logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات جنتنا ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .




اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد

الصفحة 2 من 16 < 1 2 3 4 5 6 7 8 16 > الأخيرة



look/images/icons/i1.gif رواية الشيطان حينما يعشق
  30-01-2022 01:27 صباحاً   [7]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل الثامن

في صباح اليوم التالي
في مكتب سيف
خير يا رغد، لماذا طلبتي مقابلتي، قالها سيف بتساؤل بينما كانت رغد واقفه أمامه تضغط على باطن كف يدها بقوة وهي تشعر بالارتباك الشديد والذي اصبح ملازما لها في كل مره تقف بها أمامه، تحدثت اخيراً بصوت متحشرج طلبت مقابلتك لأعطيك هذا، ثم اعطته ورقة بيضاء اخذها منها، والمفاجأة انه مزقها فورا ورماها على مكتبه دون حتى ان يطلع على محتواها...

رفعت حاجبيها بدهشة من تصرفه هذا وقالت بصوت متعجب لماذا فعلت هذا، انت لم تقرأها حتى...
لا يحتاج بان اقرأ محتواها، كنت اعرف جيدا انك ستتصرفين هكذا...
لماذا مزقتها اذا، على العموم افعل بها ما تشاء، منذ الان انا لم اعد اعمل معك، وسوف اعود الى فرنسا فورا...

نهض من مكانه متجها اليه مما جعلها تتراجع بضعة خطوات الى الخلف، وقف أمامها مباشرة فشعرت بالضئالة أمامه وهو يواجهها بطوله الفارع الذي يفوق طولها المتوسط كثيرا مما زاد من ارتباكها اكثر...
توقفي عن تصرفات الأطفال يا رغد، قالها بضجر مما جعلها تكز على أسنانها بغيظ ولكنها فضلت ان لا تبين له هذا فتحدثت ببرود مصطنع ماذا تعني بكلامك، لماذا تعتبر قراراتي تصرفات أطفال...

الأطفال فقط من يتصرفون هكذا، لقد وافقت ان تأتي معي وبكامل إرادتك، وبمجرد حصول موقف بسيط بيننا قررتي ان تتركي كل شيء وترحلي...
هل تسمي محاولة اعتدائك علي بالموقف البسيط...
انا لا أراها محاولة اعتداء نهائيا...
اللعنه اذا لم يكن اعتداء، ماذا تسميه اذا، قالتها بعصبيه بينما اجابها هو ببرود تام عندما يكون الطرف الاخر سبق وان اعطى جميع المؤشرات التي تدل على تجاوبه، حينها لا يسمى اعتداءا...

الجمتها كلماته فورا ولم تستطع الرد نهائيا فهو محق فيما قاله، هي تجاوبت معه في الليله التي سبقتها بكل أريحية، لما لا يتصرف معها هكذا اذا!
اقترب منها اكثر وهو يحدثها بنبرة قوية كلانا يعرف يا رغد انني لو استمريت بما افعله ولم أتراجع عنه، لكنت تجاوبتي معي في الأخير وبادلتني عاطفتي باخرى مماثله لها...

ولماذا توقفت اذا، قالتها بنبرة هازئه لم تؤثر به بتاتا وهو يجيبها بثقه لأنني رغبت في ان اراك وان تبادرين لشيء كهذا، بل وتطلبينه مني حتى، سيكون اكثر متعة بالتأكيد...
انت مجنون، وما تقوله لن يحدث سوى في أحلامك...
ضحك بصوت عالي ثم قال هناك أشياء كثيره قلتِ انني لن أراها منك ورأيتها في الاخر، حقا بات التلاعب معك ممتع للغايه...

استفزها حديثه بشده كالعاده، اكثر ما يفاجئها به صراحته المطلقه، فهاهو يخبرها بحقيقة انه يتلاعب معه بل ومستمتع بهذا أيضا، لم يهتم لكون كلامه هذا سوف يخيفها ويرهبها منه، في الوقت الذي يجب ان يتودد لها حتى ينالها، يلقي هو عليها كلماته الحاده هذه...

اخرجها من افكارها بصوته قائلا لن نقضي يومنا نتحدث عن ما حدث ليلة البارحه، يجب ان تأتي معي الان، سوف آخذك الى مكان يعجبك للغايه، ولكي لا يذهب تفكيرك الى منطقه بعيده، انه مكان للعمل، قال كلماته تلك وهو يتناول سترته الجلدية مرتديا إياها ثم اتجه اليها وقبض على يدها ساحبها معه وهي كالعاده انساقت وراءه...

واااو، انه حقا رائع، قالتها رغد بإعجاب وهي تنظر الى ذلك الصرح العالي أمامها، بالرغم انه ما زال في مرحلة البناء، الا ان ما تراه الان من اساسيات له تم بنائها كانت كافيه لتدرك مدى عظمته وروعته...
انه مشروع فندق ضخم، سوف يكون أضخم وارقى فندق في العاصمة، قالها بفخر بينما تحدثت هي بصدق هذا واضح جدا، أتشوق لرؤيته عندما يكتمل...

ثم اكملت بتساؤل هل مشروعنا سوف يكون على هذا النحو من الضخامه، قالتها دون ان تنتبه لحقيقة انها تتحدث عن المشروع التي كانت تنوي تركه منذ اقل من ساعة...
بالتآكيد يا رغد، انا وكريستيان نجهز له منذ ثلاث سنوات...
لماذا تأخرتم في تنفيذه اذا...
حدثت لدينا بضعة مشاغل فاضطررنا الى تأجيله...
قطع كلامه وهو ينظر الى معتز الذي يتجه نحوهما، سأله بتعجب معتز، مالذي تفعله هنا...

اجابه دون ان يلقي التحية عليها أو ينظر لها حتى ذهبت الى الشركة ولم أجدك، السكرتيرة أخبرتني انك هنا، سعيد سوف يصل ظهر اليوم، لقد اتصل بي منذ ساعة، بالتأكيد انت تريد رؤيته فورا...
وأخيرا عاد السيد سعيد من رحلته اللامنتهية، قالها بسخريه بينما تحدث معتز بجديه سوف اذهب الى العمال هناك، لأرى الى اين وصلوا في عملهم...

اتجه معتز الى هناك وفِي نفس الوقت رِن هاتف سيف ليبتعد قليلا وهو يجيب على المتصل تاركا رغد وحدها في موقع البناء...

سارت داخل الموقع الكبير ودهشتها تزداد كلما تعمقت اكثر في التعرف على تفاصيل البناء، كانت تسير بلا وعي وملامح الأعجاب مسيطره على ملامح وجهها، جذبتها التفاصيل الهندسية التي شُيد البناء عليها كثيرا، لم تنتبه الى تلك القطعة الموجوده على مقربه منها وهي تحظر دخول احد الى هذه المنطقة تحديدا، حيث في هذه المنطقة كان العمال يتخلصون من الانقاض كالحجارة و الطابوق باستخدام سيارة متخصصة لهذه الوظيفه ترميها من الأعلى نحو هذه المنطقة، وقفت امام بناء يتمثل ببرج عالي شبه مكتمل وهي تنظر له بانبهار، كان ذو تصميم هندسي رائع، شعرت بأشعة الشمس تسقط على مقدمة وجهها حاجبه عنها الرؤيه، وضعت يدها على وجهها وهي ترتد الى الخلف مبتعده عنها حتى يتنسى لها الرؤيه بشكل واضح دون ان تنتبه انها على بعد مسافة صغيره للغايه من حفرة عميقه خلفها...

أغلق سيف هاتفه وهو يبحث عنها بعينيه، أظلمت عيناه بشده وهو يراها واقفه على حافة تلك الحفره وإذا تحركت خطوة اخرى للخلف سوف يختل توازنها وتقع فيها، تقدم اتجاهها بهدوء حتى لا يجعلها تجفل منه وتفقد توازنها حينها، الا انه مما زاد الطين بله هو تلك السيارة التي تتجه اتجاهها وهي تحمل بداخلها أنقاض كثيره بينما يستعد السائق للتخلص منها ورغد واقفه كالبلهاء لا تنتبه لأي شيء يدور حولها بينما تركيزها منصب على ذلك البناء الضخم الماثل أمامها، لم يمنع صرخت قويه صدرت منه باسمها وهو يركض اتجاهها بينما استدارت هي على اثر صراخه لتجده يركض نحوها بهذا الشكل، وفِي نفس الوقت وجدت تلك السيارة العاليه تقترب منها متحضره للتخلص من تلك الانقاض، تراجعت الى الخلف بفزع وهي تشعر انها ستموت فورا بعد ان تسقط تلك الانقاض عليها، لم تشعر سوى بيد سيف تنقض عليها مبعدا إياها عن المكان ليختل توازنهما هما الاثنان ويتدحرجان سويا داخل الحفرة العميقة...

نهض من مكانه وهو ينفض الأتربة من على ملابسه، صرخ بها غاضبا هل انت غبيه، مالذي فعلتيه بنا...
نهضت هي الاخرى بدورها واضعه يدها على صدرها ما زالت غير مستوعبه لما جرى منذ قليل، لولا تدخل سيف في اخر لحظه لكانت الان في عداد الأموات، تحدثت لتشكره الا انه تفاجئت بصراخه عليها وهو يقول كنّا سوف نموت بسببك، اقسم انك اغبى مخلوقه رأيتها في حياتي...

انا لا اسمح لك بالتحدث معي هكذا، قالتها بغضب شديد وهي تشعر بحمم ناريه تتولد داخل جسدها من شدة الغضب العاصف الذي سببه كلامه لها...
بلى سأتحدث، انت مهندسه انت، الا تفهمين اي شيء، الم تدخلي في حياتك الى موقع بناء، قطعة سوداء اكبر من رأسك مكتوب عليها ممنوع الدخول، كيف لم تنتبهي عليها...

يكفي، صاحت به بقوة الا انه لم يأبه بها وهو مستمر بحديثه بالطبع لن تنتبهي، طالما تسيرين كطفلة بلهاء، عينيك مندهشتان طوال الوقت وفمك مفتوح بشكل اهبل للغايه...
قاطعته بغضب انا لا اسمح لك بالحديث معي هكذا، أتفهم...

كلا لا افهم، قطع حديثه وهو ينظر الى الأعلى ليجد جميع العمال واقفين يتابعون ما يحدث من صراع بينهم بفضول شديد، بينما معتز يتوسطهم وهو يرمقه بنظرات ساخره حتى حدثه قائلا هل ستظلان تتعاركان هكذا، لا تنسيا إنكما ما زلتما داخل هذه الحفره، ثم امر العمال بالتصرف حالا وإخراجهم من تلك الحفره...

بينما قبض سيف على ذراع رغد وهو يقول بغضب مكتوم ماذا افعل بك الان، وانت جعلتيني أبدو بهذا المنظر السخيف امام عمالي...

بعد حوالي نصف ساعة اخرج العمال سيف ورغد من هذه الحفره، مشت رغد بسرعه مبتعده عنه الا انه قبض على ذراعه قائلا بغضب الى اين...
اتركني أيها الحقير المتخلف، والغبي أيضا، قالتها بصياح تحت أنظار العاملين الذين نظروا الى بعضهم البعض بدهشه بينما تحدث معتز بنبرة أسفه مصطنعه اووه يا الهي...

اخرسي يا رغد، وإلا سوف تجدين كف يدي يتخذ طريقه نحو وجهك، وحينها لن تصدقي كم الصفعات واللكمات التي ستتوالى عليه، قالها بحقد ثم ضغط على ذراعها بشكل اكبر وهو يجرها خلفه متجها نحو سيارتها موصلا إياها الى الفندق...

في قصر النصار
تقدم معتز من سيف الذي كان جالسا على كرسي مكتبه يتناول قهوته بكل اريحيه...
جلس معتز على الكرسي المقابل له وهو يسأله ماذا فعلت معها...
لم افعل معها شيئا، اوصلتها الى الفندق فقط...
معتز بسخريه احسنت حقا، احييك على ردة فعلك هذه خصوصا بعد جميع ما قالته في حقك، وامام عمالك...
لا تضخم الأمور يا معتز...

بالطبع لا داعي لتضخيم الأمور، لم يحدث شيئ أصلا يستحق هذا، فقط الان جميع العمال يتحدثون عن تلك الفتاة التي نعتت مديرهم بالغبي، قالها باستهزاء بينما لم يجبه سيف نهائيا...
استطرد معتز في حديثه قائلا بسخريه اكبر غدا سيرتك سوف تصبح على كل لسان، الجميع سوف يتحدث عن المدير الشجاع الذي أنقذ موظفته الجميله، بينما سبته هي ووصفته بالحقير الغبي كرد على ما فعله معها...

مط سيف شفتيه وهو يقول بعدم اهتمام ليقولوا ما يشاؤون، منذ متى وانا يهمني حديثهم...
كما تريد، قالها معتز بضجر وهو يرمقه بنظرات غير راضيه...
قال اخيراً بتحذير اسمعني سيف، تلك الفتاة لا تعجبني نهائيا، انها غير مريحه، قد تستغرب مما أقوله، لكن هناك شعور غريب في داخلي يخبرني ان وجودها في حياتك خطأ كبير وأنها سوف تحمل لك مصائب كثيره...

ما بك يا معتز، هل انت واعي لما تقوله، هذه مجرد فتاة عاديه، مثلها مثل اي فتاة عرفتها من قبل، بل انها قد تكون اقل منهم حتى..
كما تريد، المهم اني قلت لك ما أفكر به، انا حذرتك وانت المسؤول عن الباقي...
حسنا فهمت، قالها سيف بملل من حديثه الذي في نظره ليس له اي اهميه...
بعد دقائق قليلا مد شاب رأسه من الباب وعلى شفتيه ابتسامه مرحه ليأمره سيف قائلا وأخيرا طل القمر علينا، ادخل ماذا تنتظر...

دخل سعيد اليهم وهو يرتدي شورت احمر وقميص اصفر وقبعة خضراء مما جعل معتز يضحك عاليا وهو يقول ما هذا الذي ترتديه، إشارة مرور دخلت علينا، هل كنت في المصيف يا سعيد...
ضحك سعيد هو الاخر قائلا أووه سيد معتز وما أجمله من مصيف...

نهض سيف من مكانه متجها نحوه قائلا حمدا لله على سلامتك سيد سعيد، ثم قبض عليه بقوة وهو يرميه على الكرسي قائلا بعصبيه شهر كامل لا احد يعلم عنك شيئ، هل ارسلتك برحلة الى الصين وانا لا أعلم، وما هذه الملابس التي ترتديها، هذا منظر شخص ذاهب في مهمه سريه كهذه...
ازدرد لعابه بتوتر سيد سيف ارجوك، اقسم لك ان انقطاعي كان له أسباب، كما انني نفذت المهمه على اكمل وجه...
هل حدثت أية اخطاء معك...

هز سعيد رأسه نافيا نهائيا، كل شيء تم على اكمل وجه، أعطيت الملفات للسيدة جميله حتى تضعها في غرفتك...
جيد يا سعيد، قالها وهو يعاود الجلوس في مكانه ثم أردف قائلا هناك مهمه اخرى تنتظرك...
سأله سعيد مهمه اخرى، بهذه السرعة...

نعم بهذه السرعة، ليس لدينا وقت لننتظر، قالها وهو يرمي أمامه ملف يحوي على صورة لفتاة ومعلومات عنها هذه هايدي الصاوي، ابنة رشاد الصاوي، اريد ان تراقبها، تراقب جميع تحركاتها، اريد ان تجلب لي معلومة تفيدني في اقرب وقت ممكن...
حسنا سيد سيف، سوف ابدا غدا في المهمه...
آليوم، اليوم سوف تبدأ في المهمه...
سعيد بضجر سيد سيف، اريد القليل من الراحة من فضلك...

سيف بنبرة حاسمة خذ الملف واخرج فورا من امامي لتبدآ في عملك، اي تأخير فيه سوف يضرنا...
حاضر سيدي، قالها بتأفف وهو يتجه نحو الخارج ليبدآ في مراقبة هايدي كما أمره سيف...
^
في مساء اليوم التالي
في أمريكا
والآن ماذا ستفعلين...

قالها جاد بتساؤل وهو ينظر الى تمارا التي تجوب غرفة الجلوس في الفيلا خاصته ذهابا وإيابا بتفكير، كان جاد صديقها المقرب منذ ايّام الجامعة، فكانا يدرسان سويا وعلاقتهما وطيدة للغايه، وبعد التخرج سافر جاد الى أمريكا وبدأ يعمل هناك، وهو نفسه من ساعدها وجلب لها جميع المعلومات عن حازم...

لا اعلم، يجب ان أتصرف واجد طريقه اخرى تقربني منه في أسرع وقت، لقد ظننت اني من خلال عملي لديه سوف اجد فرصة للتقرب منه بشكل أكبر...
هذا اول يوم لك، لا تستعجلي كثيرا...
أقول لك انه أعطاني وظيفة محاسبة في الشركة، ولدي مكتب خاص بي في طابق اخر عن الطابق الذي يمكث فيه، ولا يوجد تعامل بيني وبينه الا نادرا، كيف سآتقرب منه بالله عليك...
بصراحه لا اعلم، اجابها بأسف.

جلست على الكنبه بجانبه وهي تهز رأسها بتفكير محاولة إيجاد الطريقة المناسبه لتوطيد علاقتها به، انتفضت من مكانها فجأة وهي تقول بحبور وجدتها، وجدتها اخيراً يا جاد...

بعد دقائق كانت واقفه امام حمام السباحه الموجود في الفيلا وهي تكاد تتجمد من شده البرد فالجو كان باردا للغايه بينما تحدث جاد قائلا لا تتهوري يا تمارا، ما تفعلينه جنون...
هذا الحل الوحيد يا جاد، لا توجد طريقه اخرى غير هذه...
وهل هذه طريقه مضمونه يا عزيزتي، ماذا لو لم تحقق النتيجه التي تريدنها...

انا متأكده انها ستنجح، غدا عندما يتصل بي ليعيد لي سيارتي، سوف يجدني مريضه بائسة لا احد بجانبي يرعاني، حينها سيتصرف بالتأكيد ويساعدني...
وإذا لم يهتم...
مستحيل، يبدو شهما جدا، ولن يتركني لوحدي وانا مريضه للغايه...
كما تشائين، لكن تذكري اني حذرتك...
تمارا بإصرار وانا مصره على ما افعله، هيا اقترب مني وادفعني...
قلبي لا يطاوعني، الماء بارد للغايه...

تمارا بعصبيه لا تكن سخيفا يا جاد، انا من سوف يتجمد من البرد داخله وليس انت...
اقترب منها جاد بأسف ثم دفعها بيده لتسقط داخل المسبح وهي تصرخ بفزع من شدة برودة المياه...

هيا يا تمارا اخرجي، قالها جاد بعصبيه وهو ينظر الى تمارا التي تجلس في حوض السباحه تحتضن جسدها بيديها الذي يرتجف بقوة من شدة البرد...
كم مر من الوقت، قالتها وأسنانها تصطك ببعضها وجسدها ينتفض بقوة
اجابها قائلا ثلث ساعة، اكثر من هذا سوف تتجمدين في مكانك...
خرجت تمارا من المسبح وهي ترتجف من شدة البرد ليقترب منها جاد ويحيطها بمنشفة كبيره ويسير بها الى الداخل...

جلست على الكنبه وهي تحتضن جسدها بقوة بذراعيها بينما اصطكت ركبتيها ببعض من شدة البرد...
تقدم جاد وهو يحمل بيده بنطلون جينز وبلوزة شتويه أعطاها لها وهو يقول هذه لأختي، خذيها وارتديها...
أخذته منها ثم تحاملت على جسدها وهي بالكاد تستطيع ان تنهض من مكانها...
بينما تحدث جاد بأسف لم يكن عليك فعل هذا...
المهم ان يجلب نتيجه، قالتها ثم عطست بقوة فتحدث جاد بدأت تظهر أعراض المرض...

هزت رأسها موافقه ثم تركته واتجهت نحو احدى الغرف الموجوده في الطابق العلوي لترتدي الملابس التي أعطاها لها وتعود في الحال الى شقتها.

يكفي عمل اليوم، لقد تأخر الوقت كثيرا...

قالها قصي بجديه وهو ينظر الى يارا التي احتلت ملامح وجهها تعابير التعب والخمول، منذ الصباح وهما يعملان سويا دون توقف، لديه الكثير من الاعمال التي تراكمت عليه في الفترة الاخيره وهو يحاول ان ينتهي منها في خلال أسبوع واحد لا اكثر، لهذ اضطر الى مضاعفة وقت عمله حتى ينتهي من هذه التراكمات، وطبعا يارا كونها السكرتيره الخاصة به مضطره ان تشاركه في اغلب هذه الاعمال، انها مجتهده وذكيه، قالها لنفسه بصدق فيارا كانت في نظره رائعه في عملها، تعمل بجديه و فطنه مما جعله يرتاح معها كثيرا...

نهض من مكانه وفعلت يارا نفس الشيء، حيث نهضت من مكانها وبدأت تلملم الملفات المنثوره على مكتبه وعلى الطاوله التي أمامها، خرجت نحو مكتبها بعد ان انتهت من الترتيب ليهتف بها قصي قائلا انا سأوصلك معي يا يارا، لقد تأخر الوقت كثيرا ولا يجب ان تعودي الى منزلك لوحدك...
لكن، قالتها بتردد الا انه قاطعها فورا وهو يقول لا يوجد لكن يا يارا، الساعة تعدت الثانية عشر مساءا، كيف ستعودين بوقت كهذا لوحدك...

معك حق، هزت رأسها بتفهم وهي مدركة جيدا لصحة كلامه، فهي بالفعل كانت ستشعر برعب كبير من العودة الى منزلها لوحدها في هكذا وقت...
بعد حوالي نصف ساعه توقف قصي بسيارته امام العمارة السكنيه التي تقطن بها يارا...
يارا بابتسامه أشكرك كثيرا سيد قصي، لقد أتعبتك معي...
العفو يارا، غدا بإمكانك ان تأتي متأخره ساعتين من الوقت الأصلي لمجيئك تعويضا عن بقائك اليوم كله تعملين معي...

حسنا، قالتها وهي تنزل من سيارته متجهه نحو شقتها بينما قاد هو الاخر سيارته متجها نحو قصره...

فتحت يارا باب شقتها لتجد الظلام يعم في ارجاء الشقه، ضغطت على زر الضوء ليسطع شعاعه في ارجاء المكان، اغلقت الباب خلفها وهي تتقدم نحو غرفتها الى ان تفاجئت بيد قويه تنقض عليها، صرخت يارا برعب وهي تنظر الى ضياء الذي قيدها بيديه وهو يحاول تقبيلها، أبعدته عنها بقوه وهي تقول أيها السافل، ابتعد عني...

أحاطها بذراعيه بقوه وهو يقول برغبة كلا لن ابتعد يا يارا، وأخيرا وقعتي بيدي، لقد انتظرت هذه اللحظة لسنين طويله...
حاولت دفعه بعيد عنها وهي تصرخ ابتعد، سوف اصرخ على أمي لتتصرف معك أيها النذل...
والدتك ليست هنا يا حلوتي، لقد ذهبت الى صديقتها وسوف تبيت معها الليله، يعني لا يوجد غيرنا في الشقه...

أيها الخائن عديم الشرف، قالتها بنفور وهي تضربه بقبضتي يدها، ظلت تقاومه باقصى قوتها حتى استطاعت ان تدفعه بعيد عنها، قبضت على حقيبتها التي وقعت أرضا بجانبها ثم ركضت مبتعده عنه باتجاه الحمام وهو يلحقها، اغلقت باب الحمام بسرعه بالمفتاح بينما ظل هو يضرب الباب بيده وقدمه طالبا منها الخروج.

فتحت حقيبتها بسرعه وهي ترتجف من شدة الخوف ثم اخرجت هاتفها وبحثت في سجل الأسماء عن الرقم المطلوب، ضغطت على زر الاتصال بينما ضياء ما زال يضرب الباب بيده وقدمه بقوة وغضب...
وضعت يدها على قلبها وهي تدعو ربها ان يرد عليها بسرعه، وما ان سمعت صوته عبر الهاتف حتى استطاع ان يدفع ضياء الباب وتقدم نحوها، هتفت ببكاء قائله سيد قصي، ساعدني ارجوك...

عقدت حاجبيها بغضب بينما اشتعلت النيران داخل مقلتيها وهي ترى المنظر الماثل أمامها، سيف واقف مع فتاة شقراء امام باب جناحه والذي يقع على بعد مسافه قصيره من جناحها، الفتاة تضحك له وهي تستمع الى حديثه بينما يداعب هو وجنتها بيديه، قبضت على يدها بقوة وشعور الغضب يحتل كل جزء من جسدها ورغبه قويه في ان تقبض على تلك الفتاة وتبرحها ضربا سيطرت عليها، وجدت بعد دقائق الفتاة تبتعد عنه بعد ان قبلته على وجنتيه بحميميه...

استدار وهو ينوي العودة الى جناحه لكنه تفاجأ بها واقفه أمامه تنظر اليه بنظرات حارقه، تقدم نحوها وهو يرسم على شفتيه ابتسامه خبيثه ثم حدثها قائله رغد، لما إنتي واقفه هنا...
رمقته بنظرات هازئه ثم تحدثت بنفور قائله واحده من عشيقاتك العديدات أليس كذلك...
عفوا، ماذا تقصدين...
تلك الفتاة الشقراء، عشقيتك أليس كذلك، قالتها بغضب لم تستطع ان تخفيه
ما علاقتك انت بهذا، ما دخلك أساسا، اجابها بسخريه.

صرخت به قائله بلى لدي دخل، مثلما تتدخل انت في حياتي، وتفرض تعليماتك علي، انا أيضا يحق لي التدخل...
أتدخل في حياتك، متى تدخلت انا فيما يخصك أو فرضت رأيي عليك، مالذي تحاولين الوصول اليه يا رغد، لحظه لا تقوليها، هل تغارين من وقوفي مع تلك الفتاة، قالها بخبث واضح مما جعلها تضغط على شفتيها السفلى بقوه وتحدثت اخيراً ماذا تقول يا هذا، لماذا سوف أغار عليك مثلا...

لا يوجد تفسير اخر لتصرفك هذا، قالها بإصرار اغاظها بشده وهي تشعر ان كل شيء اصبح ضدها وموقفها في هذا الحديث بات ضعيفا للغايه...

تحدثت بانفعال انا لم أعد افهم شيئا، انت ماذا تريد مني يا سيف، احيانا أجدك تتقرب مني بكل الطرق، تتعامل معي بكل رقه واهتمام، وأحيانا اخرى تتصرف معي على النقيض تماما، تتجاهليني بشكل غريب، ويتحول كل الاهتمام واللطف الى اُسلوب جاف، انا تعبت من كمية التناقضات التي اعيشها بسببك، من حقي ان افهم ماذا تريد مني، ماذا امثل انا لك، انا متعبه وحائرة سيف، متعبه جدا، جد لي حلا يخرجني من كل هذا، جد لي ارجوك، قالت كلماتها الاخيره بصراخ مما جعله يقبض على ذراعها وهو يجرها داخل جناحها...

أغلق باب الجناح وهو يحدثها بجديه قائلا انت السبب في كل هذا يا رغد، هروبك الدائم مني، هروبك من حقيقة تخافين الاعتراف بها، حقيقة انك وقعت في حبي، انت تحبينني يا رغد، وهذا هو سبب تعبك وحيرتك، اعترفي لنفسك بهذا على الأقل، انت بيدك جميع الحلول، لكنك ترفضين الاعتراف بهذا...
كلا، انا لا أحبك، من المستحيل ان احبك، انت كاذب، قالتها بصراخ.

ثم اقتربت منه وهي تضربه على صدره بقوه وتتحدث بهيستريا انت تكذب يا سيف، توهمني بحبك حتى تحصل علي كما تريد، انت مراوغ حقير، وانا لن اصدق شخص مثلك...
صرخ بها قائلا ما زلتي مصره يا رغد، تعاندين من في كلامك هذا، انت لا تعاندين احد سوى نفسك، تؤذين نفسك بشده...
اصمت، انا افهم جيدا ما تحاول فعله...
حقا، هل تريدين إثبات لصحة كلامي يا رغد...

ابتعدت عنه وهي تنظر له بتوجس فيما اقترب هو منها على مهل، رماها فجأة على السرير ثم رمى بجسده فوقها وهو يحاصرها بكل سيطرة، انقض على شفتيها يقبلها بعنف، حاولت ان تقاومه في بادئ الامر الا انها لم تستمر في مقاومتها له طويلا، حيث لفت يدها حول جسده لتبادله قبلته، وتندمج معه في موجه من الأحاسيس والمشاعر المشتعله...


look/images/icons/i1.gif رواية الشيطان حينما يعشق
  30-01-2022 01:28 صباحاً   [8]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل التاسع

نهضت رغد من مكانها غير مستوعبه لما حدث، منذ لحظات كانا مندمجين سويا يتبادلان العاطفه بكل حرارة ليبتعد فجأة عنها بلا سبب، للمره الثانيه يفعلها معها، يغرقها في سحر لمساته وقبلاته لها ثم يتركها فجأة، يراوغها كلعبة في يده وهي تستجيب له بكل غباء...

لماذا فعلت هذا، سألته بجمود وهي تعقد ذراعيها امام صدرها، نبرتها تبدو له هادئه الا انها تحمل في طياتها الكثير من الالم والرجاء في ان واحد، كانت تسأله هذا وداخلها يرجوه ان لا يجيبها بكلماته المعتاده التي تعريها امام نفسها مبينه لها حقيقة ما تحمله من ضعف وهزيمة امامه...
تسألين عن سبب تقبيلي لك ام تركي المفاجئ لك بعد تجاوبك الرائع معي، سألها بجديه غير آبه لمدى قساوة كلماته التي يلقيها على مسامعها...

ابتلعت غصتها في صعوبه وقالت
انت بلا قلب، بلا احساس، سكتت فجأة ولم تستطع إكمال حديثها، بينما استطرد هو في حديثه غير مهتم لما قالته قبل قليل من الواضح اني فعلت هذا حتى اثبت لك حقيقة ما تحاولين انكاره، لكن يبدو انك ترغبين في اشياء اخرى، أسف لأنني خيبت ظنك ولم البي رغباتك هذه...
اخرج، اخرج حالا، لا اريد ان اراك امامي، صاحت به بأسى وهي تشعر بان كلماته هذه كالخنجر يطعن روحها ويمزق فؤادها...

هل ما زلتي مصره على الإنكار يا رغد، حتى بعد ما حدث بيننا منذ لحظات، اليس ما حدث دليل كافي على مدى حبك لي...

كلامه هذا كان يحاصرها بقوة، مسيطرا على كل جزء منها، مسببا الاضطراب في مشاعرها، كان كمطرقة تضرب قلبها بلا رحمة مجبره اياه على الاذعان لما يقوله واثبات صدقه، في تلك اللحظه كان الاعتراف هو الحل الوحيد امامها، إنكارها هكذا أضعف موقفها بشكل اكبر، جعلها امامه تبدو كهاربه من جريمة كبرى، زادها خزيا امامه، واضناها ضعفا، لم يعد هناك مجال للإنكار وهي فهمت هذا جيدا...
انا احبك...

قالتها بوجع بينما امتلئت عينيها بدموع لاذعة وهي تشعر بان حبها له نار حارقه تكوي قلبها و تفتك روحها بلا هوادة...
يا الهي، انا احبك، كررتها هذه المره بحرقة اكبر وكأنها تنعي نفسها بهذه الحقيقة المره...
حقيقة انها احبت شخص مثله، شخص يحمل هذا الكم من الضلال والشر، شيطان يؤذي جميع من حوله بلا رحمه، بيده اغتال براءه الكثير واولهم صديقتها!

رغد، قالها بتردد، وهو لا يعرف كيفية التعامل معها بينما يراها وهي على وشك الانهيار الحتمي...
حاول الاقتراب منها الا انها تراجعت الى الخلف بفزع وهي تقول بدموع لا تقترب...
رغد، لما كل هذه الدموع، سألها بتعجب وهو يقترب منها مره اخرى الا انه توقف في مكانه وهو يراها تنكمش على نفسها محيطه جسدها بذراعيها تتوسل به قائلة اتوسل اليك لا تقترب، ابتعد، ارجوك...

قالتها وهي تدرك جيدا ان مقاومتها باتت على مشارف النفاذ وحالما يقترب منها سوف تضعف امامه وترمي نفسها داخل احضانه ناشدة منه الجوى و الأمان...
بدأت شهقات بكائها تعلو هذه المره وجسدها بدأ ينتفض بقوة، شعرت بان روحها تسحب منها من شدة بكائها والحرقه التي التي الهبت كيانها باكمله...

كان ينظر اليها بدهشه من الانفعالات الغريبه التي طرأت عليها، يحاول ان يفهم ما بها لكن دون جدوى، وجدها تضع يدها على رأسها ويبدو انها بدأت تشعر بالدوار، ركض اتجاهها بسرعه وهو يراها على وشك ان تقع ارضا، أسندها بسرعه وهو يحتضن جسدها بذراعيه هامسا لها اهدئي رغد، اهدئي ارجوك...

وضعت رأسها على صدره مشدده من احتضانه لها اكثر وهي تبكي بقوة، ظل يهدئها ويحاول ان يوقفها عن البكاء الا انها ظلت تنتحب بين ذراعيه...

هدأ بكائها تدريجيا واستكانت بين ذراعيه، تطلع اليها فوجدها نامت بين ذراعيه، حملها ووضعها على السرير ثم غطاها جيدا، جلس بجانبها و ربت على شعرها بهدوء وهو يتذكر اعترافها قبل قليل والذي تبعه انهيارها الغريب، لم يعرف في تلك اللحظه كيف يتعامل معها وهي منهاره بهذا الشكل لم يجد حلا اخر سوى احتضانها ومحاولة تهدئتها...

ظل يتأملها طويلا وهي نائمه بسلام بملامح هادئه مرتاحه عكس ما كانت عليه منذ لحظات من وجوم وتشنج...

أيقظه من أفكاره صوت رنين هاتفه، أخفض صوته فورا حتى لا يزعجها، زفر بضجر وهو يرى اسم رولا على شاشة الهاتف، كان ينوي الذهاب لها بالفعل كما وعدها لكن ما حدث مع رغد خرب هذا، فكر للحظه بان يذهب اليها الا انه تراجع فورا عن هذا القرار، رفض مكالمتها ثم أغلق هاتفه نهائيا حتى لا تزعجه في اتصالاتها وعاد بتركيزه مره اخرى ناحية تلك النائمه بجانبه.

سيد قصي، ساعدني ارجوك...
ثم أردفت ببكاء انا في شقتي، في الطابق الثالث...
ما ان سمع كلماتها تلك وما تبعه من صراخ ذلك الرجل الذي يبدو انه انقض عليها واخذ الهاتف منها حتى ادار سيارته بشكل معاكس متجها نحوها، من حسن حظه انه لم يتقدم مسافة كبيرة بعيدا عن منزلها فوصل بعد دقائق قليله من اتصالها...

اخذ مسدسه الذي يضعه دائما معه في خزانة سيارته ثم اتجه ناحية شقتها بعد ان خبأه جيدا، ضرب الباب بقوة اكثر من مره محاولا فتحها وبعد عدة محاولات انفتح الباب اخيرا، دخل بسرعه ليجدها في المطبخ وضياء يحاصر جسدها بجسده ويحاول ان يعتدي عليها، انقض عليه بقوه من الخلف ودفعه بعيد عنها، ارتد ضياء الى الخلف بفزع وهو يتطلع الى ذلك الرجل الماثل امامه، نهضت يارا من مكانها فورا وهي تبكي بقوه وتحاول ستر جسدها آلذي تعرت اجزاء منه بعد ان مزق فستانها...

أيها الحقير، تحاول الاعتداء عليها...
قالها وهو يتقدم منه ويلكمه بقوة، حاول ضياء تفاديه اكثر من مره الا انه فشل في هذا، بعد عدة لكمات ابتعد قصي عنه، تطلع الى يارا التي ما زالت واقفه في مكانها ترتجف بقوة...
لا تخافي، سوف نأخده الى الشرطه الان، هذا الحقير يجب ان يحبس
مسح ضياء دماء فمه بكف يده ثم نهض من مكانه وهو يقول لا احد يستطيع حبسي هل فهمتهم...

لفت أنظاره سكين حاده موجوده على الطاوله سحبها على الفور وهو يتجه بها ناحية يارا محاولا ان يطعنها بها الا ان يد قصي كانت أسرع وهي تخرج المسدس وتوجه رصاصته ناحية ضياء لتستقر في قلبه موقفه نبضاته الى الأبد...
وضعت كف يدها على فمها وهي تراه يسقط امامها صريعا، بينما ظل قصي ينظر اليه ببرود تام ولم يندم بتاتا على ما فعله فهو يستحق اكثر من هذا...

قتلته، يا الهي انت قتلته، قالتها بهلع الا انه اسكتها فورا وهو يقول هش، لا داعي لكل هذا، مجرد كلب ومات...
ماذا سنفعل الان، سوف يحبسوننا، ماهذه المصيبه...
اجابها ببرود ولماذا يحبسوننا، ما فعلناه دفاع عن النفس، اطمئني انت، لن يحدث اي ضرر لنا...
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول ماذا سنفعل الان...
اجابها بجديه اهدئي انت، وانا سوف أتصرف...

بعد حوالي ساعة كان قصي جالسا امام مكتب الشرطي واضعا قدما فوق الاخرى يتحدث بكل عنجفه وكأنه لم يأتِ الى هنا بسبب قتله لشخص ما، بينما تجلس يارا على الكرسي المقابل له وهي تفرك يديها بتوتر وجسدها يرتجف بالكامل ما زالت غير مصدقه لما مرت به منذ لحظات...

تحدث الشرطي وهو يكز على اسنانه بغضب من هذا الرجل الجالس امامه يتصرف وكأنه صاحب المكان وليس متهم في قضيه قتل سيد قصي، ما قلته انت والانسه يارا غير كافي لتبرئتك...

عفوا، اقول لك ان الرجل كان يحاول الاعتداء عليها، يغتصبها بالمعنى الحرفي، وانا دافعت عنها، ولم يكتفي بهذا، حاول قتلها أيضا، ما المفروض ان افعله بهكذا وضع، اتركه يطعنها بالسكين ام اخرج مسدسي واقتله في مكانه، قالها بسخريه بينما تحدث الضابط قائلا مع هذا نحن نحتاج الى ادله أكثر...
عالعموم، المحامي الخاص بي سوف يأتي بعد قليل، وهو سوف يتصرف ويحل الموضوع...

وبالفعل بعد دقائق وصل المحامي الخاص به وتحدث مع الضابط، بعد حوالي نصف ساعة ونتيجة تدخل المحامي وبعض من معارف قصي في الدولة تم الإفراج عنه من خلال بطاقة السكن بالاعتماد على محل إقامته مع استمرار التحقيقات في القضية...

دخلت يارا الى شقتها وهي تشعر بالتعب الشديد فما مرت به ليلة البارحه استنفذ قواها واجهدها بشده لتتفاجئ بوجود عدد من النساء يغطيهن السواد امامها ووالدتها جالسه بينهن تنتحب زوجها الراحل...
تقدمت باتجاه غرفتها دون ان تعير أيا منهن اهتمام لكنها تفاجئت بوجود حقيبة كبيره في منتصف الغرفه بينما دخلت والدتها ورائها و وهي تنظر اليها بحقد شديد...
ما هذه الحقيبه ماما...

هذه ملابسك وأغراضك جمعتها لك، خذيها واخرجي من بيتي حالا...
تطردينني يا ماما، تطردين ابنتك بهذه السهوله...
صرخت بها بعدم تصديق الا ان والدتها لم تتأثر نهائيا بكلامها وهي تقول بحقدنعم اطردك يارا، لقد قتلت زوجي، ضياء المسكين مات بسببك...
مسكين، زوجك الحقير حاول ان يعتدي علي، ولولا تدخل مديري في اخر اللحظه، لكان اغتصبني وانتهى الامر...

انت كاذبه، لقد حذرني ضياء منك ومن تصرفاتك، لكنني لم أصدقه، فعلتي هذا كله لانه حذرك وحاول ان يمنعك من خروجك المستمر، المسكين كان يخاف عليك مثل ابنته تماما، وانت ماذا فعلتي، حرضتي مديرك ليقتله، والله وحده يعلم لماذا فعل مديرك هذا، قالت كلماتها الاخيره بنبرة ذات مغزى مما جعلها تصيح بعدم تصديق انت امي، كيف تتحدثين عني هكذا، وماذا تقصدين من كلامك هذا، السيد قصي فعل هذا لكي يحميني...

قاطعتها بعصبيه لا اريد سماع اسم ذلك الحقير في بيتي، خذي أغراضك فورا واغربي من وجههي...
تظنين انك تعاقبينني بهذه الطريقه، انت مخطئه للغايه، من الأساس كنت انوي ترك هذا المنزل، كنت افعل المستحيل لأبتعد عنه واتخلص من وجودكم في حياتي، فمالذي يجبرني على البقاء مع ام مثلك ليس لها اي اهميه في حياتي ومع زوجها السافل الحقير..

ثم اكملت بنبرة متحسره انت انانيه للغايه، لا تفكرين سوى بنفسك، عندما توفي والدي سارعتي للزواج من رجل اخر قبل ان يمر عدة شهور على وفاته حتى، واخترت ضياء الذي يصغرك بعدة أعوام، لم تفكري بي للحظه واحده، ولا بموقفي من هذا الزواج، وليت الامر توقف هنا، فانت فشلت حتى في الاهتمام بي وتعويضي عن كل هذا، لم اشعر بامومتك ناحيتي ولو لمره واحده، لكنني اخترت السكوت وتحملت، روضت نفسي على هذا الوضع، حتى بات الامر عادي بالنسبه لي، لكن بما اني سوف اخرج الان من هذا المنزل، فهناك شيء اخير اريد ان أقوله، انا اكرهك للغايه، وأكره نفسي اكثر كوني ولدت من رحمك و حملت لقب ابنتك، اكرهك اكثر مما تتخيلين، وتأكدي جيدا سوف يأتي يوم وتحتاجيني فيه وحينها لن تجديني ابدا...

قالت كلماتها الاخيره بثبات دون ان تذرف دمعه واحده حتى بالرغم من صعوبة الموقف الا انها بالفعل شعرت بجمود غريب يحتل جميع أوصالها...
جرت حقيبتها خلفها وخرجت من الشقه وهي لا تعرف الى اين تذهب، نزلت درجات السلم على مهل ثم وضعت الحقيبه الضخمه امامها وهي تلهث بقوة، تقدمت نحو الشارع ثم اشارت الى تاكسي يتقدم نحوها وطلبت منه ان يأخذها الى احد الفنادق القريبه لتمكث فيه الفترة القادمه...

في قصر النصار
تقدم سعيد من سيف الذي كان جالسا في غرفة الطعام يتناول فطوره ومعتز يشاركه اياه...
تعال سعيد وتناول فطورك معنا، حدثه سيف قائلا بينما اجابه سعيد
لا اريد سيدي، لا اشعر بالجوع الان، فقط اريد شاي...
تقدمت احدى الخادمات وصبت الشاي له فيما اكمل سيف حديثه قائلا اخبرني ماذا حدث معك البارحه...

اجابه بجديه لم يحدث شيء مهم، خرجت صباحا وذهبت للنادي الرياضي والتقت بصديقتها، تناولا فطورهما سويا، ثم ذهبت بعدها الى طبيبة نسائية اسمها...
قاطعه سيف ذهبت الى طبيبه نسائية...
هز سعيد رأسه مؤكدا لكلامه وهو يقول نعم، ولدي اسمها وعنوانها...
لا نحتاج اسمها اصلا، الامر بات واضحا للغايه، كما توقعت، هايدي حامل من قصي...
ماذا ستفعل الان، سأله معتز بينما ابتسم سيف وهو يجيبه سوف اخبرك الان ماذا سنفعل...

أنصت معتز له بينما سيف يخبره بخطته التي سيشرف معتز عليها بنفسه...

في المطبخ
دخل سعيد وهو يهتف قائلا كيف حالك سيدة جميله...
اجابته جميله بابتسامه بخير، اين كنت طوال البارحه...
كنت في مهمه كالعاده، لكنها مهمه لطيفه، ابتدئت بها البارحه وانتهيت منها اليوم...
ثم غمز لها وهو يقول وسوف افضى لكم الان...
قهقهت عاليا وهي تقول عاد سعيد وعادت معه مشاغباته التي لا تنتهي...
استدار سعيد ليري نورا تتجه نحوهم وهي تحمل سيف معها والذي ما ان رأى سعيد حتى ركض اتجاهه وضمه بسعاده...

حمله سعيد وقبله من وجنتيه ثم اخبر نورا انه سيأخذه معه ليتمشى قليلا في حديقة القصر...
جلست جميله امام نورا بعد ان صبت لكليهما القهوه وسألتها قائله كيف وجدتي العمل هنا يا نورا، هل انتِ مرتاحه معنا، أجيبيني بصدق ولا تخجلي مني...
ابتسمت نورا بصدق وهي تقول انا مرتاحه تماما معكم، حتى السيد الصغير مرتاحه معه...
يبدو انه احبك يا نورا، فهو بات يسمع كلامك ولا يتذمر منك...
معك حق، انا أيضا لاحظت هذا...

ثم سألتها قائله سعيد هذا يعمل هنا معكم...
هو يعمل معنا ومع السيد سيف في نفس الوقت، كما انه يسكن معنا في القصر...
حقا...
نعم، رجال السيد سيف المقربين يسكنون في القصر، مثلا أسد لديه شقه خاصه وسعيد لديه غرفه هنا...
سألتها نورا بفضول والسيد معتز...
للاسف انا لا اسكن هنا، لدي شقة خاصة بي، في منطقه بعيده من هنا...
قالها معتز مجيبا اياها...
ابتلعت ريقها بتوتر وشعرت بالخجل الشديد من سماعه لسؤالها الفضولي...

سمعت جميله وهي تقول بضجر كان يسكن معنا في القصر منذ خمس سنوات، الا انه فجأة قرر الابتعاد عنا...
رغبت في الانعزال قليلا وكسب بعض الخصوصيه سيدة جميله، لكن يبدو انني سوف أغير رأيي عن قريب، قالها بخبث مما جعل نورا تنتفض من مكانها فورا متجهه نحو الخارج...
تبعها معتز وهو يقبض على ذراعها دافعها اياها نحو الحائط، حاصرها بين ذراعيه بتحكم بينما صرخت هي به قائله ابتعد...

وإذا لم ابتعد، ماذا ستفعلين، هل تظنين اني لا الاحظك وانت ترسلين لي نظراتك الاستفزازية طوال الوقت...
ماذا تقول انت، ابتعد أيها المتخلف...
لسانك سليط أيضا، نظراتك مستفزه، فضوليه للغايه، ماذا بعد...
سوف اصرخ باعلى صوتي اذا لم تتركني...
تأملها قليلا بنظراته ثم تحدث بتفكير انت تشبهين احدا ما...
ارتبكت بشده من تصرفاته هذه بينما اكمل هو بتذكر قائلا تذكرت، كارتون السنافر، بالتأكيد تعرفينه...

ابتسمت بارتباك وهي تقول بخجل نعم اعرفه، دائما أصدقائي كانوا يقولون انني أشبه السنافر، كانوا يسمونني سنفورة...
هز رأسه نفيا وهو يقول لقد فهمتي مقصدي بشكل خاطئ، صحيح انت تشبهين احدا في هذا الكارتون، لكنك لا تشبهين السنافر نفسها، انت تشبهين ذلك الرجل الذي يطاردهم طوال الوقت، ما اسمه يا معتز، تذكرت، شرشبيل، انت تشبهين شرشبيل يا نورا...

ضغطت على قدمه بقوة مما جعله يحررها من ذراعيه وهو يتأوه بصمت، ركضت مبتعده من امامه وهي تهتف به قائله بارد، مستفز...
اجابها قائلا سمعتك يا نورا، وسوف اعاقبك على ما قلتيه، اياك ان تظهري امامي مره اخرى، لأنني لن اتركك حينها...

كانت رغد جالسه على سريرها تفكر بعمق، كان عليها ان تتخذ قرار نهائي بشأن ما يحدث معها، علاقتها بسيف باتت مرعبه للغايه، استسلمت له البارحه وبكل سهوله دون ان تفكر في عواقب هذا، سيف رجل مخيف للغايه والاقتراب منه مؤذي بالتأكيد...

هي تحبه كثيرا لا تعرف كيف ولا متى، كل شيء حدث فجأة معها، انقلب الحال بها سريعا، لتجد نفسها غارقه في حب رجل مثله بلا قلب، كل ما يريده منه جسدها لا اكثر، يريد ان يتملكها ويطفأ رغبته بها ثم يرميها كما فعل مع جميع من قبلها ومن ضمنهن تمارا صديقتها، وفِي حال بقت معه سوف يكون مصيرها مثلهن تماما...

انتفضت من مكانها بفزع وفكره ان تكون واحده من عشيقاته ارعبتها بشده، لعنت بداخلها تمارا التي ورطتها في كل هذا ولعنت نفسها اكثر لانها استمعت لكلامها و وافقت على طلبها...
مسكت هاتفها فورا وضغطت على زر الاتصال، ما ان سمعت صوت الطرف الاخر حتى تحدثت قائلا اريد الحجز على اول رحلة قادمه الى باريس...

اخبرها ان الرحلة ستكون غدا الساعة التاسعه مساءا، حجزت تذكرة ذهاب على متن تلك الرحله ثم اغلقت هاتفها وهي تضع يدها على قلبها متمنيه ان يكون قرار هروبها صحيح.

في صباح اليوم التالي
سأذهب الان يا تمارا، لدي بضعة اعمال أقوم بها، سوف اعود لك في المساء، هل تحتاجين شيء اجلبه لك معي...
اجابته بجديهكلا جاد لا احتاج اي شيء، اذهب وارتاح انت، تعبت كثيرا معي...

لا تقولي هذا يا تمارا، لو بيدي لما تركتك نهائيا، لكن للاسف مضطر فلدي مقابله لا استطيع تأجيلها، اذا حدث اي شيء سيء معك اتصلي بي فورا، قالها بصدق مما جعلها تربت على يده قائله بامتنان بالتأكيد سأتصل بك فورا، اشكرك جاد...
ابتسم لها ثم خرج من شقتها بينما ذهبت هي الى غرفتها وتمددت على سريرها بعد ان دثرت نفسها بالعديد من الاغطيه علها تخفف من برودة جسدها وارتجافه...

ذهبت بتفكيرها نحو حازم الذي اتصل بها مساء البارحه يسألها عن سبب غيابها عن العمل، اخبرها انه ذهب اليها ليأخذها معه ويجلب سيارتيهما من التصليح الا انه تفاجئ بعدم وجودها، حدثته عن مرضها ومكوثها في البيت لوحدها وقد تفهم وضعها الا انه لم يأتِ ليزورها كما توقعت، مما اضطرها في الأخير ان تتصل بجاد بعد ان اشتد المرض عليها كثيرا مساء البارحه، حيث ارتفعت حرارتها كثيرا وأوشكت على فقدان وعيها...

تولدت لديها رغبة كبيره في البكاء وهي تفكر ان جميع ما فعلته ذهب سدى، فحازم يبدو انه لن يأتي كما خططت من قبل، لقد استعجلت كثيرا فيما فعلته، تهورها هذا جعلها طريحة الفراش، حرارتها مرتفعة للغايه، وتشعر بالام كثيره في مختلف أنحاء جسدها...
ظلت راقده في فراشها لفترة طويله بلا حراك، بدأ جسدها يؤلمها بشكل اكبر ونوبة صداع قويه داهمتها جعلتها تفقد تركيزها...

سمعت صوت جرس الباب يرن، تحاملت على نفسها ونهضت من فراشها لتفتحها فوجدت حازم يقف امامها...
تطلع حازم اليها فوجد وجهها شاحب للغايه وعيناها حمراوتين وانفها كذلك بينما شعرها القصير متناثر حول وجهها بشكل فوضوي، كان منظرها كافي ليبين شدة مرضها خصوصا بشحوب وجهها الذي يحاكي شحوب الأموات...

سعلت تمارا بقوة وهي تضع كفها على فمها، بالكاد استطاعت الحديث من بين سعالها المستمر وهي تحدثه بنبرة واهنه حازم! اهلًا بك...
أغلق الباب خلفه ثم تقدم اتجاهها وهو يقول بقلق تمارا، تبدين شاحبه للغايه...

حاولت التماسك قليلا حتى تستطيع ان تجيبه الا انها شعرت بدوار قوي يسيطر عليها، بدأت الرؤية تتشوش امامها مما جعلها تستند على حازم الواقف امامها، ضغطت على ذراعه بقوة بينما صدى صوته الذي يحاول ان يطمئن عليها يتردد على مسامعها لكن بشكل غير واضح، شعرت بالأرض تدور بها و ذراعين قويتين تلقفتها قبل ان يطيح جسدها ارضا...

حملها حازم متجها بها نحو غرفتها، وضعها على فراشها ثم لمس جبينها بيده لينصدم بشدة سخونته، اخرج هاتفه من جيبه فورا ليتصل بطبيبه الخاص وهو ما زال ينظر الى تمارا بقلق وهي فاقده للوعي هكذا...
بعد حوالي ثلث ساعة جاء الطبيب وفحصها جيدا، اخبره انها مصابة بنزلة برد حادة للغايه، كتب لها بضعة ادويه يجب ان تلتزم بها حتى تشفى في أسرع وقت...

تقدم حازم ناحية تمارا بعد ان جلب الدواء الذي وصفه الطبيب لها، بعد عدة محاولات منه استيقظت تمارا من نومها الا انها ما زالت غير واعية لما يحدث حولها، تناولت دوائها منه دون تركيز ثم عادت الى نومتها مره اخرى، تطلع حازم اليها فوجدها تحتضن جسدها بقوة و يبدر انها تشعر بالبرد، جلب غطاء اخر وجده في خزانتها ودثرها به جيدا، قرر ان يذهب الى الخارج ويجلب لها طعام لتتناوله عندما تستيقظ الا انه توقف وهو يستمع الى همهمات منخفضة تصدر منها، لم يستطع ان يمنع فضوله من الاستماع لما تقوله، قرب وجهه من شفتيها ليسمعها تردد بأنين خافت سامحني محمود، ارجوك، انا أسفه، ثم اكملت قائله هو السبب، سيف، لا ذنب لي، صدقني، ارجوك...

عقد حازم حاجبيه بتعجب من حديثها وهو يردد اسم سيف في داخله...

ودعت هايدي صديقتها ثم ذهبت باتجاه سيارتها، جلست امام المقود وهي تهم بتشغيل سيارتها الان انها تفاجئت بيد قوية تكمم فمها بقطعة قماش بيضاء سقطت على اثرها فاقده للوعي...
فتح الرجل باب السيارة ونزل منها متجها ناحية هايدي، انزلها ووضعها في الخلف بعد ان تأكد من خلو الشارع من المارة، ثم عاد وجلس امام المقود وتحرك بالسيارة حيث المكان المحدد لإتمام العمليه...

بعد حوالي ساعة ونصف وتحديدا في احد المناطق المهجوره
حيث يوجد هناك معمل قديم مهجور متهالك للغايه يقف معتز ومعه ثلاثة رجال منتظرا قدوم الرجل الرابع، تقدمت سيارة حمراء منهم ثم خرج الرجل واتجه نحوهم وهو يحمل حقيبة هايدي بيده، اخذ معتز الحقيبه منه ثم اخرج منها الهاتف المحمول الخاص بها...

أعطاه لأحد رجاله الذي سارع لفتح الهاتف بعد ان ألغى الرقم السري الخاص به فهو مختص في هكذا أمور، اخذ معتز الهاتف مره اخرى ثم كتب الرساله المطلوبه وأرسلها الى رقم قصي، مسح بصمات يده الموجوده على الهاتف وأعاده الى الحقيبه، امر رجاله قائلا ضعوا حقيبتها في المقعد الأمامي، ابقوا داخل سيارتكم في الجهه الاخرى خلف المعمل حتى لا تنتبه لكم عندما تستيقظ، راقبوها من بعيد وهي سوف تستيقظ بعد حوالي ساعتين، حيث سينتهي مفعول المخدر، بالتأكيد سوف تقود سيارتها فورا هربا من هذا المكان فاتبعوها أنتم ونفذوا الباقي كما اتفقنا، هز الرجال رؤوسهم بتفهم وسارعوا لتنفيذ أوامره...

بعد حوالي ساعتين فتحت هايدي عينيها وهي تنظر حولها بعدم استيعاب، بدأت تستعيد تركيزها جيدا فانتفضت من مكانها وهي تتذكر ما حدث معها، فتحت الباب بسرعه وخرجت من السيارة لتتفاجئ بنفسها وحيده في منطقة شبه صحراويه مقطوعه، شعرت برعب شديد يتملكها فأسرعت لفتح الباب الإماميه لسيارتها بحثا عن المفتاح الخاص بها، حمدت ربها عندما وجدت المفتاح في مكانه، لم تفكر كثيرا فيما حدث معها ومن جلبها الى هنا وتركها بهذا الشكل، كل ما فكرت به ان تهرب حالا من هذا المكان المهجور، شغلت سيارتها بسرعه ثم تحركت مبتعده عن هذا المكان غافله عن السيارة الاخرى التي تتبعها منتظره الفرصه المناسبه للايقاع بها...

بعد فترة شعرت بتلك السيارة التي تلاحقها، ازدردت لعابها بقلق وهي تحاول قدر المستطاع التركيز في قيادتها وعدم فقدان سيطرتها على المقود...
كانت تقود سيارتها بتوتر بينما تلك السيارة ما زالت تلاحقها، ضغطت على الفرامل اكثر وهي تحاول قدر المستطاع ان تهرب منها، تصبب العرق على جبينها وارتجف جسدها باكمله وهي تراها باتت بجانبها مصره ان تقطع الطريق عليها...

قادت بسرعة اكبر محاولة التخلص منها مما جعل السائق الاخر يزيد من سرعته أيضا، دخلت في احد شوارع المدينه العريضه بينما هو ما زال يتبعها ومصر على تشتيت سيطرتها، فجأة وجدت سيارة نقل كبيره تظهر امامها وكأنها متجهزه لاستقبالها، اصطدمت بها بقوه ودوى صوت صراخها عاليا وهي تشعر بسيارتها تنقلب بها اكثر من مره حتى فقدت وعيها تماما...

أغلق هاتفه وهو يبتسم بانتصار فقد اخبره رجاله منذ قليل ان المهمه تمت بنجاح، كل شيء يسير مثلما يريد تماما، وهاهو على أبواب ان يفوز باكبر صفقة لهذا العام، ويطيح بالذ أعداءه قصي العمري الذي يحاول ان يتخيل موقفه عندما يأخذ تلك الصفقه منه...
نظر الى ساعة يده ليرى انها الساعة الثامنه مساءا، ابتسم بغموض وهو يضع هاتفه في جيبه متجها اليها...

بعد حوالي ساعة، فتح باب الشقه وهو يحملها بين يديه، أغلق الباب بقدمه ثم تقدم بها ناحية غرفة النوم التي جهزها لها، وضعها على السرير وهو يتأملها مليا ثم فتح حقيبتها واخرج جواز سفرها منه، مسك جواز سفرها بيده وهو ينظر اليه بسخريه ثم ما لبث ان مزقه بيديه ورماه في القمامه، عاد ببصره مرة اخرى اليها وابتسامه شيطانيه ارتسمت على شفتيه...

لقد مل من التلاعب معها وحان الوقت ليحقق غايته التي انتظرها طويلا حتى لو اضطره الامر لاستخدام أساليبه المعتاده بشكل علني...


look/images/icons/i1.gif رواية الشيطان حينما يعشق
  30-01-2022 01:40 صباحاً   [9]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2021
رقم العضوية : 116
المشاركات : 6431
الجنس :
الدعوات : 2
قوة السمعة : 10
رواية الشيطان حينما يعشق للكاتبة سارة علي الفصل التاسع

نهضت رغد من مكانها غير مستوعبه لما حدث، منذ لحظات كانا مندمجين سويا يتبادلان العاطفه بكل حرارة ليبتعد فجأة عنها بلا سبب، للمره الثانيه يفعلها معها، يغرقها في سحر لمساته وقبلاته لها ثم يتركها فجأة، يراوغها كلعبة في يده وهي تستجيب له بكل غباء...

لماذا فعلت هذا، سألته بجمود وهي تعقد ذراعيها امام صدرها، نبرتها تبدو له هادئه الا انها تحمل في طياتها الكثير من الالم والرجاء في ان واحد، كانت تسأله هذا وداخلها يرجوه ان لا يجيبها بكلماته المعتاده التي تعريها امام نفسها مبينه لها حقيقة ما تحمله من ضعف وهزيمة امامه...
تسألين عن سبب تقبيلي لك ام تركي المفاجئ لك بعد تجاوبك الرائع معي، سألها بجديه غير آبه لمدى قساوة كلماته التي يلقيها على مسامعها...

ابتلعت غصتها في صعوبه وقالت
انت بلا قلب، بلا احساس، سكتت فجأة ولم تستطع إكمال حديثها، بينما استطرد هو في حديثه غير مهتم لما قالته قبل قليل من الواضح اني فعلت هذا حتى اثبت لك حقيقة ما تحاولين انكاره، لكن يبدو انك ترغبين في اشياء اخرى، أسف لأنني خيبت ظنك ولم البي رغباتك هذه...
اخرج، اخرج حالا، لا اريد ان اراك امامي، صاحت به بأسى وهي تشعر بان كلماته هذه كالخنجر يطعن روحها ويمزق فؤادها...

هل ما زلتي مصره على الإنكار يا رغد، حتى بعد ما حدث بيننا منذ لحظات، اليس ما حدث دليل كافي على مدى حبك لي...

كلامه هذا كان يحاصرها بقوة، مسيطرا على كل جزء منها، مسببا الاضطراب في مشاعرها، كان كمطرقة تضرب قلبها بلا رحمة مجبره اياه على الاذعان لما يقوله واثبات صدقه، في تلك اللحظه كان الاعتراف هو الحل الوحيد امامها، إنكارها هكذا أضعف موقفها بشكل اكبر، جعلها امامه تبدو كهاربه من جريمة كبرى، زادها خزيا امامه، واضناها ضعفا، لم يعد هناك مجال للإنكار وهي فهمت هذا جيدا...
انا احبك...

قالتها بوجع بينما امتلئت عينيها بدموع لاذعة وهي تشعر بان حبها له نار حارقه تكوي قلبها و تفتك روحها بلا هوادة...
يا الهي، انا احبك، كررتها هذه المره بحرقة اكبر وكأنها تنعي نفسها بهذه الحقيقة المره...
حقيقة انها احبت شخص مثله، شخص يحمل هذا الكم من الضلال والشر، شيطان يؤذي جميع من حوله بلا رحمه، بيده اغتال براءه الكثير واولهم صديقتها!

رغد، قالها بتردد، وهو لا يعرف كيفية التعامل معها بينما يراها وهي على وشك الانهيار الحتمي...
حاول الاقتراب منها الا انها تراجعت الى الخلف بفزع وهي تقول بدموع لا تقترب...
رغد، لما كل هذه الدموع، سألها بتعجب وهو يقترب منها مره اخرى الا انه توقف في مكانه وهو يراها تنكمش على نفسها محيطه جسدها بذراعيها تتوسل به قائلة اتوسل اليك لا تقترب، ابتعد، ارجوك...

قالتها وهي تدرك جيدا ان مقاومتها باتت على مشارف النفاذ وحالما يقترب منها سوف تضعف امامه وترمي نفسها داخل احضانه ناشدة منه الجوى و الأمان...
بدأت شهقات بكائها تعلو هذه المره وجسدها بدأ ينتفض بقوة، شعرت بان روحها تسحب منها من شدة بكائها والحرقه التي التي الهبت كيانها باكمله...

كان ينظر اليها بدهشه من الانفعالات الغريبه التي طرأت عليها، يحاول ان يفهم ما بها لكن دون جدوى، وجدها تضع يدها على رأسها ويبدو انها بدأت تشعر بالدوار، ركض اتجاهها بسرعه وهو يراها على وشك ان تقع ارضا، أسندها بسرعه وهو يحتضن جسدها بذراعيه هامسا لها اهدئي رغد، اهدئي ارجوك...

وضعت رأسها على صدره مشدده من احتضانه لها اكثر وهي تبكي بقوة، ظل يهدئها ويحاول ان يوقفها عن البكاء الا انها ظلت تنتحب بين ذراعيه...

هدأ بكائها تدريجيا واستكانت بين ذراعيه، تطلع اليها فوجدها نامت بين ذراعيه، حملها ووضعها على السرير ثم غطاها جيدا، جلس بجانبها و ربت على شعرها بهدوء وهو يتذكر اعترافها قبل قليل والذي تبعه انهيارها الغريب، لم يعرف في تلك اللحظه كيف يتعامل معها وهي منهاره بهذا الشكل لم يجد حلا اخر سوى احتضانها ومحاولة تهدئتها...

ظل يتأملها طويلا وهي نائمه بسلام بملامح هادئه مرتاحه عكس ما كانت عليه منذ لحظات من وجوم وتشنج...

أيقظه من أفكاره صوت رنين هاتفه، أخفض صوته فورا حتى لا يزعجها، زفر بضجر وهو يرى اسم رولا على شاشة الهاتف، كان ينوي الذهاب لها بالفعل كما وعدها لكن ما حدث مع رغد خرب هذا، فكر للحظه بان يذهب اليها الا انه تراجع فورا عن هذا القرار، رفض مكالمتها ثم أغلق هاتفه نهائيا حتى لا تزعجه في اتصالاتها وعاد بتركيزه مره اخرى ناحية تلك النائمه بجانبه.

سيد قصي، ساعدني ارجوك...
ثم أردفت ببكاء انا في شقتي، في الطابق الثالث...
ما ان سمع كلماتها تلك وما تبعه من صراخ ذلك الرجل الذي يبدو انه انقض عليها واخذ الهاتف منها حتى ادار سيارته بشكل معاكس متجها نحوها، من حسن حظه انه لم يتقدم مسافة كبيرة بعيدا عن منزلها فوصل بعد دقائق قليله من اتصالها...

اخذ مسدسه الذي يضعه دائما معه في خزانة سيارته ثم اتجه ناحية شقتها بعد ان خبأه جيدا، ضرب الباب بقوة اكثر من مره محاولا فتحها وبعد عدة محاولات انفتح الباب اخيرا، دخل بسرعه ليجدها في المطبخ وضياء يحاصر جسدها بجسده ويحاول ان يعتدي عليها، انقض عليه بقوه من الخلف ودفعه بعيد عنها، ارتد ضياء الى الخلف بفزع وهو يتطلع الى ذلك الرجل الماثل امامه، نهضت يارا من مكانها فورا وهي تبكي بقوه وتحاول ستر جسدها آلذي تعرت اجزاء منه بعد ان مزق فستانها...

أيها الحقير، تحاول الاعتداء عليها...
قالها وهو يتقدم منه ويلكمه بقوة، حاول ضياء تفاديه اكثر من مره الا انه فشل في هذا، بعد عدة لكمات ابتعد قصي عنه، تطلع الى يارا التي ما زالت واقفه في مكانها ترتجف بقوة...
لا تخافي، سوف نأخده الى الشرطه الان، هذا الحقير يجب ان يحبس
مسح ضياء دماء فمه بكف يده ثم نهض من مكانه وهو يقول لا احد يستطيع حبسي هل فهمتهم...

لفت أنظاره سكين حاده موجوده على الطاوله سحبها على الفور وهو يتجه بها ناحية يارا محاولا ان يطعنها بها الا ان يد قصي كانت أسرع وهي تخرج المسدس وتوجه رصاصته ناحية ضياء لتستقر في قلبه موقفه نبضاته الى الأبد...
وضعت كف يدها على فمها وهي تراه يسقط امامها صريعا، بينما ظل قصي ينظر اليه ببرود تام ولم يندم بتاتا على ما فعله فهو يستحق اكثر من هذا...

قتلته، يا الهي انت قتلته، قالتها بهلع الا انه اسكتها فورا وهو يقول هش، لا داعي لكل هذا، مجرد كلب ومات...
ماذا سنفعل الان، سوف يحبسوننا، ماهذه المصيبه...
اجابها ببرود ولماذا يحبسوننا، ما فعلناه دفاع عن النفس، اطمئني انت، لن يحدث اي ضرر لنا...
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول ماذا سنفعل الان...
اجابها بجديه اهدئي انت، وانا سوف أتصرف...

بعد حوالي ساعة كان قصي جالسا امام مكتب الشرطي واضعا قدما فوق الاخرى يتحدث بكل عنجفه وكأنه لم يأتِ الى هنا بسبب قتله لشخص ما، بينما تجلس يارا على الكرسي المقابل له وهي تفرك يديها بتوتر وجسدها يرتجف بالكامل ما زالت غير مصدقه لما مرت به منذ لحظات...

تحدث الشرطي وهو يكز على اسنانه بغضب من هذا الرجل الجالس امامه يتصرف وكأنه صاحب المكان وليس متهم في قضيه قتل سيد قصي، ما قلته انت والانسه يارا غير كافي لتبرئتك...

عفوا، اقول لك ان الرجل كان يحاول الاعتداء عليها، يغتصبها بالمعنى الحرفي، وانا دافعت عنها، ولم يكتفي بهذا، حاول قتلها أيضا، ما المفروض ان افعله بهكذا وضع، اتركه يطعنها بالسكين ام اخرج مسدسي واقتله في مكانه، قالها بسخريه بينما تحدث الضابط قائلا مع هذا نحن نحتاج الى ادله أكثر...
عالعموم، المحامي الخاص بي سوف يأتي بعد قليل، وهو سوف يتصرف ويحل الموضوع...

وبالفعل بعد دقائق وصل المحامي الخاص به وتحدث مع الضابط، بعد حوالي نصف ساعة ونتيجة تدخل المحامي وبعض من معارف قصي في الدولة تم الإفراج عنه من خلال بطاقة السكن بالاعتماد على محل إقامته مع استمرار التحقيقات في القضية...

دخلت يارا الى شقتها وهي تشعر بالتعب الشديد فما مرت به ليلة البارحه استنفذ قواها واجهدها بشده لتتفاجئ بوجود عدد من النساء يغطيهن السواد امامها ووالدتها جالسه بينهن تنتحب زوجها الراحل...
تقدمت باتجاه غرفتها دون ان تعير أيا منهن اهتمام لكنها تفاجئت بوجود حقيبة كبيره في منتصف الغرفه بينما دخلت والدتها ورائها و وهي تنظر اليها بحقد شديد...
ما هذه الحقيبه ماما...

هذه ملابسك وأغراضك جمعتها لك، خذيها واخرجي من بيتي حالا...
تطردينني يا ماما، تطردين ابنتك بهذه السهوله...
صرخت بها بعدم تصديق الا ان والدتها لم تتأثر نهائيا بكلامها وهي تقول بحقدنعم اطردك يارا، لقد قتلت زوجي، ضياء المسكين مات بسببك...
مسكين، زوجك الحقير حاول ان يعتدي علي، ولولا تدخل مديري في اخر اللحظه، لكان اغتصبني وانتهى الامر...

انت كاذبه، لقد حذرني ضياء منك ومن تصرفاتك، لكنني لم أصدقه، فعلتي هذا كله لانه حذرك وحاول ان يمنعك من خروجك المستمر، المسكين كان يخاف عليك مثل ابنته تماما، وانت ماذا فعلتي، حرضتي مديرك ليقتله، والله وحده يعلم لماذا فعل مديرك هذا، قالت كلماتها الاخيره بنبرة ذات مغزى مما جعلها تصيح بعدم تصديق انت امي، كيف تتحدثين عني هكذا، وماذا تقصدين من كلامك هذا، السيد قصي فعل هذا لكي يحميني...

قاطعتها بعصبيه لا اريد سماع اسم ذلك الحقير في بيتي، خذي أغراضك فورا واغربي من وجههي...
تظنين انك تعاقبينني بهذه الطريقه، انت مخطئه للغايه، من الأساس كنت انوي ترك هذا المنزل، كنت افعل المستحيل لأبتعد عنه واتخلص من وجودكم في حياتي، فمالذي يجبرني على البقاء مع ام مثلك ليس لها اي اهميه في حياتي ومع زوجها السافل الحقير..

ثم اكملت بنبرة متحسره انت انانيه للغايه، لا تفكرين سوى بنفسك، عندما توفي والدي سارعتي للزواج من رجل اخر قبل ان يمر عدة شهور على وفاته حتى، واخترت ضياء الذي يصغرك بعدة أعوام، لم تفكري بي للحظه واحده، ولا بموقفي من هذا الزواج، وليت الامر توقف هنا، فانت فشلت حتى في الاهتمام بي وتعويضي عن كل هذا، لم اشعر بامومتك ناحيتي ولو لمره واحده، لكنني اخترت السكوت وتحملت، روضت نفسي على هذا الوضع، حتى بات الامر عادي بالنسبه لي، لكن بما اني سوف اخرج الان من هذا المنزل، فهناك شيء اخير اريد ان أقوله، انا اكرهك للغايه، وأكره نفسي اكثر كوني ولدت من رحمك و حملت لقب ابنتك، اكرهك اكثر مما تتخيلين، وتأكدي جيدا سوف يأتي يوم وتحتاجيني فيه وحينها لن تجديني ابدا...

قالت كلماتها الاخيره بثبات دون ان تذرف دمعه واحده حتى بالرغم من صعوبة الموقف الا انها بالفعل شعرت بجمود غريب يحتل جميع أوصالها...
جرت حقيبتها خلفها وخرجت من الشقه وهي لا تعرف الى اين تذهب، نزلت درجات السلم على مهل ثم وضعت الحقيبه الضخمه امامها وهي تلهث بقوة، تقدمت نحو الشارع ثم اشارت الى تاكسي يتقدم نحوها وطلبت منه ان يأخذها الى احد الفنادق القريبه لتمكث فيه الفترة القادمه...

في قصر النصار
تقدم سعيد من سيف الذي كان جالسا في غرفة الطعام يتناول فطوره ومعتز يشاركه اياه...
تعال سعيد وتناول فطورك معنا، حدثه سيف قائلا بينما اجابه سعيد
لا اريد سيدي، لا اشعر بالجوع الان، فقط اريد شاي...
تقدمت احدى الخادمات وصبت الشاي له فيما اكمل سيف حديثه قائلا اخبرني ماذا حدث معك البارحه...

اجابه بجديه لم يحدث شيء مهم، خرجت صباحا وذهبت للنادي الرياضي والتقت بصديقتها، تناولا فطورهما سويا، ثم ذهبت بعدها الى طبيبة نسائية اسمها...
قاطعه سيف ذهبت الى طبيبه نسائية...
هز سعيد رأسه مؤكدا لكلامه وهو يقول نعم، ولدي اسمها وعنوانها...
لا نحتاج اسمها اصلا، الامر بات واضحا للغايه، كما توقعت، هايدي حامل من قصي...
ماذا ستفعل الان، سأله معتز بينما ابتسم سيف وهو يجيبه سوف اخبرك الان ماذا سنفعل...

أنصت معتز له بينما سيف يخبره بخطته التي سيشرف معتز عليها بنفسه...

في المطبخ
دخل سعيد وهو يهتف قائلا كيف حالك سيدة جميله...
اجابته جميله بابتسامه بخير، اين كنت طوال البارحه...
كنت في مهمه كالعاده، لكنها مهمه لطيفه، ابتدئت بها البارحه وانتهيت منها اليوم...
ثم غمز لها وهو يقول وسوف افضى لكم الان...
قهقهت عاليا وهي تقول عاد سعيد وعادت معه مشاغباته التي لا تنتهي...
استدار سعيد ليري نورا تتجه نحوهم وهي تحمل سيف معها والذي ما ان رأى سعيد حتى ركض اتجاهه وضمه بسعاده...

حمله سعيد وقبله من وجنتيه ثم اخبر نورا انه سيأخذه معه ليتمشى قليلا في حديقة القصر...
جلست جميله امام نورا بعد ان صبت لكليهما القهوه وسألتها قائله كيف وجدتي العمل هنا يا نورا، هل انتِ مرتاحه معنا، أجيبيني بصدق ولا تخجلي مني...
ابتسمت نورا بصدق وهي تقول انا مرتاحه تماما معكم، حتى السيد الصغير مرتاحه معه...
يبدو انه احبك يا نورا، فهو بات يسمع كلامك ولا يتذمر منك...
معك حق، انا أيضا لاحظت هذا...

ثم سألتها قائله سعيد هذا يعمل هنا معكم...
هو يعمل معنا ومع السيد سيف في نفس الوقت، كما انه يسكن معنا في القصر...
حقا...
نعم، رجال السيد سيف المقربين يسكنون في القصر، مثلا أسد لديه شقه خاصه وسعيد لديه غرفه هنا...
سألتها نورا بفضول والسيد معتز...
للاسف انا لا اسكن هنا، لدي شقة خاصة بي، في منطقه بعيده من هنا...
قالها معتز مجيبا اياها...
ابتلعت ريقها بتوتر وشعرت بالخجل الشديد من سماعه لسؤالها الفضولي...

سمعت جميله وهي تقول بضجر كان يسكن معنا في القصر منذ خمس سنوات، الا انه فجأة قرر الابتعاد عنا...
رغبت في الانعزال قليلا وكسب بعض الخصوصيه سيدة جميله، لكن يبدو انني سوف أغير رأيي عن قريب، قالها بخبث مما جعل نورا تنتفض من مكانها فورا متجهه نحو الخارج...
تبعها معتز وهو يقبض على ذراعها دافعها اياها نحو الحائط، حاصرها بين ذراعيه بتحكم بينما صرخت هي به قائله ابتعد...

وإذا لم ابتعد، ماذا ستفعلين، هل تظنين اني لا الاحظك وانت ترسلين لي نظراتك الاستفزازية طوال الوقت...
ماذا تقول انت، ابتعد أيها المتخلف...
لسانك سليط أيضا، نظراتك مستفزه، فضوليه للغايه، ماذا بعد...
سوف اصرخ باعلى صوتي اذا لم تتركني...
تأملها قليلا بنظراته ثم تحدث بتفكير انت تشبهين احدا ما...
ارتبكت بشده من تصرفاته هذه بينما اكمل هو بتذكر قائلا تذكرت، كارتون السنافر، بالتأكيد تعرفينه...

ابتسمت بارتباك وهي تقول بخجل نعم اعرفه، دائما أصدقائي كانوا يقولون انني أشبه السنافر، كانوا يسمونني سنفورة...
هز رأسه نفيا وهو يقول لقد فهمتي مقصدي بشكل خاطئ، صحيح انت تشبهين احدا في هذا الكارتون، لكنك لا تشبهين السنافر نفسها، انت تشبهين ذلك الرجل الذي يطاردهم طوال الوقت، ما اسمه يا معتز، تذكرت، شرشبيل، انت تشبهين شرشبيل يا نورا...

ضغطت على قدمه بقوة مما جعله يحررها من ذراعيه وهو يتأوه بصمت، ركضت مبتعده من امامه وهي تهتف به قائله بارد، مستفز...
اجابها قائلا سمعتك يا نورا، وسوف اعاقبك على ما قلتيه، اياك ان تظهري امامي مره اخرى، لأنني لن اتركك حينها...

كانت رغد جالسه على سريرها تفكر بعمق، كان عليها ان تتخذ قرار نهائي بشأن ما يحدث معها، علاقتها بسيف باتت مرعبه للغايه، استسلمت له البارحه وبكل سهوله دون ان تفكر في عواقب هذا، سيف رجل مخيف للغايه والاقتراب منه مؤذي بالتأكيد...

هي تحبه كثيرا لا تعرف كيف ولا متى، كل شيء حدث فجأة معها، انقلب الحال بها سريعا، لتجد نفسها غارقه في حب رجل مثله بلا قلب، كل ما يريده منه جسدها لا اكثر، يريد ان يتملكها ويطفأ رغبته بها ثم يرميها كما فعل مع جميع من قبلها ومن ضمنهن تمارا صديقتها، وفِي حال بقت معه سوف يكون مصيرها مثلهن تماما...

انتفضت من مكانها بفزع وفكره ان تكون واحده من عشيقاته ارعبتها بشده، لعنت بداخلها تمارا التي ورطتها في كل هذا ولعنت نفسها اكثر لانها استمعت لكلامها و وافقت على طلبها...
مسكت هاتفها فورا وضغطت على زر الاتصال، ما ان سمعت صوت الطرف الاخر حتى تحدثت قائلا اريد الحجز على اول رحلة قادمه الى باريس...

اخبرها ان الرحلة ستكون غدا الساعة التاسعه مساءا، حجزت تذكرة ذهاب على متن تلك الرحله ثم اغلقت هاتفها وهي تضع يدها على قلبها متمنيه ان يكون قرار هروبها صحيح.

في صباح اليوم التالي
سأذهب الان يا تمارا، لدي بضعة اعمال أقوم بها، سوف اعود لك في المساء، هل تحتاجين شيء اجلبه لك معي...
اجابته بجديهكلا جاد لا احتاج اي شيء، اذهب وارتاح انت، تعبت كثيرا معي...

لا تقولي هذا يا تمارا، لو بيدي لما تركتك نهائيا، لكن للاسف مضطر فلدي مقابله لا استطيع تأجيلها، اذا حدث اي شيء سيء معك اتصلي بي فورا، قالها بصدق مما جعلها تربت على يده قائله بامتنان بالتأكيد سأتصل بك فورا، اشكرك جاد...
ابتسم لها ثم خرج من شقتها بينما ذهبت هي الى غرفتها وتمددت على سريرها بعد ان دثرت نفسها بالعديد من الاغطيه علها تخفف من برودة جسدها وارتجافه...

ذهبت بتفكيرها نحو حازم الذي اتصل بها مساء البارحه يسألها عن سبب غيابها عن العمل، اخبرها انه ذهب اليها ليأخذها معه ويجلب سيارتيهما من التصليح الا انه تفاجئ بعدم وجودها، حدثته عن مرضها ومكوثها في البيت لوحدها وقد تفهم وضعها الا انه لم يأتِ ليزورها كما توقعت، مما اضطرها في الأخير ان تتصل بجاد بعد ان اشتد المرض عليها كثيرا مساء البارحه، حيث ارتفعت حرارتها كثيرا وأوشكت على فقدان وعيها...

تولدت لديها رغبة كبيره في البكاء وهي تفكر ان جميع ما فعلته ذهب سدى، فحازم يبدو انه لن يأتي كما خططت من قبل، لقد استعجلت كثيرا فيما فعلته، تهورها هذا جعلها طريحة الفراش، حرارتها مرتفعة للغايه، وتشعر بالام كثيره في مختلف أنحاء جسدها...
ظلت راقده في فراشها لفترة طويله بلا حراك، بدأ جسدها يؤلمها بشكل اكبر ونوبة صداع قويه داهمتها جعلتها تفقد تركيزها...

سمعت صوت جرس الباب يرن، تحاملت على نفسها ونهضت من فراشها لتفتحها فوجدت حازم يقف امامها...
تطلع حازم اليها فوجد وجهها شاحب للغايه وعيناها حمراوتين وانفها كذلك بينما شعرها القصير متناثر حول وجهها بشكل فوضوي، كان منظرها كافي ليبين شدة مرضها خصوصا بشحوب وجهها الذي يحاكي شحوب الأموات...

سعلت تمارا بقوة وهي تضع كفها على فمها، بالكاد استطاعت الحديث من بين سعالها المستمر وهي تحدثه بنبرة واهنه حازم! اهلًا بك...
أغلق الباب خلفه ثم تقدم اتجاهها وهو يقول بقلق تمارا، تبدين شاحبه للغايه...

حاولت التماسك قليلا حتى تستطيع ان تجيبه الا انها شعرت بدوار قوي يسيطر عليها، بدأت الرؤية تتشوش امامها مما جعلها تستند على حازم الواقف امامها، ضغطت على ذراعه بقوة بينما صدى صوته الذي يحاول ان يطمئن عليها يتردد على مسامعها لكن بشكل غير واضح، شعرت بالأرض تدور بها و ذراعين قويتين تلقفتها قبل ان يطيح جسدها ارضا...

حملها حازم متجها بها نحو غرفتها، وضعها على فراشها ثم لمس جبينها بيده لينصدم بشدة سخونته، اخرج هاتفه من جيبه فورا ليتصل بطبيبه الخاص وهو ما زال ينظر الى تمارا بقلق وهي فاقده للوعي هكذا...
بعد حوالي ثلث ساعة جاء الطبيب وفحصها جيدا، اخبره انها مصابة بنزلة برد حادة للغايه، كتب لها بضعة ادويه يجب ان تلتزم بها حتى تشفى في أسرع وقت...

تقدم حازم ناحية تمارا بعد ان جلب الدواء الذي وصفه الطبيب لها، بعد عدة محاولات منه استيقظت تمارا من نومها الا انها ما زالت غير واعية لما يحدث حولها، تناولت دوائها منه دون تركيز ثم عادت الى نومتها مره اخرى، تطلع حازم اليها فوجدها تحتضن جسدها بقوة و يبدر انها تشعر بالبرد، جلب غطاء اخر وجده في خزانتها ودثرها به جيدا، قرر ان يذهب الى الخارج ويجلب لها طعام لتتناوله عندما تستيقظ الا انه توقف وهو يستمع الى همهمات منخفضة تصدر منها، لم يستطع ان يمنع فضوله من الاستماع لما تقوله، قرب وجهه من شفتيها ليسمعها تردد بأنين خافت سامحني محمود، ارجوك، انا أسفه، ثم اكملت قائله هو السبب، سيف، لا ذنب لي، صدقني، ارجوك...

عقد حازم حاجبيه بتعجب من حديثها وهو يردد اسم سيف في داخله...

ودعت هايدي صديقتها ثم ذهبت باتجاه سيارتها، جلست امام المقود وهي تهم بتشغيل سيارتها الان انها تفاجئت بيد قوية تكمم فمها بقطعة قماش بيضاء سقطت على اثرها فاقده للوعي...
فتح الرجل باب السيارة ونزل منها متجها ناحية هايدي، انزلها ووضعها في الخلف بعد ان تأكد من خلو الشارع من المارة، ثم عاد وجلس امام المقود وتحرك بالسيارة حيث المكان المحدد لإتمام العمليه...

بعد حوالي ساعة ونصف وتحديدا في احد المناطق المهجوره
حيث يوجد هناك معمل قديم مهجور متهالك للغايه يقف معتز ومعه ثلاثة رجال منتظرا قدوم الرجل الرابع، تقدمت سيارة حمراء منهم ثم خرج الرجل واتجه نحوهم وهو يحمل حقيبة هايدي بيده، اخذ معتز الحقيبه منه ثم اخرج منها الهاتف المحمول الخاص بها...

أعطاه لأحد رجاله الذي سارع لفتح الهاتف بعد ان ألغى الرقم السري الخاص به فهو مختص في هكذا أمور، اخذ معتز الهاتف مره اخرى ثم كتب الرساله المطلوبه وأرسلها الى رقم قصي، مسح بصمات يده الموجوده على الهاتف وأعاده الى الحقيبه، امر رجاله قائلا ضعوا حقيبتها في المقعد الأمامي، ابقوا داخل سيارتكم في الجهه الاخرى خلف المعمل حتى لا تنتبه لكم عندما تستيقظ، راقبوها من بعيد وهي سوف تستيقظ بعد حوالي ساعتين، حيث سينتهي مفعول المخدر، بالتأكيد سوف تقود سيارتها فورا هربا من هذا المكان فاتبعوها أنتم ونفذوا الباقي كما اتفقنا، هز الرجال رؤوسهم بتفهم وسارعوا لتنفيذ أوامره...

بعد حوالي ساعتين فتحت هايدي عينيها وهي تنظر حولها بعدم استيعاب، بدأت تستعيد تركيزها جيدا فانتفضت من مكانها وهي تتذكر ما حدث معها، فتحت الباب بسرعه وخرجت من السيارة لتتفاجئ بنفسها وحيده في منطقة شبه صحراويه مقطوعه، شعرت برعب شديد يتملكها فأسرعت لفتح الباب الإماميه لسيارتها بحثا عن المفتاح الخاص بها، حمدت ربها عندما وجدت المفتاح في مكانه، لم تفكر كثيرا فيما حدث معها ومن جلبها الى هنا وتركها بهذا الشكل، كل ما فكرت به ان تهرب حالا من هذا المكان المهجور، شغلت سيارتها بسرعه ثم تحركت مبتعده عن هذا المكان غافله عن السيارة الاخرى التي تتبعها منتظره الفرصه المناسبه للايقاع بها...

بعد فترة شعرت بتلك السيارة التي تلاحقها، ازدردت لعابها بقلق وهي تحاول قدر المستطاع التركيز في قيادتها وعدم فقدان سيطرتها على المقود...
كانت تقود سيارتها بتوتر بينما تلك السيارة ما زالت تلاحقها، ضغطت على الفرامل اكثر وهي تحاول قدر المستطاع ان تهرب منها، تصبب العرق على جبينها وارتجف جسدها باكمله وهي تراها باتت بجانبها مصره ان تقطع الطريق عليها...

قادت بسرعة اكبر محاولة التخلص منها مما جعل السائق الاخر يزيد من سرعته أيضا، دخلت في احد شوارع المدينه العريضه بينما هو ما زال يتبعها ومصر على تشتيت سيطرتها، فجأة وجدت سيارة نقل كبيره تظهر امامها وكأنها متجهزه لاستقبالها، اصطدمت بها بقوه ودوى صوت صراخها عاليا وهي تشعر بسيارتها تنقلب بها اكثر من مره حتى فقدت وعيها تماما...

أغلق هاتفه وهو يبتسم بانتصار فقد اخبره رجاله منذ قليل ان المهمه تمت بنجاح، كل شيء يسير مثلما يريد تماما، وهاهو على أبواب ان يفوز باكبر صفقة لهذا العام، ويطيح بالذ أعداءه قصي العمري الذي يحاول ان يتخيل موقفه عندما يأخذ تلك الصفقه منه...
نظر الى ساعة يده ليرى انها الساعة الثامنه مساءا، ابتسم بغموض وهو يضع هاتفه في جيبه متجها اليها...

بعد حوالي ساعة، فتح باب الشقه وهو يحملها بين يديه، أغلق الباب بقدمه ثم تقدم بها ناحية غرفة النوم التي جهزها لها، وضعها على السرير وهو يتأملها مليا ثم فتح حقيبتها واخرج جواز سفرها منه، مسك جواز سفرها بيده وهو ينظر اليه بسخريه ثم ما لبث ان مزقه بيديه ورماه في القمامه، عاد ببصره مرة اخرى اليها وابتسامه شيطانيه ارتسمت على شفتيه...

لقد مل من التلاعب معها وحان الوقت ليحقق غايته التي انتظرها طويلا حتى لو اضطره الامر لاستخدام أساليبه المعتاده بشكل علني...

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد
الصفحة 2 من 16 < 1 2 3 4 5 6 7 8 16 > الأخيرة





الكلمات الدلالية










الساعة الآن 07:50 AM