد؟ سألته برعب حقيقي وهي تحاول ان تكذب المعنى الواضح لما قاله هذا الموظف والذي اجابها مؤكدا شكوكها المخيفه اظن انها تعرضت للاختطاف...
يا الهي، قل غيرها ارجوك، غمغمت بهذه الكلمات وقد بدأت الدموع تتجمع في مقلتيها مما جعل الموظف يشفق عليها للغايه وهو يلاحظ تلك الدموع التي باتت ظاهرة للعيان اضافة الى الشحوب الذي احتل تقاسيم وجهها بوضوح فحاول تهدئتها قائلا هذا مجرد احتمال يا انسه، نحن بامكاننا ان نفتح كاميرات المراقبة ونرى ماذا حدث معها بالضبط اذا اردت طبعا...
الامر لا يحتاج الى تفكير، لقد خطفوها، هي كانت ذاهبه الى عملها، مالذي جعلها تترك حقيبتها بهذا الشكل... قالتها كريستين ببكاء ثم ما لبثت ان تذكرت امر هاتفها ففتحت الحقيبه بسرعه لتجد هاتفها موجود في الداخل كما توقعت... ماذا سنفعل الان آنستي؟
انتظر لحظه من فضلك، قالتها كريستين وهي تذهب من امامه متجهه ناحية غرفة فادي والذي بات يقيم معهم في نفس الجناح بعد ان طلبت كريستين هذا من رغد حتى يثيروا غيظ سيف وغضبه عندما يعلم انه يقيم معهم... اقتحمت كريستين غرفة فادي ثم اقتربت منه وهزته من كتفه عدة مرات ليستيقظ فادي مفزوعا وهو يقولماذا هناك؟ ماذا حدث؟ انهض فورا يا فادي، لقد خطفوا رغد، وانا لا اعرف كيف اتصرف...
ماذا تقولين انت؟ خطفوها! من فعل هذا، اللعنه هل انا وقعت بيده عصابه، قالها فادي بفزع ثم نهض من مكانه فورا واتجه ناحية الخزانه وفتحها ثم اخرج منها حقيبة سفره وبدأ يرمي بها ملابسه بفوضويه وكريستين واقفه تراقبه باندهاش لما يفعله... ما هذا الذي تفعله يا فادي؟سألته كريستين بحنق بينما اجابها فادي اريد ان أهرب وأنقذ نفسي من هذا المكان قبل ان الحق بصديقتك ذات اللسان الطويل...
استفزها كلامه للغايه مما جعلها تصرخ به قائله أيها المتخلف الجبان رغد مخطوفه ولا اعرف اين هي الان وانت تفكر في نفسك، اطمئن لا يوجد احد يفكر في خطف معتوه مثلك... وماذا بيدي انا؟ ماذا يمكنني ان افعل مثلا؟ لا اعلم، لكن فكر معي على الأقل، انا خائفه عليها كثيرا، من يكون له علاقه بخطفها...
وهل يوجد غيره، بالتأكيد السيد سيف حبيبها السابق، قالها فادي ببساطه بينما قفزت كريستين من مكانها فجأة مما جعل فادي يرتد الى الخلف لا إراديا بينما صاحت كريستين بصوت عالي كيف نسيته، يجب ان اتصل به وأخبره بما حدث، لعل وعسى يستطيع ان يساعدنا في إيجادها او معرفة هوية الشخص الذي خطفها...
ما ان اكملت كلماتها حتى فتحت حقيبة رغد وأخرجت هاتفها ثم ضغطت على اسم سيف واتصلت به بينما ظل فادي متسمرا في مكانه ينظر اليها بغباء فهو منذ لحظات اخبرها بان سيف هو الخاطف وهي تستعين به ليساعدها في إيجادها!
كان سيف جالسا في غرفة مكتبه في الشركة يحدق بعينيه السوداويتين في الفراغ الماثل امامه والف فكره تدور في رأسه... لقد نجح منذ يومين في ادخال شحنه جديده الى البلد وتوزيعها على التجار وقد كانت هذه واحده من صفقاته الغير مشروعه التي اخذت حيزا كبيرا من جهده وتفكيره بسبب ضخامة كميتها مما اضطره ان يشرف عليها بنفسه...
بعد اسبوعين هناك شحنه اخرى يجب ان تدخل البلد وهذه المره كميتها تعادل كمية الشحنة السابقه بثلاث مرات... زفر بضيق وهو يتذكر المسائل الاخرى التي تشغل باله بدءا برغد وتغيرها الذي بات يضايقه كثيرا ويستفزه ثم دارين والتي يفكر جديا في التخلص منها فوجودها بات يشكل خطرا عليه وهو يدرك ذلك جيدا وانتهاءا بجنا خطيبته! رن هاتفه فجأة مخرجا اياه من افكاره هذه فحمله على الفور ليتفاجئ باسمها يسطع بوضوح على الشاشه...
ضغط على زر الاجابه بسرعه وهو يهتف بعدم تصديق رغد!الا انه تفاجئ في لحظتها بصوت أخر يتحدث معه ويخبره بان رغد قد تعرضت للخطف! انتفض من مكانه وهو يستمع الى كلام كريستين ونوبة البكاء التي انتابتها بعدها... رمى هاتفه على مكتبه ثم فتح الدرج العلوي واخرج منه مسدسه ووضعه في جيبه ثم انطلق خارجا من الغرفه باكملها...
قابل في طريقه معتز الذي لاحظ على الفور هيئته الغاضبه والهياج البادي عليه فسأله بقلق قائلا ماذا حدث؟ خطفوها، خطفوا رغد يا معتز، اجابه سيف بانفعال شديد مما جعل معتز يهز رأسه بعدم تصديق وهو يقول معقول، من فعلها؟ لا يوجد غيرهم، بالتأكيد هم من فعلوها، اجابه سيف بانفعال شديد بينما أردف معتز قائلا من الممكن ان يكون اخر غيرهم، قصي العمري مثلا...
كلا، قصي لا علاقة له بالموضوع، هو بالأساس لا يعرف بعلاقتي برغد، اجابه سيف بثقة فأكمل معتز متسائلا ماذا ستفعل؟ ستعرف الان ماذا سأفعل، اسمعني جيدا ونفذ ما أقوله... أنصت معتز لحديث سيف مستمعا لما يقوله بشكل جيد ثم ذهب بعدها لتنفيذ ما أمره به وفعل سيف نفس الشيء حيث ذهب هو الاخر لتنفيذ مخططه.
استيقظت جنا من نومها على رنين هاتفها لتجد سيف يتصل بها، زمت شفتيها بعبوس بعدما فكرت انه ينوي ان يلغي موعد العشاء الذي من المفترض ان يكون مساء اليوم... ضغطت على زر الاجابه ووضعت الهاتف على إذنها وهي تقول بترحيب مصطنع حبيبي... انساب صوت سيف الهادئ عبر سماعة الهاتف وهو يحدثها قائلا اتصلت بك لكي اؤكد عليك موعد اليوم، انت ما زلت على اتفاقنا، لم تغيرِ رأيك بشأنه، أليس كذلك؟
أبعدت جنا الهاتف عن اذنها للحظات و هي تتطلع اليه باستغراب ثم اعادته الى موضعه مجيبه اياه بالتأكيد ما زلت على رأيي... جيد، سوف أكون عندك في التاسعه مساءا... انتظرك... اغلقت جنا هاتفه ثم ابتسمت بخبث فيبدو ان سيف ما زال يجهل وضع رغد ولم يعرف بموضوع اختطافها بعد والدليل انه ما زال ينوي الخروج معها الى العشاء...